الرسوم الجمركية وترامب.. الوقود الجديد لارتفاع أسعار الذهب عالمياً ومحلياً في فبراير 2026
واصلت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء، 24 فبراير 2026، استقرارها الملحوظ في السوق المحلية المصرية، وذلك بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها جلسة أمس، حيث سجل الجرام زيادة مفاجئة وقوية بلغت نحو 75 جنيهاً.
ويأتي هذا الثبات في بداية تعاملات اليوم ليعكس حالة من الترقب والحذر بين التجار والمستهلكين، حيث استقرت الأعيرة المختلفة عند مستوياتها المرتفعة التي سجلتها مؤخراً. ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا الاستقرار المحلي يأتي مدفوعاً بهدوء نسبي في حركة التداول العالمية، مع بقاء الأسعار في مستويات قياسية تاريخية، مما يجعل أي تحرك قادم، سواء بالصعود أو الهبوط، ذا تأثير مضاعف على القوة الشرائية وتوجهات المستثمرين في قطاع الصاغة بمصر خلال الفترة المقبلة.
السياسات التجارية لترامب: المحرك الرئيسي لتحطيم الذهب للأرقام القياسية
يرتبط المشهد الحالي في سوق الذهب بشكل وثيق بالسياسات الاقتصادية التي يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أثارت حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية الدولية.
فالمخاوف المتزايدة بشأن مستقبل الرسوم الجمركية والقيود التجارية الجديدة قد دفعت المستثمرين للهروب نحو الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأبرز. وقد انعكس ذلك بوضوح على أداء الأوقية عالمياً، حيث سجلت العقود الآجلة نحو 5217 دولاراً، بينما استقر السعر الفوري حول مستويات 5196 دولاراً للأوقية. إن استمرار التداول بالقرب من هذه القمم التي لامستها الأسعار في نهاية يناير الماضي يؤكد أن المعدن الأصفر لا يزال الخيار المفضل لمواجهة مخاطر التضخم والاضطرابات الجيوسياسية والتجارية التي تلوح في الأفق العالمي.
قائمة أسعار الذهب في مصر اليوم الثلاثاء (تحديث الصاغة)
سجلت محلات الصاغة المصرية استقراراً في الأسعار دون إضافة المصنعية، وجاءت مستويات التداول للأعيرة المختلفة على النحو التالي:
عيار 24: وصل سعره إلى 7989 جنيهاً، وهو العيار الأكثر نقاءً والمستخدم غالباً في السبائك.
عيار 21: استقر عند 6990 جنيهاً، وهو العيار الأكثر تداولاً وطلباً في السوق المصري.
عيار 18: تحرك عند مستوى 5991 جنيهاً، ويشهد إقبالاً متزايداً في المشغولات الذهبية الحديثة.
الجنيه الذهب: بلغ سعره اليوم 55620 جنيهاً، مما يجعله مخزناً مهماً للقيمة للمدخرين الصغار.
العلاقة الطردية بين السوق المحلية والبورصات الدولية وتوقعات الفترة القادمة
يؤكد المتعاملون في سوق الصاغة المصري أن هناك ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بين سعر الصرف، وحجم الطلب المحلي، والاتجاه العام للأوقية في البورصات العالمية.
وفي ظل الهدوء الحالي للبورصات الدولية، يراقب المستثمرون في مصر أي إشارات جديدة قد تصدر عن الفيدرالي الأمريكي أو أي تصريحات تخص التجارة العالمية، لأنها ستنعكس فورياً على الأسعار المحلية. إن بلوغ الذهب هذه المستويات السعرية المرتفعة جعل من عملية الشراء قراراً استراتيجياً يتطلب دراسة دقيقة لتوقيت الدخول في السوق، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى أن الذهب قد يختبر قممًا جديدة في حال تصاعد التوترات التجارية الدولية أو حدوث أي تغيرات في السياسات النقدية العالمية.
نصائح الخبراء للمستثمرين في ظل الأسعار القياسية الحالية
في ظل وصول الذهب إلى مستويات تاريخية لم يعهدها من قبل، ينصح خبراء الاستثمار بضرورة الحذر وعدم الانجرار وراء الشراء العاطفي في أوقات القمم. ويُفضل اتباع استراتيجية "الشراء التدريجي" لتنويع المحفظة الاستثمارية، مع التركيز على الذهب كأداة للادخار طويل الأمد وليس للمضاربة السريعة.
كما يشدد الخبراء على ضرورة متابعة الأخبار الاقتصادية العالمية بدقة، خاصة تلك المتعلقة بالاقتصاد الأمريكي، نظراً لتأثيرها المباشر على سعر الأوقية، وبالتالي على سعر الجرام في مصر. إن الاستقرار الحالي قد يكون بمثابة "هدوء ما قبل العاصفة"، مما يتطلب من المشترين والمستثمرين الاستعداد لكافة السيناريوهات الممكنة في سوق تتسم بالسرعة والحساسية المفرطة للمتغيرات الخارجية.