"طريق المصالحة".. فنزويلا تمنح العفو لـ 379 سجيناً سياسياً
منحت السلطات الفنزويلية، اليوم السبت، العفو لـ 379 سجيناً سياسياً كدفعة أولى عقب إقرار قانون جديد يهدف لإخلاء سبيل مئات المعتقلين. وتأتي هذه الخطوة التاريخية في أعقاب التطورات السياسية المتسارعة التي شهدتها البلاد منذ يناير الماضي، حيث شرعت الحكومة الانتقالية برئاسة ديلسي رودريغيز في اتخاذ إجراءات لتهدئة الأوضاع الداخلية وفتح قنوات الحوار عقب الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو.
قانون "التعايش الديمقراطي" والإفراج الفوري
أفاد مكتب الادعاء العام بأنه بدأ بالفعل في تقديم طلبات رسمية للمحاكم المختصة لإتمام إجراءات العفو عن الـ 379 سجيناً. وكان البرلمان الفنزويلي قد أقر "قانون العفو والتعايش الديمقراطي" بالإجماع يوم الخميس الماضي، وهو التشريع الذي وقّعته الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز استجابةً لضغوط محلية ودولية، وبما يسمح بالإفراج عن السياسيين والنشطاء والمحامين الذين سُجنوا لدوافع سياسية منذ عام 1999 وحتى مطلع عام 2026.
استثناءات قانونية وضوابط العفو
أوضح النائب خورخي أريازا، في تصريحات تلفزيونية، أن العفو يشمل فئات واسعة ممن خضعوا للمحاكمة بسبب مواقفهم السياسية، لكنه أكد أن القانون يضع حدوداً واضحة؛ حيث يُستثنى من هذا العفو المتورطون في جرائم القتل العمد، والاتجار بالمخدرات، والفساد المالي، بالإضافة إلى الجرائم ضد الإنسانية أو تلك المرتبطة بالتحريض على أعمال مسلحة بتمويل خارجي. وأشار أريازا إلى أن القضاء العسكري سيتولى مراجعة ملفات العسكريين المعتقلين لمنحهم المزايا القانونية المناسبة لحالاتهم.
أمل لعائلات المعتقلين واستقرار وطني
أثار إقرار القانون موجة من الأمل بين مئات العائلات التي احتشدت أمام السجون ومكتب الأمم المتحدة في كاراكاس لأسابيع، مطالبة بحرية ذويها. ووصف وزير الدفاع، فلاديمير بادرينو، القانون بأنه "مؤشر على النضج السياسي"، معتبراً إياه خطوة جوهرية نحو استقرار الأمة الفنزويلية وبناء مجتمع أكثر حرية وعدلاً، في وقت تترقب فيه المنظمات الحقوقية، مثل "فورو بينال"، استكمال الإفراج عن بقية السجناء الذين يقدر عددهم بنحو 650 شخصاً.