ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مستأنف الجيزة: إلغاء حكم المشدد 3 سنوات.. لا دليل قاطع على القصد الجنائي في التزوير

المستشار أمجد إمام
المستشار أمجد إمام

حين تغيب الأدلة اليقينية وتحل محلها الظنون، تنتصر قاعدة «الشك يُفسَّر لمصلحة المتهم». هكذا أسست محكمة جنايات مستأنف الجيزة قضاءها بالبراءة، مؤكدة أن الإدانة الجنائية لا تُبنى إلا على الجزم واليقين، لا على تحريات مرسلة أو افتراضات مجردة.

 وبعد تمحيص أوراق الدعوى، رأت المحكمة أن الاتهام بالتزوير افتقر إلى دليل قاطع يثبت القصد الجنائي أو يربط المتهم بالمحرر المزور، خاصة مع ثبوت خروجه من حيازته قبل الواقعة، لتقضي بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته.

تحريات بلا دليل.. تقود للبراءة في التزوير 

قالت محكمة جنايات مستأنف الجيزة برئاسة المستشار أمجد إمام وعضوية المستشارين د. أشرف قنديل و أحمد الدسوقي بحضور عمار نصار وكيل النيابة بأمانة سر محمد لاشين، أن مجدي سعد شهاوي
 بتاريخ سابق على 15/6/2023 بدائرة قسم الجيزة، محافظة الجيزة:

وهو ليس من أرباب العمومية، اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب جريمة تزوير محرر رسمي، وهو رخصة تسيير السيارة رقم "ق م 8446" وتحمل رقم كودي: AF/3861092، والمنسوب صدورها لوحدة مرور 6 أكتوبر، وذلك بطريق الاصطناع، حيث اتفق مع المجهول على تزويرها وساعده في ذلك بتزويده بالبيانات المطلوب إثباتها فيها، فأنشأا المحرر المزور على غرار المحررات الرسمية الصحيحة وزيله بتوقيع منسوب زورًا للمختص بتلك الجهة، وختمه بخاتم مقلد منسوب للجهة، وبهذا وقع التزوير بناءً على الاتفاق والمساعدة، كما بينت التحقيقات.

قام هو والمجهول بتقليد شعار الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية الخاص بوحدة 6 أكتوبر، وتوقيع موظف حكومي "لواء أمجد أنور"، بأن أصطنعاهما على غرار القالب الصحيح لهما، واستعملاه بإرفاق بصمتهما على المحرر المزور موضوع التهمة الأولى، مع علمه بتقليدهما، وفق ما جاء بالتحقيقات.

استعمل المحرر المزور (موضوع التهمة الأولى) فيما زُور من أجله، حيث قدمه إلى شخص حسن النية لاستخدامه أثناء سيره في الطريق العام، للاستفادة بما دون فيه من بيانات مزورة، مع علمه بأمر تزويره، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. 

أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنه عن موضوع الإستئناف وكان المقرر أن العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي بإقتناع المحكمة وإطمئنانها إلي الدليل المقدم إليها ولها أن تقضي بالبراءة متي تشككت في صحة إسناد التهمة إلي المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت التي قام عليها الإتهام إذ أن الأحكام الجنائية تبني علي الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ، كما أن المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوي التي تفصل فيه محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وإن هذا القصد يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة في محرر تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً وبينه إستعمال المحرر المزور فيما غيرت الحقيقة من أجله – وكان الإتهام الذي ساقته النيابة العامة إلي المتهـم يفتقر إلي الدليل اليقيني الجازم علي صحته آية ذلك إلي أن المتهم قد باع جميع المركبات ماركة كيا سيراتو موديل 2017 ومنها المركبة محل الواقعة بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 974 حرف (ب) لسنة 2021 مكتب توثيق بريد 6 أكتوبر المؤرخ 2/9/2021 إلي المدعو  كرم الشنشوري – حيث أن المركبة محل الواقعة ماركة كياسيراتو موديل 2017 – وللأخير البيع لنفسخ أو الغير والتعامل مع جميع الجهات الحكومية وإستصدار تراخيص المركبة وتجديد الرخصة لنفسه أو للغير لدي إدارات المرور وللوكيل حق توكيل غيره في كل أو بعض ما سبق كما أن الثابت من كتاب إدارة مرور الجيزة وأقوال شاهد الإثبات الأول أن الرخصه المضبوطه مزوره لأن الرخصه الصحيحة تنتهي في 27/12/2021 الأمر الذي تستدل منه المحكمة علي أن المركبة محل الواقعة ورخضتها لم تكن في حوزة المتهم وليس له أي سيطرة عليها بعد أن قام ببيعها علي النحو السالف بيانه بالتوكيل المار ذكره وكانت الرخصه سارية وقت البيع الحاصل بتاريخ 12/9/2021 وفي حيازة وسيطرة شخص أخر هو إشتركا ومن ثم فإن المتهم ليس له ثمة مصلحة في إرتكاب الجرائم المسنده له ومن ناحية اخري أن الأوراق جاءت خلواً من الدليل اليقيني الجازم علي صحة إسناد التهمة للمتهم سيما وأن الرخصه او المركبة لم تضبط في حوزته ومن ناحية ثالثه لا ينال من ذلك ما جاء بتحريات الشرطة وأقوال مجريها من صحة الواقعة إذ أن هذه التحريات لم تفلح في إماطة اللثام عن الأدلة المادية علي الجريمة ومرتكبها وجاءت مرسله قائمة علي الإفتراضات المجرده مجهله المصدر فضلاً عن أنها مجرد تعبير عن رأي مجريها يحتمل الصحة والكذب ولا يتسني للمحكمة التعويل عليها بمفردها ما لم تعززها الأدلة الأساسية في الدعوي وهو ما جاءت الأوراق خلواً منها .

لما كان ما تقدم وكان الإتهام المسند إلي المتهم لا ينهض علي دليل تطمئن المحكمة إلي كفايته وشرعيته الإجرائية وكان الحكم المستأنف قد خالف ذلك الذي الأمر الذي تعين معه إلغائه والقضاء ببراءة المتهم ومصارة المحرر المزور المضبوط نزولاً علي حكم المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 30 من قانون العقوبات .

بقبول إستئناف مجدي سعد شهاوي حسن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته مما أسند إليه ، ومصادرة الرخصة المضبوطة.

يذكر أنه بجلسة 28/10/2025 قضت محكمة جنايات الجيزة حضورياً بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد ثلاث سنوات ومصادرة المحرر المزور المضبوط وألزمته بالمصاريف الجنائية إعمالاً لحكم المواد 304 /2 ، 313 من قانون الإجراءات الجنائية ، 32 ، 40/ثانياً ، ثالثاً ، 41/1 ، 206/3-4 ، 211 ، 212 ، 214 من قانون العقوبات.

تم نسخ الرابط