"البحر الأصفر".. مواجهة جوية خاطفة بين واشنطن وبكين قرب سواحل كوريا
شهدت الأجواء فوق البحر الأصفر مواجهة جوية قصيرة ومثيرة للقلق، في وقت متأخر من ليلة الأربعاء الماضي، بين مقاتلات أمريكية متمركزة في كوريا الجنوبية وأخرى تابعة للجيش الصيني. وأفادت مصادر عسكرية، بأن مناورات أمريكية نادرة في مياه دولية تقع بين منطقتي تحديد الهوية لكل من سيئول وبكين، دفعت القوات الصينية لاستنفار مقاتلاتها والتحليق في مواجهة الطائرات الأمريكية، في حادثة تعكس حجم التوتر المتصاعد في منطقة شرق آسيا.
إقلاع من "أوسان" واستنفار صيني
كشفت وكالة أنباء "يونهاب" الكورية الجنوبية أن عدة طائرات من طراز $F-16$ تابعة للقوات الأمريكية أقلعت من قاعدة "أوسان" الجوية بمدينة بيونجتيك، واتجهت نحو المياه الدولية في البحر الأصفر. هذه التحركات "غير التقليدية" استدعت رداً فورياً من الجيش الصيني الذي أرسل مقاتلاته إلى الموقع لرصد ومنع أي اختراق، ورغم اقتراب الطائرات من بعضها في مواجهة جوية خاطفة، إلا أنه لم يتم تسجيل أي اشتباك مباشر، حيث عادت الطائرات إلى قواعدها بعد انتهاء المهمة الاستطلاعية.
إعادة تعريف دور القوات الأمريكية في المنطقة
تأتي هذه التدريبات الجوية وسط تكهنات دولية بأن واشنطن تسعى لإعادة تعريف دور قواتها المتمركزة في كوريا الجنوبية، لتحويل بوصلتها نحو مواجهة "التهديدات الصينية" بشكل مباشر بدلاً من الاقتصار على حماية شبه الجزيرة الكورية. وتعززت هذه التكهنات بتصريحات سابقة لقائد القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، زافيير برونسون، الذي شدد على ضرورة تمتع قواته بمرونة عالية للتحرك كأصول عسكرية استراتيجية جاهزة للتدخل في أي "أزمة أو طارئ" داخل المحيط الأمني للصين.
وضع دفاعي مشترك وتكتم على الأهداف
رفضت وزارة الدفاع في سيئول تأكيد تفاصيل المناورات الأمريكية، مشيرة فقط إلى الحفاظ على "وضع دفاعي مشترك قوي". ومع ذلك، أكدت المصادر أن القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية أخطرت الجيش الكوري الجنوبي بالخطة مسبقاً دون الإفصاح عن الأهداف العملياتية الدقيقة للطلعات الجوية. ويرى مراقبون أن استخدام الخرائط الاستراتيجية الجديدة التي تضع "الشرق" في الأعلى يعكس تحولاً عقائدياً في القيادة الأمريكية، يهدف لاختراق "الفقاعة" الدفاعية الصينية عند الضرورة، وهو ما يفسر الحساسية الصينية المفرطة تجاه أي تحرك جوي في البحر الأصفر.