"غارات انتقامية".. باكستان تقصف شرق أفغانستان وتقتل 18 مدنيًا
شنت القوات الجوية الباكستانية، اليوم الأحد، سلسلة غارات استهدفت مواقع في ولايتي ننكرهار وباكتيكا بشرق أفغانستان، في تصعيد عسكري جديد وصفته إسلام آباد بأنه "رد انتقامي" على موجة الهجمات الانتحارية الأخيرة التي ضربت البلاد. وأسفرت الضربات عن سقوط عشرات الضحايا، معظمهم من المدنيين، مما فجر موجة من التوتر الدبلوماسي والميداني بين الجارين، وسط اتهامات متبادلة حول إيواء الجماعات المسلحة.
مأساة "بهسود".. إبادة أسرة كاملة تحت الأنقاض
أكد مولوي فضل الرحمن فايز، المدير الإقليمي لجمعية الهلال الأحمر الأفغاني في ننكرهار، أن القصف أسفر عن مقتل 18 شخصاً وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وتعد قرية "جاردي كوتز" بمنطقة بهسود الأكثر تضرراً؛ حيث استهدفت الغارات منزلاً سكنياً أدى لمقتل 16 فرداً من عائلة واحدة، بينهم نساء وأطفال كانوا نائمين وقت الهجوم. وأشارت فرق الإنقاذ إلى أن بعض الضحايا تم انتشالهم من تحت الأنقاض بصعوبة بالغة، في مشهد وصفته المنظمات الحقوقية بأنه "إبادة لنسل عائلي كامل".
إسلام آباد تعلن تدمير 7 معسكرات إرهابية
من جانبه، أعلن وزير الإعلام الباكستاني عطا الله ترار، أن الجيش نفذ عمليات "انتقائية" مبنية على معلومات استخباراتية دقيقة استهدفت 7 معسكرات تابعة لحركة "طالبان الباكستانية" (TTP) وتنظيم "داعش خراسان". وأوضحت السلطات الباكستانية أن هذه الضربات جاءت رداً على تفجير انتحاري استهدف قافلة أمنية في منطقة "بانو" الحدودية أمس، أسفر عن مقتل جنديين، مؤكدة أنها لن تتهاون في حماية أمن مواطنيها وملاحقة العناصر الإرهابية داخل الأراضي الأفغانية إذا لزم الأمر.
كابول تتوعد بـ "رد متناسب" وتدين الانتهاك
نددت وزارة الدفاع الأفغانية بشدة بهذه الغارات، واصفة إياها بالعمل "العدواني والإجرامي" الذي ينتهك سيادة البلاد والقانون الدولي. وأكد المتحدث باسم الحكومة، ذبيح الله مجاهد، أن القصف استهدف مدرسة دينية ومنازل مدنية لا علاقة لها بالأنشطة العسكرية. وتوعدت كابول بتقديم "رد متناسب ومتزن في الوقت المناسب"، محذرة من أن هذه التصرفات تزيد من فجوة الكراهية بين الشعبين وتدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار الأمني.