ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

روشتة التيسير من دار الإفتاء.. كيف تنال ثواب القرآن الكريم رغم المرض أو الأمية؟

روشتة التيسير من
روشتة التيسير من دار الإفتاء

أكد فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، أن رحمة الله سبحانه وتعالى وسعت كل شيء، وأن التقرب إلى الله بكتابه الكريم لا يقتصر فقط على القراءة اللسانية الماهرة، بل يمتد ليشمل كل حريص على الارتباط بالقرآن وفق قدرته. 

وفي تصريحات تلفزيونية ببرنامج "اسأل المفتي" المذاع عبر فضائية "صدى البلد"، شدد فضيلته على أن المسلم الذي تعذر عليه القراءة بسبب عجز تعليمي أو عارض مرضي، له أجر عظيم ومساوٍ للقارئ إذا ما صرف نيته للاستماع والتدبر. وأوضح المفتي أن الشريعة الإسلامية قائمة على رفع الحرج عن الناس، مستشهداً بقوله تعالى "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"، مما يفتح آفاقاً من الأمل والسكينة في قلوب الملايين ممن يجدون مشقة في تلاوة الحروف ولكن قلوبهم معلقة بآيات الذكر الحكيم.

أجر القراءة والاستماع والاجتهاد في ميزان الشريعة

أشار المفتي الدكتور نظير عياد إلى اللمسة النبوية الحانية في التعامل مع صعوبات التعلم والتلاوة، موضحاً أن القارئ الذي "يتتعتع" في القرآن ويجد صعوبة بالغة في النطق لم يحرمه الله الفضل، بل جعل له أجرين؛ أجر القراءة وأجر الاجتهاد والمشقة.

 وأضاف فضيلته أن هذا المبدأ ينسحب أيضاً على من يستمع للقرآن الكريم عبر إذاعة القرآن الكريم أو الهواتف الذكية أو أي وسيلة تقنية حديثة، مؤكداً أن الاستماع بإنصات يمنح العبد نفس الثواب الذي يناله القارئ، لأن الله سبحانه ينظر إلى خبايا النفوس والحرص القلبي على الارتباط بكلامه القدسي، وهو ما يجعل الاستماع عبادة قائمة بذاتها تقرب العبد من ربه وتجلب له السكينة والرحمة في الدنيا والآخرة.

النظر في المصحف وتعدد وسائل نيل الثواب

وفي إجابة وافية حول وسائل الارتباط بالمصحف، أكد مفتي الجمهورية أن مجرد تصفح المصحف بالنظر فقط يُعد وسيلة من وسائل العبادة ونيل الثواب، لما فيه من تعظيم لشعائر الله وارتباط حسي بكتابه. وتابع الدكتور عياد أن من تعذر عليه حتى النظر أو القراءة، فإن كرم الله يحيطه من خلال حاسة السمع، مؤكداً أن النية الصادقة هي المحرك الأساسي للأجر. 

ووجه فضيلته رسالة طمأنة للسيدة التي عبرت عن رغبتها في ختم القرآن رغم عجزها، مؤكداً أن نيتها وحدها كفيلة بأن تبلغها منازل القراء، داعياً المسلمين إلى عدم هجر القرآن بحجة عدم الإتقان، بل اللجوء إلى كل السبل المتاحة سواء بالنظر أو السمع أو المحاولة، فالله يجازي على القليل بالكثير ويعطي على النية ما لا يعطي على العمل المجرد من الإخلاص.

منهج دار الإفتاء في التيسير ورفع المشقة عن المسلمين

شدد الدكتور نظير عياد على أن دار الإفتاء المصرية تعتمد في فتاواها منهج "التيسير لا التعسير"، وتسعى دائماً لتقريب المسلمين من رحمة الله من خلال فتاوى واقعية تعالج مشكلاتهم اليومية وترفع عنهم المشقة الجسدية والنفسية.

 وأوضح أن الفتوى في هذا الصدد لا ترمي فقط للإجابة عن سؤال تقني، بل تهدف إلى تعزيز العلاقة الروحية بين العبد وخالقه، وتأكيد أن القدرة الجسدية ليست هي المقياس الوحيد للقبول عند الله، بل إن الإخلاص القلبي هو المعيار الأسمى. 

ويأتي هذا التوجه في إطار حرص المؤسسة الدينية في مصر على نشر الوعي الصحيح الذي يجمع بين التمسك بالثوابت الشرعية وبين مرونة التطبيق بما يتناسب مع أحوال الناس وظروفهم الصحية والتعليمية المختلفة.

دعوة للارتباط الدائم بكتاب الله بكل السبل

ختم المفتي تصريحاته بدعوة عامة لجميع المسلمين بضرورة جعل القرآن الكريم رفيقاً دائماً لهم في كافة أحوالهم، مؤكداً أن الارتباط بكتاب الله هو طوق النجاة في زمن المتغيرات.

 وأكد أن الثواب العظيم مرتبط بالقلب والإخلاص، داعياً من يجدون صعوبة في التعليم أو يعانون من ضعف البصر أو المرض إلى عدم الانكفاء عن القرآن، بل الاستمرار في الاستماع إليه وتدبر معانيه، فالله سبحانه يجازي العبد على ما هو متاح له. إن هذه الفتاوى التيسيرية تساهم في تعميق الروابط الإيمانية داخل المجتمع، وتؤكد أن أبواب الأجر مفتوحة للجميع، وأن القرآن الكريم هو مأدبة الله في أرضه، يحق لكل مسلم أن ينهل منها بقدر استطاعته وصدق توجهه.

تم نسخ الرابط