ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حيثيات براءة رئيس وعضو مجلس إدارة “داندي ميجا مول” من اتهامات الاستيلاء على 440 مليون جنيه والتزوير

داندي ميجا مول
داندي ميجا مول

اودعت محكمة جنايات الجيزة حيثيات حكمها ببراءة رئيس وعضو مجلس إدارة شركة التجارة العالمية المالكة لـداندي ميجا مول، وذلك في القضية التي اتُهموا فيها بالاستيلاء على أموال الشركة والتزوير في محررات رسمية خاصة بها، خلال الفترة من عام 2021 وحتى 31 ديسمبر 2023، بدائرة مركز شرطة كرداسة بمحافظة الجيزة.

صدر الحكم برئاسة المستشار محمد عزت مناع وعضوية المستشارين هشام بيومي و وليد أمير بحضور  منذر هاني وكيل النيابة بامانة سر ممدوح عبد الرشيد.

وشملت قائمة الاتهام كلًا من:

  • الأول: رئيس مجلس إدارة شركة التجارة العالمية،عمر محيي الدين روحي .
  • الثاني: عضو مجلس الإدارة والعضو المنتدب شريف ممدوح روحي و الثالث: المدير المالي للشركة مراد مرقص.

تفاصيل الاتهامات

كانت النيابة قد أسندت للمتهمين أنهم، حال كونهم مسؤولين عن إدارة الشركة، استولوا بغير حق وبنية التملك على مبلغ قدره 440,972,843 جنيهًا (أربعمائة وأربعون مليونًا وتسعمائة واثنان وسبعون ألفًا وثمانمائة وثلاثة وأربعون جنيهًا)، والمملوك لشركة التجارة العالمية – داندي ميجا مول، وفقًا لما ورد بمدونات قرار الإحالة.

كما نُسب إليهم الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع أحمد عبد الغني عباس الغندور، أمين سر الشركة، في ارتكاب تزوير في محررات إحدى شركات المساهمة، والمتمثلة في ثلاثة كشوف حضور أعضاء مجلس الإدارة المؤرخة في 31 مارس 2022 و30 مارس 2023 و 31 مارس 2024.

وذلك بإثبات حضور المجني عليه محيي الدين محمود محيي الدين روحي جلسات الجمعية العامة للشركة في تلك التواريخ على خلاف الحقيقة، رغم عدم حضوره فعليًا، مع علمهم – بحسب الاتهام – بتزوير تلك المحررات.

واتهمت النيابة المتهمين كذلك باستعمال المحررات المزورة عن طريق تقديمها إلى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة للاعتداد بما ورد بها من بيانات.

وطالبت النيابة بتطبيق مواد قانون العقوبات المتعلقة بالاشتراك الجنائي، والاستيلاء على المال العام، والتزوير في محررات الشركات المساهمة.

خلفية الإحالة للمحاكمة

وكانت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في غرفة المشورة قد أصدرت في 18 سبتمبر 2025 قرارًا بإلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، معتبرة أن الواقعة تنطوي على شبهة جناية، وأحالت الأوراق إلى المحكمة المختصة لنظر الموضوع.

واستند قرار الإلغاء إلى ما رأت المحكمة أنه وجود شبهة استيلاء على أموال الشركة لصالح المتهمين، مستدلة – بحسب ما ورد بقرارها – بإثبات مبلغ 161,504,373 جنيهًا ببند “مشروعات تحت التنفيذ” في الميزانية منذ عام 2020 دون تغيير، بزعم أنه ثمن قطعة أرض مخصصة للبناء خلف المركز التجاري، وهو ما اعتبرته المحكمة آنذاك أمرًا غير مقبول منطقيًا.

كما أشارت إلى إثبات مديونيات لصالح بنوك دون تقديم أصول عقود القروض، واعتبرت أن ما أُثير بشأن اتباع نظام “أساس الاستحقاق” في المحاسبة لا ينفي المسؤولية الجنائية حال ثبوت حرمان المساهمين من توزيع الأرباح المستحقة لهم.

وتضمن القرار كذلك الإشارة إلى وجود تعاملات مع شركات شقيقة تحت مسمى “أطراف ذات علاقة”، من بينها شركة الريفيرا المصرية والشركة المصرية الرومانية للتجارة، مع ضخ أرباح الشركة فيها وسداد مديونياتها، دون تحرير عقود معاوضة وفقًا لقانون الاستثمار – بحسب ما ورد بالقرار.

كما استندت الإحالة إلى تقرير أبحاث التزييف والتزوير الذي أثبت – وفقًا للأوراق – وجود تزوير في التوقيع المنسوب للمجني عليه بمحاضر الجمعية العمومية على مدار ثلاث سنوات.

المحكمة تقضي بالبراءة

وبعد نظر الدعوى ومرافعات الدفاع، قضت المحكمة ببراءة رئيس وعضو مجلس الإدارة مما نُسب إليهم.

حيثيات البراءة 

وحيث انكر المتهمين مانسب اليهم من اتهام بتحقيقات النيابة العامة واعتصموا بالانكار بجلسة المحاكمة والتي مثلوا فيها رفقة دفاعهم ودفعوا بعدم قبول الدعوي لعدم صدور اذن من الوزير المختص بمباشرة التحقيقات فيها وفقا لقائون الاستثمار كما طلبوا البراءة تأسيسا علي ماورد بتقرير اللجنة المنتدبة من النيابة العامة والتي انتهت الي عدم وجود مخالفات في الشركة كما دفعوا باعتبار محررات الشركة المساهمة محررات عرفية وان حضور المجني عليه الثالث بالجمعية العامة او عدمة ماكان ليؤثر في اية قرارات تتخذها الجمعية لصغر حجم مساهمته في راس المال. كما مثل المجني عليهم بوكيل الذى قرر انه قد سبق وادعي مدنيا بمبلغ مائة الف وواحد جنيه اثناء تحقيقات النيابة العامة.

حيث إنَّه من المقرر قانونًا أنَّ أصل البراءة يُعتبر قاعدة أساسية في النظام الإتهامي لا تَرخَّص فيه تفرضها حقائق الأشياء وتقتضيها الشرعية الإجرائية وحماية الفرد في مواجهة كافة صور التحكّم والتسلَّط والتحامل بما يحول دون اعتبار واقعة تقوم بها الجريمة - ثابتة بغير دليل حاد وقاطع يبلغ مبَّلغ الجزم واليقين ولا يدع مجالا لشبهة انتقاء التهمة أو الشك فيها ودون ذلك ينهدم أصل البراءة، وأنَّه لا يُضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم دون وجه حق.

حيث إنَّ المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها على النحو المُتقدم فإنها تري عقبة اجرائية تحول بينها وبين التطرق الي موضوع الدعوى اذ ان الشركة المملوكة للمدعين بالحق المدني والمتهمين علي حد سواء كل بحسب مساهمته خاضعة لاحكام قانون الاستثمار رقم ٧٢ لسنة٢٠١٧ وذلك وفقا لما هو ثابت من السجلات التجارية وصحيفة الشركات وعقود التعديل المقدمة بالاوراق بالاضافة الي ما قرره محمد علي احمد عبد السلام الباحث الاول بقطاع الاداء الاقتصادي بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة عند سؤاله بتحقيقات النيابة العامة عن القانون الذي تخضع الشركة لاحكامه فقرر انها تخضع لقانون الاستثمار، وكان الثابت بنص المادة ٩٤ من القانون المشار اليه ان المشرع قد وضع قيد اجرانيا علي سلطة جهات التحقيق ولاتهام في مباشرة عملها فيما يتعلق بالجرائم الواردة بالباب الرابع من قانون العقوبات والتي من بينها جريمة الاستيلاء علي اموال الشركات المساهمة اذ استلزم اذن من الوزير المختص قبل مباشرة التحقيقات او تحريك الدعوي الجنائية قبل المستثمر وذلك رغبة من المشرع في استقرار مناخ الاستثمار في البلاد باعتباره الركيزة الاساسية لاقتصاديات الدولة وذلك بحماية المستثمر وعدم جعله عرضة للاتهام من قبل  الغير دون التثبت من قبل المختصين في مجال الاستثمار من صحة الاتهام وصدور الاذن ببداء اجراءات التحقيق والمحاكمة معه.. ولما كان الثابت ان النص المشار اليه هو نص أمر وصريح ومباشر ولا يحتمل ثمة تأويل او تفسير فلا يمكن تجاهله او الالتفات عنه وكانت الاوراق قد جاءت خالية من ثمة مستند يفيد صدور اذن من الوزير المختص بمباشرة التحقيقات مع المتهمين وتقديهم للمحاكمة الجنائية الامر الذي تكون معه يد الحكمة مغلولة وتنحسر معه سلطتها فى نظر موضوع الدعوي فيما يتعلق باتهام الاستيلاء علي اموال الشركة لعدم تحقق الشرط اللازم وجوبا لذلك ومن ثم تكون الدعوي في ذاك الشق غير مقبولة وهو ماتنتهي المحكمة اليه. فضلا عما ثبت من تقرير اللجنة المنتدبة من النيابة العامة وكذلك اقوال الباحث القانوني بوزارة الاستثمار عند السؤال بتحقيقات النيابة عدم وجود ثمة مخالفات فيما يتعلق بميزانيات الشركة.

حيث ان المقرر قانونا ان التزوير الواقع في المحرارات الخاصة بشركات المساهمة وان كان معاقب عليه بالسجن باعتباره جناية الا انه لايعتبر تزوير في محررات رسمية وانما هي محرارات عرفية اذ ان مصدرها لا يكون له صفة الموظف العام او من في حكمه وهي الصفة اللازمة لاضفاء الرسمية علي المحرارات فاذا غابت تلك الصفة اعتبر المحرر عرفيا فيلزم لوقوع جريمة التزوير فيه ان يكون هناك ضررا قد لحق بمن زور عليه المحرر العرفي فمجرد تغيير الحقيق دون وقوع ثمة اضرار لا يكفي لتحقق جريمة التزوير بركنيها، وحيث انه لما كان الثابت من مطالعة اوراق الدعوي ومستنداتها ان المدعي المدني الثاني محيي الدين محمود محيي الدين روحي تبلغ نسبة مشاركته في راس مال الشركة وفقا لما قرره بالتحقيقات هي ٥,٣ % من اجمالي رأس المال وهي نسبة غير مؤثرة في اية قرارت تصدرها الجمعية العمومية عند انعقادها فحضور المدعي المدني او غيابه لم يكن ليحدث اثر واعتراضه علي اية قرارات لن يحول دون اصدارها ومن ثم فان اثبات حضوره بمحاضر اجتماعات الجمعية العمومية المشار اليها لم يترتب عليه ثمة اضرار له - فضلا عما ثبت من اقواله من انه عضو غير تنفيذي بمجلس ادارة الشركة فانه وان كان لا يقوم ثمة اعمال تتعلق بنشاط الشركة الا انه هذا لايحول بينه وبين متابعة الانشاطة والاجتماعات الدورية باعتباره احد افراد الادارة - ومن ثم فان اركان جريمة التزوير لا تكون قد توافرت بحق المتهمين لعدم تحقق ركن الضرر وهوما تنتهي معه المحكمة الي برائتهم مما نسب اليهم.

حيث ان الاساس القانوني المشترك للدعوتين الجنائية والمدنية هو الفعل المادي المتسبب في الضرر اللاحق بالمدعين بالحق المدني وكانت المحكمة علي النحو السالف قد انتهت الي عدم قبول اتهام الاستيلاء ضد المتهمين وبراءتهم من اتهام التزوير وكانا الاتهامين موضوع الدعوي الجنائية هما ذات الاساس القانوني في طلب التعويض موضوع الدعوي المدنية ومن ثم تقضي المحكمة برفضها والزام رافعها بمصاريفها.

تم نسخ الرابط