رسمياً.. المركزي المصري يوافق لـ 4 بنوك كبرى على فحص فروع HSBC في مصر
أعلن البنك التجاري الدولي (CIB)، الرائد في القطاع الخاص المصرفي المصري، اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، عن حصوله رسمياً على موافقة البنك المركزي المصري لبدء عملية الفحص الفني النافي للجهالة لمحفظة الخدمات المصرفية للأفراد التابعة لبنك HSBC مصر.
تأتي هذه الخطوة لتمثل انطلاقة حقيقية لواحد من أكبر الصراعات المصرفية على الاستحواذ في السوق المصرية، حيث يطمح "التجاري الدولي" إلى تعزيز حصته السوقية في قطاع التجزئة، في الوقت الذي تسعى فيه مجموعة HSBC الإنجليزية إلى إعادة صياغة وجودها في المنطقة من خلال التخارج من نشاط الأفراد والتركيز حصرياً على خدمات الشركات والمؤسسات الكبرى، وهو ما يعكس تحولاً استراتيجياً في سياسات البنوك الدولية العاملة في الأسواق الناشئة.

أسرار التخارج الاستراتيجي لـ HSBC
تأتي رغبة بنك HSBC في بيع محفظة الأفراد بمصر ضمن خطة إعادة هيكلة عالمية شاملة تهدف إلى تقليص الأنشطة في بعض أسواق الشرق الأوسط والدول العربية، وتوجيه الاستثمارات والتركيز نحو السوقين الصيني والإنجليزي.
وتشير المصادر المصرفية إلى أن إدارة البنك الإنجليزية تسعى للابتعاد عن نشاط الأفراد في بعض المناطق بسبب مخاوف من تعثر الديون وعدم تناسب الأرباح المحققة مع تكلفة التشغيل المرتفعة وحجم القوى العاملة المطلوبة لهذا القطاع. ويمثل هذا التوجه جزءاً من رؤية أوسع تتبناها البنوك العالمية للتركيز على القطاعات ذات الربحية العالية والمخاطر المحدودة، مثل تمويل المؤسسات والخدمات المصرفية الاستثمارية، مع الإبقاء على الوحدة المصرفية للشركات في مصر دون أي تغيير في نشاطها الحالي.
تأثير الغرامات والضوابط الرقابية
لم يكن القرار الاستراتيجي لمجموعة HSBC بعيداً عن الرقابة الصارمة للبنك المركزي المصري، حيث ربطت مصادر مطلعة بين قرار بيع محفظة الأفراد وبين الغرامة المالية الضخمة التي فرضها المركزي سابقاً على البنك، والتي بلغت قيمتها 1.5 مليار جنيه. وجاءت تلك الغرامة نتيجة مخالفات تتعلق بضوابط منح التمويل والائتمان لنشاط الأفراد، وعدم الالتزام بالنسب المقررة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويبدو أن الضغوط الرقابية والتكاليف المرتبطة بالامتثال لضوابط الائتمان المحلية قد سرعت من وتيرة اتخاذ قرار التخارج من هذا القطاع، مما يفتح الباب أمام البنوك المحلية والإقليمية الراغبة في التوسع لاقتناص هذه الحصة السوقية الجاهزة والمتطورة تقنياً.
مستقبل قطاع التجزئة بعد الصفقة
في حال إتمام الصفقة لصالح البنك التجاري الدولي أو أي من المتنافسين الآخرين، فإن خريطة الخدمات المصرفية للأفراد في مصر ستشهد تغيراً جذرياً.
فالبنك التجاري الدولي، الذي يمتلك بالفعل بنية تحتية رقمية قوية، سيتمكن من استيعاب عملاء HSBC وتقديم خدمات متكاملة لهم، مما يعزز من هيمنته على قطاع التجزئة المصرفية للقطاع الخاص.
كما أن هذه الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية الكبرى في استقرار الاقتصاد المصري وقدرته على استيعاب تحركات رؤوس الأموال الضخمة. ومع استمرار عمليات الفحص الفني، يترقب الشارع المصرفي والبورصة المصرية إعلان المستجدات الجوهرية التي ستحدد هوية المالك الجديد لمحفظة "الأفراد" في واحد من أعرق البنوك الدولية العاملة في مصر.

