ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

"غضب في برلين".. مخرج فلسطيني يواجه الحكومة الألمانية باتهام "الشراكة في الإبادة"

المخرج عبدالله الخطيب
المخرج عبدالله الخطيب

 

شهد حفل توزيع جوائز مهرجان برلين السينمائي الدولي "برليناله"، مساء السبت، واقعة وصفت بالأكثر جرأة في تاريخ المهرجان؛ حيث اتهم المخرج الفلسطيني-السوري عبد الله الخطيب الحكومة الألمانية صراحة بكونها "شريكة في حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل في غزة". وأدت هذه التصريحات إلى انسحاب وزير ألماني من الحفل، مما سلط الضوء مجدداً على الانقسام الحاد داخل الأوساط الثقافية والسياسية في ألمانيا تجاه القضية الفلسطينية والخطوط الحمراء التي تفرضها برلين تحت مسمى "أمن الدولة".

مواجهة على المسرح وانسحاب وزاري

خلال تسلمه جائزة قسم "Perspectives" عن فيلمه "Chronicles From the Siege" (يوميات من الحصار)، صعد عبد الله الخطيب إلى المنصة مرتدياً الكوفية الفلسطينية. وقال الخطيب في كلمته: "أعلم أن هناك خطوطاً حمراء كثيرة هنا لأنني لاجئ في ألمانيا، لكنني لا أهتم؛ ما يهمني هو شعبي وفلسطين". ووجه حديثه مباشرة للحكومة الألمانية قائلاً: "أنتم شركاء في الإبادة الجماعية في غزة.. أنتم أذكياء بما يكفي لتعرفوا هذه الحقيقة، لكنكم تختارون تجاهلها". ورداً على ذلك، غادر وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر القاعة فوراً، واصفاً التصريحات بأنها "غير مقبولة".

تضامن سينمائي واسع وكسر للصمت

لم يكن "الخطيب" الصوت الوحيد في المهرجان؛ إذ تحول "برليناله" 2026 إلى منصة سياسية بامتياز. وعبر المخرج التركي أمين ألبير، الحائز على إحدى الجوائز، عن تضامنه قائلاً: "أقل ما يمكننا فعله هو كسر الصمت وتذكير الفلسطينيين في غزة بأنهم ليسوا وحدهم". كما شهدت السجادة الحمراء وقفات صامتة ومطالبات بوقف فوري لإطلاق النار، في تحدٍ واضح لسياسة المهرجان التي واجهت انتقادات سابقة لعدم اتخاذ موقف حازم من الحرب، مما دفع روائية مثل أرونداتي روي للانسحاب في وقت سابق احتجاجاً على الضغوط السياسية.

سياسة "أمن الدولة" الألمانية تحت المجهر

أعادت هذه الواقعة فتح النقاش حول سياسة "السيادة الوطنية" (Staatsraison) الألمانية، التي تعتبر أمن إسرائيل ركيزة أساسية للدولة بسبب الشعور بالذنب التاريخي تجاه "الهولوكوست". وفي حين أشاد السفير الإسرائيلي رون بروسور بموقف الوزير الألماني المنسحب، مؤكداً على "الوضوح الأخلاقي"، يرى خبراء حقوق إنسان وناشطون أن ألمانيا تتمادى في دعمها العسكري والسياسي لتل أبيب رغم تقارير أممية تشير إلى ارتكاب جرائم إبادة. ويؤكد المخرجون المحتجون أن الفن لا يمكن فصله عن الواقع الإنساني، خاصة عندما يتعلق الأمر بحرب حصدت أرواح عشرات الآلاف.

 

تم نسخ الرابط