النيابة الإدارية تحيل 8 قيادات سابقة بمصر الجديدة والنزهة للمحاكمة بتهمة تقاضي رشاوى
أصدر المستشار محمد الشناوي، رئيس هيئة النيابة الإدارية، قراراً تاريخياً بإحالة ثمانية من كبار القيادات السابقة بحيي "مصر الجديدة والنزهة" إلى المحاكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، وذلك في إطار جهود الدولة لعام 2026 في مكافحة الفساد الإداري وتطهير المحليات.
جاء هذا القرار على خلفية تورط المتهمين في فضيحة مدوية تتعلق بقبول وأخذ عطايا متمثلة في "سبائك ذهبية" ومبالغ مالية ضخمة على سبيل الرشوة، مقابل الإخلال بواجبات وظائفهم وإصدار تراخيص بناء وتصالحات مخالفة للقانون، مما يعكس يقظة الأجهزة الرقابية والنيابة الإدارية في حماية المال العام وضبط منظومة التخطيط العمراني في العاصمة.
قائمة الاتهام: رؤساء أحياء ومديرو إسكان في قبضة القانون
شملت قائمة المتهمين المحالين للمحاكمة أسماء بارزة تقلدت مناصب قيادية حساسة، وعلى رأسهم رئيس حي "مصر الجديدة" السابق، ومديرة منطقة الإسكان، ومدير التنظيم، ومهندس التنظيم بالحي.
كما ضمت القائمة نظراءهم في حي "النزهة"، حيث تمت إحالة رئيس الحي السابق وطاقمه الفني والإداري. وكشفت التحقيقات التي باشرها المكتب الفني لرئيس الهيئة برئاسة المستشار خيري معوض، أن المتهمين استغلوا نفوذهم الوظيفي في تمرير مخالفات بنائية جسيمة مقابل أموال وعطايا عينية، ضاربين عرض الحائط بالاشتراطات البنائية والقواعد المنظمة للبناء في أرقى أحياء القاهرة، وهو ما استوجب تحركاً قضائياً حازماً لتطبيق مبدأ سيادة القانون.
كواليس الرشوة: سبائك ذهبية وتصالحات وهمية خلف رخص البناء
أزاحت التحقيقات التي أجراها المستشار إسلام رمزي الستار عن تفاصيل مثيرة، حيث تبين أن المتهمين من الأول حتى الرابع قبلوا مبالغ مالية لإصدار رخص بناء لقطع أراضٍ تقع ضمن نطاق حي مصر الجديدة، واعتماد طلبات تصالح لعقارات سكنية مخالفة، وتوصيل مرافق لمبانٍ لم تستوفِ الشروط القانونية.
أما المتهمون من الخامس حتى الثامن في حي النزهة، فقد تركزت اتهاماتهم في الامتناع عن اتخاذ الإجراءات القانونية حيال تعلية طوابق بالمخالفة للاشتراطات، وتعديل نشاط وحدات سكنية دون تراخيص. والأخطر من ذلك هو تورط رئيس جهاز التفتيش الفني على أعمال البناء سابقاً في تقاضي "ثلاث سبائك ذهبية" لإصدار خطابات موجهة لمحافظة القاهرة لإجازة بناء ضمني غير قانوني.
أحكام الجنايات وملاحقة نقابية وأكاديمية للمتورطين
بالتوازي مع المسار التأديبـي، اطلعت النيابة الإدارية على الحكم الصادر من محكمة الجنايات المختصة، والذي قضى بمعاقبة المتهمين بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمهم نحو 3.5 مليون جنيه مع مصادرة الذهب والمحررات المزورة.
وفي خطوة تصعيدية لضمان المحاسبة الشاملة، أمر المستشار محمد الشناوي بإخطار رئيس المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء لاتخاذ الإجراءات التأديبية ضد رئيس جهاز التفتيش الفني (أستاذ باحث متفرغ حالياً)، كما تم إخطار نقابة المهندسين لملاحقة عضو اللجنة الفنية المختصة بطلبات التصالح تأديبياً ومهنياً، نظراً لثبوت تورطه في تزوير محررات رسمية واستعمالها في ملفات التصالح.
رسالة النيابة الإدارية: لا تهاون مع الفساد في الجمهورية الجديدة
تعد هذه القضية رسالة واضحة لكل مسئول في الجهاز الإداري للدولة بأن يد العدالة ستطال كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن أو استغلال موقعه لتحقيق مآرب شخصية. إن إحالة قيادات بمستوى "الإدارة العليا" للمحاكمة التأديبية تؤكد أن المحاسبة لا تستثني أحداً مهما كان منصبه.
وتواصل النيابة الإدارية بالتنسيق مع هيئة الرقابة الإدارية رصد كافة المخالفات التي تمس حياة المواطنين وسلامة المباني، لضمان تنفيذ رؤية مصر في بناء مجتمع خالٍ من الفساد، واستعادة هيبة الدولة في ملف التصالح على مخالفات البناء وتنظيم العمران بما يخدم المصلحة العامة للأجيال القادمة.