د. نظير عياد يوضح حكم إفطار الحامل والمرضعة في رمضان
الإفطار للحامل والمرضعة بين الرخصة الشرعية والحفاظ على النفس
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن المرأة الحامل أو المرضعة التي تفطرت في شهر رمضان لا إثم عليها، وأن ما قامت به يدخل ضمن الرخص الشرعية التي أباحها الله تعالى لحماية النفس والولد، مشددًا على أن الإسلام يسعى دائمًا إلى رفع الحرج عن الإنسان وتيسير العبادات بما يتوافق مع قدرات الفرد وظروفه الصحية، موضحًا خلال لقاءه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "اسأل المفتي" على قناة صدى البلد أن الإفطار في هذه الحالات جائز ولا يحمل أي أعباء دينية إضافية إذا ما كانت العلة مؤقتة، وأن الأصل في الشرع أن الدين يسهل حياة الإنسان ولا يجعلها عبئًا على جسمه أو صحته
وأشار المفتي إلى أن الرخصة الشرعية للحامل أو المرضعة تأتي من حرص الشرع على حماية الأم وطفلها، فالحمل والرضاعة من الحالات التي تتطلب عناية خاصة بالصحة، وقد يؤدي الصيام في بعض الظروف إلى مضاعفات صحية للأم أو الطفل، لذا فإن الفطر هنا ليس تجاوزًا للواجب بل تطبيق حكمة إلهية جاءت لحماية النفس البشرية، مؤكداً أن الاعتراف بالعذر الشرعي في هذه الحالات يعكس رحمة الإسلام وتيسيره للعبادات
قضاء أيام الصيام بعد زوال العذر
وأوضح نظير عياد أن على المرأة الحامل أو المرضعة التي أفطرت في رمضان أن تقضي الأيام التي أفطرتها فور استطاعتها للصيام بعد العودة إلى حالتها الصحية الطبيعية، طالما أن سبب الفطر كان مؤقتًا وليس مرضًا مزمنًا يستدعي الإفطار طوال شهر رمضان، مؤكدًا أن الشرع يضع هذه الرخصة مع تحديد قيد الزمان والقدرة على أداء العبادة، ما يضمن أن يتم الصيام في أوقات السلامة والقدرة الجسدية، مع مراعاة عدم تعريض الأم أو الطفل لأي مخاطر صحية
وأشار المفتي إلى أن الفقه الإسلامي يفرق بين الحالات الطارئة المؤقتة والحالات المزمنة التي تمنع الصيام نهائيًا، فالحالات المؤقتة تستوجب القضاء فقط بعد زوال السبب، أما الحالات المزمنة فيجوز لها الإفطار ودفع فدية عن كل يوم، وفق تقدير الفقهاء، وهو ما يعكس المرونة التي تتميز بها الشريعة الإسلامية وتضع مصلحة الإنسان في المقام الأول
الفطر في حالتي الخوف على الأم أو الطفل
أكد د. نظير عياد أن الفطر في حالتي الحمل أو الرضاعة جائز شرعًا إذا وُجد خوف على الأم أو على الطفل، سواء كان الخوف متعلقًا بالتغذية أو الضغط الصحي أو مضاعفات الحمل، وهو ما يعد عذرًا معتبرًا أمام الله، وأن القضاء يجب أن يتم بعد انتهاء فترة الرخصة، أي بعد زوال سبب الفطر، مشددًا على أن الإسلام لا يكلف الإنسان ما لا يطيق، وأن الهدف من هذه الأحكام هو حماية صحة الأم والطفل مع الالتزام بالواجبات الدينية بعد زوال المانع
وأشار المفتي إلى أن الصيام في هذه الحالات إذا استمر بالرغم من وجود الخوف على الأم أو الطفل قد يشكل ضررًا جسديًا أو نفسيًا، وهو ما يعارض روح الشرع الذي يراعي التوازن بين العبادة والحياة، لافتًا إلى أن الشرع جعل الرخصة جزءًا من الرحمة الإلهية، وأن المرأة لا يجب أن تشعر بالذنب أو الخوف من الإثم إذا التزمت بالقضاء بعد زوال العذر
الفدية كخيار بديل للحالات المزمنة
أوضح د. نظير عياد أن الفدية تكون خيارًا في حال لم تتمكن المرأة من الصيام لأسباب مزمنة أو مستمرة، وهو ما يحدده الفقهاء وفق المعايير الشرعية، بحيث تقوم بدفع قيمة مالية تعادل إطعام مسكين عن كل يوم أفطرته، مشيرًا إلى أن هذا التقدير يراعي الظروف المالية والاجتماعية للفرد، وأن الهدف من الفدية هو التخفيف من العبء الشرعي مع تحقيق المقصد الشرعي من الصيام، أي التقرب إلى الله وطاعة الفرض دون تعريض النفس أو الآخرين للخطر
الاطمئنان وعدم الشعور بالذنب
أنهى المفتي حديثه بالتأكيد على ضرورة الاطمئنان وعدم الشعور بالذنب لدى المرأة التي أفطرت في رمضان بسبب الحمل أو الرضاعة، مع الحرص على قضاء الأيام الفائتة عند الاستطاعة، مشددًا على أن الإسلام يسعى دائمًا إلى تيسير العبادات وتحقيق مصالح العباد، وأن الفقه الإسلامي يقدم حلولًا مرنة وواقعية تعكس حكمة الشرع واعتباره لحياة الإنسان وصحته، وهو ما يجعل الصيام عبادة متوازنة بين الواجبات الروحية والقدرة الجسدية
وأشار د. نظير عياد إلى أن التواصل مع الفقهاء والمفتين في مثل هذه الحالات يساعد على اتخاذ القرار الصحيح، سواء بالقضاء بعد زوال العذر أو دفع الفدية في الحالات المستمرة، مؤكدًا أن الفقه الشرعي قائم على المصلحة ومراعاة الظروف الواقعية للعبادة، وأن الصيام ليس مجرد فرض شكلي بل عبادة تراعي قدرة الإنسان وظروفه الصحية والاجتماعية، وهو ما يحقق التوازن بين الواجب الديني والرحمة الإلهية
خلاصة التوجيهات الشرعية للحامل والمرضعة
توضح أقوال د. نظير عياد أن الإفطار للحامل أو المرضعة لا يحمل أي إثم إذا كان هناك عذر شرعي مؤقت، وأن القضاء يجب أن يتم بعد زوال السبب، أما الحالات المستمرة فتتطلب دفع فدية، مع مراعاة الظروف الصحية والاجتماعية، مؤكداً على أن الإسلام يسعى دائمًا إلى التيسير ورفع الحرج عن الإنسان، ويجعل العبادة وسيلة للتقرب إلى الله دون مشقة أو ضرر صحي، وهو ما يعكس حكمة الدين ومرونته في التعامل مع جميع الحالات الإنسانية