ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بين حرارة النهار وبرودة الليل أخطاء شائعة تضعف مناعة الأطفال وتحذيرات مهمة من التقلبات الجوية

خلف الحدث

تشهد البلاد خلال الفترة الحالية حالة من التقلبات الجوية الحادة التي تجمع بين ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة خلال ساعات النهار وانخفاض مفاجئ في فترات الليل إلى جانب نشاط الرياح المحملة بالأتربة وهو ما ينعكس بشكل مباشر على صحة المواطنين خاصة الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية والأمراض المزمنة وفي هذا السياق أطلق الدكتور أمجد الحداد استشاري الحساسية والمناعة تحذيرات مهمة بشأن ما وصفه بالطقس المزدوج الذي يضاعف من فرص الإصابة بالعدوى الفيروسية ومشكلات الجهاز التنفسي

وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية حياة مقطوف في برنامج صباح البلد المذاع عبر قناة صدى البلد أوضح الدكتور أمجد الحداد أن ما نعيشه حاليا يمثل حالة من عدم الاستقرار المناخي الواضح حيث تشهد الأيام الواحدة تقلبات حادة تبدأ بحرارة مرتفعة نهارا ثم تنخفض بشكل ملحوظ ليلا مع نشاط للرياح المثيرة للأتربة وهو ما يخلق بيئة مثالية لانتشار الفيروسات التنفسية التي لم تختف من الأساس لكنها تنشط بقوة مع تغير الطقس المفاجئ

الطقس المزدوج وتأثيره على مناعة الأطفال

أكد الدكتور أمجد الحداد أن التغير المفاجئ في درجات الحرارة بين الصباح والمساء يمثل تحديا حقيقيا للجهاز المناعي خاصة لدى الأطفال الذين لا تزال أجهزتهم المناعية في طور النمو والتطور وأوضح أن الكثير من الأسر تقع في خطأ شائع يتمثل في تخفيف ملابس الأطفال خلال ساعات النهار بسبب ارتفاع الحرارة ثم عدم الانتباه إلى انخفاضها ليلا مما يعرض الطفل لتغيرات مفاجئة في درجة حرارة الجسم ويؤدي إلى إضعاف المناعة وزيادة فرص الإصابة بالفيروسات التنفسية

وأشار إلى أن الجسم عندما يتعرض لاختلافات حادة في درجات الحرارة خلال فترة زمنية قصيرة فإن ذلك يؤثر على كفاءة الجهاز المناعي ويجعله أقل قدرة على مقاومة الفيروسات المنتشرة في الجو خاصة في ظل وجود أتربة محملة بميكروبات ومواد مهيجة للجهاز التنفسي

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد استشاري الحساسية والمناعة على أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر تضررا من هذه التقلبات الجوية يليهم كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة مثل مرضى القلب والسكري ومرضى حساسية الصدر والأنف والجلد وأوضح أن هذه الفئات تحتاج إلى عناية خاصة خلال فترات عدم استقرار الطقس لتجنب مضاعفات صحية قد تكون خطيرة في بعض الحالات

وأضاف أن مرضى حساسية الأنف يعانون خلال هذه الفترة من زيادة في نوبات العطس المتكرر وانسداد وسيلان الأنف نتيجة تهيج الأغشية المخاطية بفعل الأتربة والتغيرات الحرارية كما تتفاقم نوبات الربو لدى مرضى حساسية الصدر بسبب استنشاق الهواء المحمل بالغبار مما يؤدي إلى ضيق في التنفس وكحة مستمرة

أما مرضى حساسية العين فيعانون من احمرار وتهيج وحكة مستمرة نتيجة تعرض العينين للأتربة بينما تزداد أعراض حساسية الجلد مثل الطفح الجلدي والحكة بسبب تغير درجات الحرارة وجفاف الجلد الناتج عن الرياح

أخطاء شائعة تزيد من فرص الإصابة

من بين الأخطاء الشائعة التي أشار إليها الدكتور أمجد الحداد الاعتماد على تخفيف الملابس بشكل مبالغ فيه خلال فترات ارتفاع الحرارة دون مراعاة انخفاضها ليلا إضافة إلى تجاهل متابعة النشرات الجوية اليومية وعدم تهوية المنازل بطريقة صحية خلال موجات الأتربة

كما حذر من ترك النوافذ مفتوحة أثناء العواصف الترابية مما يسمح بدخول كميات كبيرة من الأتربة إلى المنازل وهو ما يزيد من تركيز المهيجات داخل الأماكن المغلقة ويؤثر سلبا على الأطفال ومرضى الحساسية

ومن الأخطاء أيضا الإفراط في استخدام المكيفات أو المراوح في أوقات متقلبة دون ضبط درجات الحرارة بشكل مناسب إذ إن الانتقال المفاجئ من جو حار إلى هواء بارد قد يؤدي إلى نزلات برد ومشكلات تنفسية خاصة لدى الأطفال

كيف نحمي الأطفال من التقلبات الجوية

أكد الدكتور أمجد الحداد أن الوقاية تبدأ من التوعية بطبيعة الطقس المتغير وضرورة اختيار ملابس مناسبة تعتمد على مبدأ الطبقات بحيث يمكن تخفيفها أو زيادتها حسب تغير درجة الحرارة خلال اليوم كما نصح بتجنب خروج الأطفال في أوقات نشاط الرياح المحملة بالأتربة قدر الإمكان خاصة إذا كانوا يعانون من حساسية أو ربو

وشدد على أهمية الاهتمام بالتغذية السليمة لدعم الجهاز المناعي من خلال تناول الخضروات والفواكه الغنية بالفيتامينات خاصة فيتامين سي إلى جانب شرب كميات كافية من المياه للحفاظ على رطوبة الجسم والأغشية المخاطية

كما أوصى بضرورة غسل اليدين بانتظام وتجنب الاختلاط بالمصابين بأعراض تنفسية والالتزام بتعليمات الطبيب بالنسبة لمرضى الحساسية والربو واستخدام الأدوية الوقائية بانتظام خلال فترات التقلبات الجوية

التقلبات الجوية والفيروسات التنفسية

أوضح استشاري الحساسية والمناعة أن الفيروسات التنفسية تستغل فترات التغير المناخي للانتشار بشكل أكبر حيث يؤدي انخفاض درجات الحرارة المفاجئ إلى تقليل كفاءة بعض الخلايا المناعية في الأنف والجهاز التنفسي مما يسهل دخول الفيروسات وتكاثرها داخل الجسم

كما أن الأتربة المحملة بالملوثات قد تسبب التهابات في الأغشية المخاطية وتجعلها أكثر عرضة لاختراق الفيروسات وهو ما يفسر زيادة حالات نزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الشعب الهوائية خلال فترات عدم استقرار الطقس

رسالة طمأنة وتحذير

رغم التحذيرات شدد الدكتور أمجد الحداد على أن الوقاية والوعي كفيلان بتقليل المخاطر بشكل كبير مؤكدا أن الالتزام بالإرشادات الصحية البسيطة يمكن أن يحمي الأطفال والفئات الأكثر عرضة من مضاعفات خطيرة وأشار إلى أن التعامل الذكي مع التقلبات الجوية من خلال متابعة الأحوال الجوية يوميا وتعديل نمط الحياة والملابس وفقا لها يعد خطوة أساسية للحفاظ على الصحة العامة

في ظل استمرار حالة الطقس غير المستقر بين حرارة النهار وبرودة الليل تبقى مسؤولية الأسرة في حماية الأطفال أولوية قصوى خاصة مع تزايد نشاط الفيروسات التنفسية وموجات الأتربة التي تضاعف من المخاطر الصحية ويبقى الوعي الصحي والالتزام بالإجراءات الوقائية خط الدفاع الأول للحفاظ على مناعة الأطفال وسلامتهم خلال هذه الفترة المتقلبة من العام

تم نسخ الرابط