براءة تاريخية في أول تطبيق لحكم الدستورية بشأن جداول المخدرات
في أول تطبيق عملي لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في 16 فبراير 2026 بعدم دستورية قرارات إدراج بعض المواد التخليقية بجداول المخدرات، أودعت محكمة جنايات مستأنف برئاسة القاضي شريف إسماعيل حيثيات حكمها التاريخي ببراءة متهم من تهمة إحراز مادة «الأندازول كاربوكساميد»، مؤكدة أن الشرعية الجنائية تظل السياج الحاكم لكل تجريم، وأنه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص صحيح صادر ممن يملك سلطة إنشائه».
الحكم، الذي يُعد الأول عقب قضاء الدستورية بسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية لصدورها من غير مختص، رسّخ مبدأ أن التجريم في جرائم المخدرات لا يقوم على القياس أو الانتماء الكيميائي العام، وإنما على تطابق يقيني بين المادة المضبوطة ومركب محدد مُدرج بقرار صحيح صادر عن وزير الصحة وفق التفويض التشريعي الوارد بالقانون. وشددت المحكمة على أن أي غموض في تقرير المعمل الكيماوي بشأن تحديد ماهية المادة يفسر لصالح المتهم، إذ لا يُدان إنسان على نص وُلد منعدماً أو دليل فني يتحدث بلغة «التعميم» لا «التحديد».
بهذه الحيثيات، أعادت المحكمة التأكيد على أن حماية المجتمع من الظواهر الإجرامية لا تنفصل عن احترام حدود الدستور، وأن صون الحرية الشخصية ومبدأ البراءة الأصلية يعلوان على أي توسع في تفسير النصوص العقابية أو استكمال لنقص تشريعي باجتهاد قضائي.
سقوط سند التجريم.. حكم فاصـل يعيد الاعتبار للشرعية الجنائية

قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي شريف إسماعيل، أن الواقعة حسبما إستقرت في يقين المحكمة وإطمأن إليه وجدانها تتحصل فيما نسبته سُلطة الإتهام إلى المُتهم بالبند أولأً أنه أحرز بقصد الإتجار مادة “ الأندازول كاربوكساميد ” المُدرجة – وقت الضبط – بأحد جداول المواد المُخدرة المُلحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل، وطلبت عقابه بالمواد الواردة بأمر الإحالةآنفة البيان ومنها قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023
وكان الأصل في التجريم والعقاب هوخضوعهما لمبدأ الشرعية الجنائية، وهو من المبادئ الدُستورية العُليا التي يقوم عليها النظام الجنائي، ومؤداه أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون سابق يُحدد الفعل المُؤثم تحديداً واضحاً وصادراً ممن يملُك إنشاءه، وقد كفل الدستور المصري ذلكالأصل بالمادة (95) التي جرى نصها على أن العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون ولا توقع عقوبة إلا بحُكم قضائي ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون، كما قررت المادة (96) من الدستور ذاته أن المُتهم بريء حتى تثبت إدانته في مُحاكمة قانونية عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع، وأكدت المادة (54) من الدستور أن الحُرية الشخصية حق طبيعي مصون لا يمس ولا يجوز تقييده إلا في الأحوال المُبينة في القانون وبأمر قضائي مُسبب.
وقد إستقر القضاء الدستوري على أن الشرعية الجنائية مؤداها أن النص العقابي يجب أن يكون مُحدداً ومُنضبطاً وصادراً من السُلطة التي خولها الدستور سُلطة إنشائه، وأن النصوص العقابية تُفسر تفسيراً ضيقاً ولا يجوز القياس عليها أو التوسع في مدلولها بما يؤدي لخلق جريمة ، وأن أي غموض أولبس في تحديد الفعل المؤثم يُفسر لصالح المُتهم، لأن الأصل في الأفعال الإباحة ولا يعد الفعل جريمة إلا بنص صريح واضح صادراً من مصدره الشرعي بأداة شرعية .
ولما كان القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مُكافحة المُخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجارفيها وتداولها قد نص في مادتهالرقيمة 32 على أن تعديل الجداول المُلحقة به بالإضافة أو الحذف أو النقل يكون بقرار من وزير الصحة، وهو تفويض تشريعي خاص ومُقيد بجهة مُحددة إتصالاً مُباشراً بقيام الركن الشرعي للجريمة، فلا يجوز نقله أو إفتراض إنتقاله بطريق التبعية الإدارية أو التنظيمية، إذ إن التجريم أخطر صور القيود على الحُرية فلا ينشأ إلا وفق الحدود التي رسمها المُشرع صراحة ولايكون إلا ممن خوله الدستور والقانون سُلطة إصداره ، وكان التجريم في شأن المواد المُخدرة قد فوض لوزير الصحة تحديده بموجب التفويض التشريعي الذي تضمنه القانون وذلك ماتوجب إتباعه ، ولا يغير من ذلك ما قد يثارمن حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة في بعض الإختصاصات الفنية أو الرقابية، ذلك أن الإختصاص الفني لا يُنشئ سُلطة التجريم ، وأن التفويض التشريعي الوارد بالمادة (32) من القانون المذكور ورد مُحدداً حصراً بوزير الصحة بذاته، فلا يمتد إلى غيره إلا بتعديل تشريعي صريح
وحيث إنه من المُقرر قانوناً في نظر هذه المحكمة أن جريمة إحراز المواد المُخدرة في غير الأحوال المُصرح بها قانوناً لا تقوم إلا بثبوت أن المادة المضبوطة هي بذاتها إحدى المواد المُبينة على سبيل الحصر في الجداول المُلحقة بالقانون أو القرارات الصادرة من الجهة المُختصة قانوناً، وأن تعيين ماهية المادة المُخدرة تعييناً يقينياً جازماً عنصر لازم في تكوين الجريمةبإعتبارها عنصراً جوهرياً بركنيها المادي والمعنوي، فلا يكفي القول بأن المادة من مُشتقات مادة محظورة أو تنتمي إلى ذات فصيلها الكيميائي ، أو أي من المجموعات المُخدرة الغير مُدرجة بالجداول على إطلاقها متى لم تكن المادة المضبوطة هي بذاتها المادة المذكورة بالجداول وبذات تركيبها ووصفها ومكوناتها تحديداً وليس تقريباً أو مُماثلاً ، ذلك أن القياس في مجال التجريم محظور، ولا يصح الإستناد إلى الإحتمال أو التشابه والتقريب في تحديد المادة المؤثمة لما ينطوي ذلك على خلق جريمة بغير نص ، وهو الأمر المحظور دستورياً
وعلى ذلك فإن هذه المحكمة تؤكد على أنالدليل المُستمد من تقرير المعمل الكيماوي يجب أن يكون قاطعاً في تحديد المادة، فإن جاء مُجهلاً أويحتمل التأويل أو لم يقطع بأن المادة المضبوطة هي إحدى المواد المحظورة قانوناً بذات وصفها ومُسماها المُدرجة به بالجداول المُلحقة بقانون المُخدرات تعين القضاء بالبراءة، إذ أن عدم تحديد ماهية المادة المضبوطة بأنها من المواد المُجرمة وصفاً ومُسمى بأداة تشريعية صحيحة وقائمة يجعل الإتهام بشأنها ظنياً لايصح الإتكاء عليه في الإدانة فأي شك في تحديد ماهية المادة المضبوطة يُخرجها من دائرة التجريم بإعتبار أن تحديد ماهية المادة عنصرجوهري في قيام الجريمة فإذا فقدت المادة صفتها القانونية إنتفى الرُكن الشرعي ولو ثبتت الحيازة مادياً . بإعتبار أن مناط التأثيم هو إحراز أوحيازة المادة بوصفها الكيميائي المُحدد يقيناً دون شك أو تخمين إذ إن التجريم لا يقوم على التشابه الكيميائي أو الإنتماء الهيكلي لمجموعة وإنما على النص القانوني القطعي الدلالة والبيان ، والقول بأن المادة تنتمي إلى ذات العائلة أو الفصيل الكيميائي لبعض المواد المحظورة لايكفي بذاته لإسباغ الصفة الجنائية عليهاإلا إذا كان ذلك الفصيل أو المجموعة مُجرم حيازته في غير الأحوال المُصرح بها قانوناً على إطلاقه ، فالنصوص العقابية لا تقبل القياس ، والإدانة لاتبنى على الظن والإحتمال أوالتشابه والتقريب، بل على الجزم واليقين ، ومتى لم تقطع الأوراق بتطابق المادة المضبوطة مع المادة المحظورة تمام التطابق على نحو يُحقق مُراد المُشرع والغاية من التشريع كانت الإدانة لاسند لها من القانون ونتيجة لاتتوافق مع غاية القضاءبإنزال العقاب على من خالف النص العقابي
ومن المسلم به قانوناً أن " تقرير المعمل الكيماوي " هو لسان حال الدعوى في الجرائم التي يكون موضوعها مادة مُخدرة، إلا أن هذا اللسان يجب أن ينطق بلغة "التحديد" لا " التعميم "، وبلغة " الشرعية" لا " القياس " فلايصح من الناحية العملية الخلط بين الهيكل الكيميائي والمادة المُحددة.
ولما كان ذلك ماتقدم وكانت هذه المحكمة الإستئنافية قد فحصت الدليل الفني المُتمثل في تقرير المعمل الكيماوي، فتبين أنه إنتهى إلى أن الحرز المضبوط مع المُتهم يحتوي على{{ إحدى مُشتقات مجموعة الأندازول كاربوكساميد }} دون تحديد ذلك المُشتق أومُركب كيميائي بعينه من المُركبات المُدرجة بقرار صحيح صادر من وزير الصحة، فنطق لسان الدعوى بلغة التعميم وليس التحديد فلم يقطع بأن المادة المضبوطة هي ذاتها مادة مُحددة محظورة قانوناً بموجب أياً من قرارات وزير الصحة صاحب السُلطة الشرعية في إضفاء صفة التجريم على المُركب الكيميائي بأنه من المُخدرات ، فمكون الاندازول كاربوكساميد" في لغة الكيمياء الحيوية ليس مادة مُخدرة في حد ذاته، بل هو نواة هيكلية يمكن أن ينبثق عنها العديد من المُركبات.
فحين أستخدم وزير الصحة سلطته التشريعية في إصداره القرارات الوزارية أرقام 440 و711 لسنة 2018 و 177 لسنة 2019 ، لم يحظر " المجموعة " بتمامها، بل حظر مُركبات بأعيانها وهي المواد ADB-Fubinaca " و AB-Chminaca و AMB-Fubinaca التي إختارها وخصصها من بيان المواد الداخلة في مجموعة الأندازول كاربوكساميد ، والفرق بين " المجموعة " و"المادة " كالفرق بين " الجنس " و" النوع " ؛ فالقانون لايعاقب على حيازة "جنس" كيميائي مُباح في أصله، بل على " نوع " مُحدد تم حصره وتجريمه.
وكان التعبير الوارد بتقرير المعمل الكيماوي على هذا النحو بإستخدامه عبارة " أحد مُشتقات مجموعة الأندازول كاربوكساميد " في حقيقته عدم الجزم بتطابق المادة المضبوطة مع مُركب مُحدد منصوص عليه بأي من قرارات وزير الصحة أرقام 440 و711 لسنة 2018 و 177 لسنة 2019، إذ ورد بصيغة عامة تحيل إلى مجموعة كيميائية أونواة هيكلية يُمكن أن يندرج تحتها العديد من المُركبات، بما يفترض خضوعها لمنهجالإدراج على أساس الفئة أو المجموعة ، وهوالمنهج الذي تبنته قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية المقضي بعدم دستوريتها، وهوما لا يكفي – في المجال الجنائي – لإقامة الدليل على أن المادة المضبوطة هي ذاتها مادة مُجرمة بعينها بنص قائم وصحيح قانوناًصادراً عن وزير الصحة وحده بموجب التفويض التشريعي الممنوح له قانوناً ، ذلك أن التجريم في جرائم المُخدرات – بحسب ما إستقر عليه قضاء محكمة النقض – لا يقوم على التشابه الكيميائي أو القياس على مادة محظورة، وإنما يقتضي أن تكون المادة المضبوطة مُطابقة في بنيتها وتركيبها للمادة المُدرجة على وجه التحديد في الجداول المُلحقة بالقانون أو القرارات الصادرة من الجهة المُختصة قانوناً، وإلا كان إعمال القياس في مجال التجريم محظوراً لمُخالفته لمبدأ الشرعية ؛ و المحكمة لا تملك – في مقام الفصل في الدعوى الجنائية – أن تستكمل نقص النص أو أن تسد فراغاً تشريعياً بإجتهاد أوتفسير موسع، إذ إن القياس في التجريم محظور، والتفسير للنصوص العقابية يجب أن يكون ضيقاً لصالح المُتهم ، لا لخلق جريمة لم ينص عليها عملاً بالمبدأ الدستوري بأن " لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص".
ولما كان الإحتمال قائماً – في ضوء ما ورد بتقريرالمعمل الكيماوي – بأن تكون المادة المضبوطة غير مُدرجة أصلاً بقرار صحيح صادر من وزير الصحة، وكان الشك في تكييف المادة على هذا النحو يُفسر حتماً لصالح المُتهم، فإن الدليل الفني – وقد جاء مُجهلاً في تحديده – لا ينهض بذاته لإقامة الرُكن الشرعي للجريمة، ولا يسوغ للمحكمة أن تستخلص من عموم عبارته ما لم يرد به تحديد قاطع على أن ماتم ضبطه مُجرماً بأداة قانونية صحيحة ومشروعة
ولا يغير من ذلك ما قد يُقال من أن المادة تنتمي إلى ذات العائلة الكيميائية لبعض المواد المحظورة متى لم تكن العائلة بأسرها مُجرماً ، إذ أن الإنتماء الهيكلي أو التشابه البنيوي لا يكفي لإسباغ الصفة الجنائية، ما لم يكن المُركب بعينه وارداً في جدول صادرمن الجهة التي حددها القانون، لأن التجريم وصف قانوني لا يثبت بالتحليل العلمي المُجرد، بل بالنص ؛ ومن ثم فإن تقرير المعمل وقد جاء عاماً غير جازم وغير مُحدد للمادة المضبوطة تحديداً يُطابق المواد المُدرجة بالجداول بأداة تشريعية صحيحة يكون قاصراً عن تحديد مادة مُجرمة ، ويضحى الدليل الفني غير مُنتج في إثبات الجريمة، إذ إن التجريم في جرائم المُخدرات لا يقوم على مُجرد الحيازة المادية بل على حيازة مادة يسبغ عليها القانون وصف المُخدر، فإذا إنتفى هذا الوصف إنتفى الركن الشرعيللجريمة ، وعلى ذلك يضحى ما ورد بتقرير المعمل الكيماوي - في حقيقته - دليلاً على البراءة وليس دليلاً على الإدانة؛ لقصوره عن تحديد مادة مُجرمة بقرار صحيح، صادر عن وزير الصحة ، واتكاله على تعميمات كيميائية سقطت عنها الحماية القانونية بسقوط قرارات هيئة الدواء المصرية بمُقتضى حُكم الدستورية.
وإذ كان الثابت أن إدراج مادة الأندازول كاربوكساميد بشكلها النهائي بمجموعة من المُشتقات المُسماه بعدد 6 مُسميات هي ( 1 ) AB-Fubinaca و ( 2 )AB-Chminaca و ( 3 ) EMBFubinaca و ( 4 ) F-ADB5 و( 5 ) AMB-Fubinaca و( 6 ) ADB-Fubinaca؛ قد تم إستناداً إلى قراري رئيس هيئة الدواء المصرية رقمي 481 لسنة 2021 و600 لسنة 2023، وهي جهة لا تملك قانوناً سُلطة تعديل جداول المُخدرات ، فإن القرارين يكونا قد صدرا من غير مُختص، مُنحدرين إلى درك الإنعدام في المجال الجنائي ، إذ أن صدوره من جهة غير التي حددها المُشرع يجعل منه غصباً لسُلطة التشريع ؛ والمُنعدم لا يرتب أثراً ولا يرد عليه التصحيح. وقد حسم القضاء الدستوري ذلك بحُكمه الصادر بجلسة 16 فبراير2026 في الدعوى رقم 33 لسنة 47 قضائية دستوريةذلك الإنعدام ، إذ قضى بعدم دستورية القرارات الصادرة من رئيس هيئة الدواء المصرية بإدراج مواد بجداول المُخدرات وسقوط ما ترتب عليها من آثار، بما مؤداه زوال السند القانوني الذي إستند إليه الإتهام في إسباغ وصف المُخدرعلى المادة المضبوطة التي لم يُحدد تقرير المعمل الكيميائي كُنهتها ووصفها التركيبي بمُسماها المُدرج بأي من قرارات وزير الصحة ووضعها بشكل شائع بين مُشتقات مجموعة الأندازول كاربوكساميد التي كان قد جرمها قراررئيس هيئة الدواء المصرية المقضي بعد دستوريته؛وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية النص الجنائي أو الأداة المُنشئة له هو قضاء كاشف يترتب عليه إنعدام النص منذ نشأته وإعتباره كأن لم يكن، ويمتد أثره في المسائل الجنائية إلى الوقائع السابقة غيرالمقضي فيها بحُكم بات، فتلتزم المحاكم بالإمتناع عن تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته.
وكان المُقررقانوناً وبقضاء النقض أن الحُكم بعدم دستورية النص الجنائي ينفي عن الفعل صفة التجريم ويعيده إلى أصل الإباحة، ويتعين على محكمة الموضوع القضاء بالبراءة متى زال النص الذي إستند إليه الإتهام ، كما ينتفي تبعاً لذلك القصد الجنائي، إذ إن القصد في جرائم المُخدرات يقتضي علم الجاني بأن ما يُحرزه مادة مُخدرة مُجرمة قانوناً، ولا يتصورقيام هذا العلم مع إنعدام النص المُنشئ للتجريم، إذ لايجوز مؤاخذة الأفراد على مُخالفة حُكم لم يولد صحيحاً في النظام القانوني ،
ومن ثم، فإن هذه المحكمة الإستئنافية تخلص إلى أن الدليل الفني – وقد خلا على النحو المار بيانه ـ من تحديد مادة مُجرمة بأداة تشريعية صحيحة وقائمة يكون قد عجز عن إثبات عُنصر جوهري من عناصر الجريمة، وهو تحديد ماهية المادة المُخدرة المقصودة بالتجريم تحديداً مُنضبطاً، الأمر الذي يترتب عليه إنتفاء الركن الشرعي، وينهارا معه تبعاً لذلك الرُكنين المادي والمعنوي للجريمة، إذ لا يتصورقانوناً قيام قصد جنائي في حق المُتهم بإحرازمادة لا تحمل وصف التجريم قانوناً، ولا يسوغ مؤاخذته على فعل لم يرد به نص صحيح نافذ وقت الفعل أو وقت الفصل في الدعوى، خاصة بعد أن كشف القضاء الدستوري عن إنعدام الأداة التي أضفت على مجموعة الأندازول كاربوكساميد بمُسمياتها الستة وصف التأثيم.
وإذ كان الأصل في الإنسان البراءة ، وهو أصل مُفترض ، فقد ولد الإنسان حرًّا مُطهَّرا من الخطيئة ودنس المعصية ، لم تنزلق قدماه إلى شر ولم تتصل يده بجور أو بُهتان ، ويفترض وقد كان سويًّا حين ولد حيًّا أنه كان كذلك مُتجنبًا الآثام على تباينها ، نائيًا عن الرذائل على إختلافها ، مُلتزمًا طريقًا مُستقيمًا لا إعوجاج فيه، وهو إفتراض لا يجوز أن يُهدم توهمًا ؛ بل يتعيَّن أن ينقض بدليل مُستنبط من عيون الأوراق وبموازين الحق وعن بصر وبصيرة ،ولا يكون كذلك إلا إذا أدين بحُكم إنقطع الطريق إلى الطعن فيه بثبوت مُخالفته نصوص تجريمية واضحة لالبس أو غموض فيها بسند تشريعي قائم وصحيح ، وقد أجمع الفقه الجنائي على أعتبار ذلك الإصل المُفترض في الإنسان بالبراءة هو أحد أسس النظام الإتهامى ودرعًا يحول دون الحيف بحقوق الإنسان وضماناته ، ولذا فإن القيود الواردة على الحُرية الشخصية لا تُفسر إلا في أضيق الحدود، وكان الشك – ولو كان مُستفاداً من قصور الدليل الفني – يُفسر لصالح المُتهم ، ومن ثم فإن هذه المحكمة الإستئنافية تقطع بأن الإتهام قد أقيم على سند تشريعي زالبعد أن ولد مُنعدماً فقد لطمه القضاء الدستوري فأرداه مُنعدماً ، ودليل فني غيرجازم بكون المادة المُخدرة هي بعينها إحدى المواد التي جرمتها أي من قرارات لوزير الصحة صاحب السُلطة الشرعية في التجريم للمواد المُخدرة وفق التفويض التشريعي بالقانون 182 لسنة 1960 بشأن مُكافحة المُخدرات وتنظيم إستعمالها وتداولها ، فظل الأصل المُفترض بالبراءة قائماً لم يهدمه ذلك النص المُنعدم ، الأمر الذي يتعين معه القضاء بالبراءة، وإذ خالف القضاء المُستأنف ذلك مُستنداً إلى قرار تجريمي غير شرعي مُنعدماً منذ نشأته تعين إلغاؤه والقضاء مُجدداً ببراءة المُتهم عما أُسند إليه بالإتهام الأول ــ إحراز مادة مُخدرة ــ
وتؤكد المحكمة أن قضاءها المُتقدم لا ينطوي على إنكاراً لخطورة الظاهرة الإجرامية المُرتبطة بالمُركبات التخليقية الحديثة، وإنما يلتزم قضائها بالحدود التي رسمها الدستور والقانون لإختصاصات السُلطات العامة، إذ لا يجوز أن يكون قصور التنظيم التشريعي أو تجاوز حدود التفويضالتشريعي سبباً لإهدار ضمانات الشرعية الجنائية ، المتوجب أن تظل دائماً مصونة لاينالها إفتئات ناتج عن تخبط إداري تنظيمي ، وتكون لها الغلبة دائماً في المجال الجنائي وبإعتبارها سياج يستهدف صون حُرمة حياة الفرد الخاصة وحُريته الشخصية بما لا يُجيز أى قيد يرد عليها بوصفها من الحقوق الطبيعية المُقدسة للإنسان، ولأنه لا يُضير العدالة إفلات مُجرم من العقاب بقدرما يضيرها الإفتئات على الشرعية بإعتبارها عماداً أساسياً للمُجتمعات والشعوب حُكاماً ومحكومين
وحيث أنه عن موضوع الإستئناف في شأن الإتهام الثاني بإحراز المُتهم لسلاح أبيض ( مطواه قرن غزال )
فإنه لما كان المُقررقانوناً أن لمحكمة الإستئناف متى رأت سلامة الحُكم المُستأنف وبأنه أحاط بكافة عناصرالدعوى وتناول بأسبابه الرد الكافي على دفوع المُتهم أن تؤيده وتعتبر أسبابه مُكملة لقضائها كما لها أيضاً أن تعتنق ذات الأسباب متى رأت كفايتها في تناول أوجه الدفاع دون أن تكون مُلزمة بإيراد أسباب جديده إذ أن في إعتناقها لأسباب الحُكم المُستأنف مايجعل تلك الأسباب وكأنها صادرة منها ومن ثم يكفييها الإحالةلأسباب ذلك الحُكم
وكان أن الثابت لهذه المحكمة أن الحُكم المُستأنف قد بين واقعة الدعوى بما يتوافربه كافة عناصرالجريمة التي دان بها المحكوم عليه " إحراز سلاح أبيض " وأورد في ثبوتها بحقه أدلة قانونية وواقعية سائغة من شأنها أن تؤدي إلى مارتبه الحُكم عليها ،وإستقام الحُكم في إستعراضه لأدلة الدعوى على نحو يُدلل بأن المحكمة محصت الدعوى في شأن تهمة السلاح الأبيض تمحيصاً كافياً وألمت بها إلماماً شاملاً ووقفت على كُل ماتضمنته من وقائع ومالابسها من ظروف ، ودققت البحث في حقيقتها الواقعية والقانونية ، وكان المُقررقانوناً بأن القانون لم يرسم شكلاً أونمطاً يُصاغ فيه الحُكم لبيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحُكم " كما هوالحال في الدعوى المطروحة " كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما إستخلصتها المحكمة كان ذلك مُحققاً لحُكم القانون ، ومن ثم فإن ما ينعاه المحكوم عليهالمُستأنف على الحُكم في هذا الصدد يكون في غيرمحله
إذ كان الحُكم المُستأنف قد إطمأن لأدلة الثبوت في الدعوى فيما أسند إلى المُتهمالمحكوم عليهما من إحرازه للسلاح الأبيض موضوع الإتهام ( مطواه قرن غزال ) معهحال تنفيذ الإذن الصادرمن النيابة العامة صحيحاً بالضبط والتفتيش بالبناء على تحريات جدية ولم يُطاله البُطلان ، مُستخلصاً الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى في شأن تهمة إحراز السلاح الأبيض مُلتفتاً عن وسائل الدفاع من المُتهم المحكوم عليه والتي غايتها التشكيك في إطمئنان المحكمة والتي كونت عقيدتها على ثبوت تهمة إحرازه للسلاح الأبيض دون مسوغ قانوني أو حرفي ، وفق الصورة الصحيحة التي حصلتها المحكمة مُصدرة الحُكم المُستأنف وتسايرها هذه المحكمة الإستئنافية في تلك الصورة التي إعتنقتها عن تهمة إحراز المُتهم للسلاح الأبيض والأدلة التي إطمأنت إليها وساقتها لحُكمها ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحُكم عليها
وأنه عن ما اثاره دفاع المُتهم من دفاع ودفوع موضوعية من عدم المعقولية وكيدية الإتهام وتلفيقه ، وإنتفاء صلة المُتهم المُستأنف بالسلاح المضبوط ، وإنفراد ضابط الواقعة في الشهادة وحجبه باقي أفراد القوة المُرافقة له عنها ، وعدم جدية التحريات وغيرها من الدفوع الموضوعية الأخرى ، فإنه لما كانت المحكمة الإستئنافية وبإعتبارها محكمةموضوع قد إطمأنت إلى أدلة الثبوت التي ساقتها محكمة الدرجة الأولى ــ على النحو السالف عرضه ــ وإقتنعت المحكمة بصورة الواقعة التي إستخلصتها من هذه الأدلة، ولاينال من إطمئنان المحكمة لماتضمنته أدلة الثبوت وبنت عليها عقيدتها في تكوين الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، فإن تلك الدفوع الموضوعية تضحى في غير محلها إذ هي في حقيقتها لاتعدو أن تكون جدلاً موضوعياً ، في تقدير الأدلة وإستخلاص ماتؤدي إليه ، ومن ثم إطراحها كافة دفاعات المُتهم التي هدفها التشكيك في صورة واقعة الدعوى والتي إطمأنت إليها المحكمةوإستخلصتها من أقوال ضابط الواقعة وسائر الأدلة الأخرى التي أوردتها ولاتخرج عن الإقتضاء العقلي ولها صدى بالأوراق ومن ثم لايجوز مُنازعتها في ذلك الشأن ويكون منعى الدفاع عليها غير سديد ، وتشاطره فيه هذه المحكمة الإستئنافية وتأخذ به وتعتنقه فيما قامت عليه تلك الردود من أسباب تؤدي إلى ما إنتهى إليه من نتيجة توافق صحيح الواقع والقانون برفض الدفوع المُبداه من دفاع المُتهم وتشاطره أيضاً فيما إطمأنت إليه من كفاية وإستقامة أدلة الثبوت التي عول عليها الحُكم المُستأنف في قضاؤه بالإدانة صحيحاً فهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحُكم عليها
ومتى كان ماتقدم جميعه والحال كذلك، وكان الحُكم المطعون فيه ، وعلى النحو المار بيانه قد إنتهى إلى إدانة المُتهم بجريمة إحرازهالسلاح الأبيض بغير مسوغ ، أخذاً بأدلة الثبوت التي قدمتها النيابة العامة ، وكانت إجراءات القبض والتفتيش قد وقعت صحيحة ومشروعة ، بتنفيذ الإذن الصادرمن النيابة العامة صحيحاً، فإنه لا تثريب عليالقضاء المُستأنف فيما دان به المُتهم عن جريمة إحراز السلاح الأبيض ( مطواه ) المضبوطة، إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة شاهد الإثبات ، ويكون منعى المُستأنف المقضي بإدانته في هذا الشأن غير قويم ، لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه إقتناعها وأن تطرح ما يُخالفها من صور أخرى مادامإستخلاصها سائغاً مُستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق . وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقديرمحكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يُفيد أنها أطرحت جميع الإعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد إطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره لواقعة ضبط السلاح الأبيض محل الإتهام المُعاقب عليه بحوزة المُتهم نتيجة لتفتيشه صحيحاً في أعقاب القبض الحاصل عليه صحيحاً بإجراء مشروع وهو تنفيذ الإذن الصادر من النيابة العامة جهة الإختصاص بإعتبارها السُلطة المُختصة بإصدار الإذن بالقبض والتفتيش بحثاً عن الأدلة لجريمة واقعة بالفعل، بعد تحريات جدية قدرتها النيابة العامة مُصدرة الإذن أنها عن جريمة واقعة فعلاً وليست مُستقبلية أو مُحتملة وسايرتها في ذلك محكمة الدرجة الأولى وتشاطرها محكمة الإستئناف ، ومن ثم فلامحل لتعييب الحُكم في صورة الواقعة التي إقتنعت بها المحكمة وإعتنقتها وتسايرها هذه المحكمة الإستئنافية ، ولا على هذه المحكمة من بعد إن هي إلتفتت عن دفاع الطاعن المُخالف للتصوير الذي إعتنقته المحكمة ، ومن ثم فإن ما يُثيره المُستأنففي هذا الشأن بطعنه ينحل إلي جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مُجادلتها ولامُصادرة عقيدتها، ومتى كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد الواقعة فإن ذلك يُفيد أنها أطرحت جميع الإعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة الإستئنافية قد إطمأنت ــ في نطاق سُلطتها التقديرية – إلى أقوال شاهدالإثبات ، وصحة تصويره للواقعة محل الإتهام الثاني ، ومن ثم فإن ما يثيره دفاعالمُستأنف المقضي بإدانته من مُنازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة ، أوفي تصديقها لأقوال شاهد الإثبات ضابط الواقعة ، أومحاولة تجريحها، والقول بعدم معقولية الواقعة، وتلفيق الإتهام وكيديته،وإنتفاء الصلة بالمضبوطات ، والإنفراد بالشهادة ، وغيرها مما يُشكك في إطمئنان المحكمة محض جدل موضوعي في تقديرالدليل ، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير مُعقب ، لما كان ذلك ،وكانت المحكمة لا تلتزم بمُتابعة المُتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي وفى كُل شُبهة يُثيرها والرد على ذلك مادام يُستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة إستناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحُكم المطعون فيما قضى به من إدانة عن تهمة إحراز السلاح الأبيض دون مسوغ قانوني ،وما إعتنقته هذه المحكمة الإستئنافية أيضاً، بإطمئنانها لشهادة شاهد الإثبات ضابط الواقعة، فلا تثريب عليها إذ هي لم تتعرض في حُكمها إلى دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشُبهة في الدليل المُستمد من تلك الأقوال ومن ثم فإن منعى المحكوم بإدانتهفي طعنه على الحُكم فيما دانه به عن جريمة إحرازه المطواه المضبوطة يكون في غيرمحلهولما كان ما تقدم فإن الإستئناف المُقام من المُتهم بإعتباره طعناً فيما يخص الإدانة عن تهمة إحرازه للسلاح الأبيض دون مسوغيكون على غير أساس مُتعيناً رفضه موضوعاً وتأييد الحُكم المُستأنف فيما فيما قضى به بشأن الإتهام الثاني وهوماتقضي به المحكمة على نحوماسيردبالمنطوق
وحيث أنه عن موضوع الإستئناف المُقام من النيابة العامة وكان المُقررقانوناً أن إستئناف النيابة العامة عدم تقيده بأى قيد وأنه ينقل الدعوى الجنائية برمتها أمام المحكمة الإستئنافية لمصلحة أطراف الدعوىالجنائية جميعاً، وتفصل فيه المحكمة بما يخولها النظرمن جميع نواحيها، غير مُقيدة في ذلك بما تضعه النيابة في تقرير إستئنافها وكان الإستئناف المُقام من النيابة العامة قد أقيم بطلب القضاء بمُعاقبة المُتهم المُستأنف ضده بالعقوبة المُقررة وفق صحيح القانون عن الإتهام الأول ، وكانت المحكمة قد إنتهت سلفاً إلى براءة المُتهم من ذلك الإتهام الأول المُقام عنه إستئناف النيابة العامة تطبيقاً صحيحاً للقانون وكان ذلك مطلب النيابة العامة وغايتها من الطعن بالإستئناف الأمرالذي معه لم يعد لإستئناف النيابة العامة محلاً وترفضه المحكمة ، وتكتفي بإيراد ذلك بالأسباب دون حاجة للنص عليه بالمنطوق
وحيث أنه عن المصاريف الجنائية للإستئناف المُقام من المُتهم فإن المحكمة تلزم بها المحكوم عليه عملاً بنص المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائي
حكمت المحكمة حضورياً بقبول الإستئنافين شكلاً وفى الموضوع
أولاً : بإلغاء الحُكم المُستأنف في شأن الإتهام الأول والقضاء ببراءة المُتهم حسن كمال سيد عيد مما أسند إليه.
- محكمة النقض
- المحكمة الدستورية العليا
- الدستور
- المخدرات
- القضاء
- وزير الصحة
- الدستور والقانون
- النقض
- مخدرات
- هيئة الدواء المصرية
- الدستورية العليا
- رئيس هيئة الدواء المصرية
- تقرير المعمل الكيماوى
- لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص
- رئيس هيئة الدواء
- المحكمة الدستورية
- حكم المحكمة الدستورية العليا
- جرائم المخدرات
- قضاء النقض
- إندازول كاربوكساميد
- حماية المجتمع
- الحرية الشخصية
- محكمة جنايات مستأنف
- جداول المخدرات
- المعمل الكيماوي
- الأندازول كاربوكساميد
- التفويض التشريعي
- القاضي شريف إسماعيل
- القانون رقم 182 لسنة 1960
- خلف الحدث