جحيم "الدرونز".. سلاح الـ 500 دولار ينهي أسطورة الدبابات في أوكرانيا
أكد قادة ميدانيون في الجيش الأوكراني أن الطائرات المسيرة الانتحارية (FPV) أحدثت انقلاباً جذرياً في تكتيكات الحرب، محولة الدبابات الثقيلة إلى أهداف سهلة ومجرد مدفعية ثابتة. ووصف فالنتين بوهدانوف، قائد فصيلة دبابات، المواجهات المباشرة بين المدرعات بأنها أصبحت "ضرباً من المستحيل"؛ فبدلاً من صراع "الملاكمين" الذي شهدته بدايات الغزو الروسي في فبراير 2022، باتت السماء تعج بآلاف المسيرات الرخيصة التي تترصد أي تحرك في "منطقة القتل" الممتدة على طول 1200 كم، مما جعل الدبابات مثل "T-72" تضطر للاختباء تحت الشباك التمويهية خوفاً من "زخات" الدرونز القاتلة.
ضحايا المسيرات يقفزون إلى 80% ونهاية "الساعة الذهبية"
كشفت تقارير ميدانية وطبية عن تحول مرعب في طبيعة الإصابات؛ حيث ارتفعت نسبة ضحايا الطائرات المسيرة من 10% في عام 2022 إلى نحو 80% خلال العام الماضي. هذا الانتشار الكثيف للمسيرات، التي يراقب بعضها الأهداف بـ 54 طائرة في الساعة الواحدة، أدى إلى شلل تام في عمليات الإخلاء الطبي، حيث أكد العقيد فياتشيسلاف كوريني، رئيس أحد المستشفيات العسكرية، أن التهديد الجوي دفع متوسط وقت الإخلاء إلى أكثر من ثلاثة أيام، مما أنهى مفهوم "الساعة الذهبية" لإنقاذ الجرحى، وحذر من أن أي دولة تستعد للحرب يجب أن تدرك أن إنقاذ المقاتل في ساعة واحدة بات رفاهية من الماضي.
مستقبل المدرعات بانتظار "اختراق تكنولوجي" جديد
يرى محللون عسكريون أن الهجمات التي تقودها المدرعات استُبدلت بهجمات مشاة صغيرة، في ظل عجز الدبابات عن المناورة بالميدان المفتوح دون أن تتعرض للتدمير بمسيرة لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات. ورغم إقرار القادة بأن الدبابات فقدت دورها القيادي حالياً لصالح المدفعية بعيدة المدى والدرونز الأرضية التي نفذت 7000 مهمة إمداد وإخلاء في يناير الماضي، إلا أن الخبراء يرون أن الوقت لا يزال مبكراً لإعلان "وفاة الدبابة"، بانتظار ابتكار تكنولوجي جديد يعيد للمدرعات قدرتها على المناورة وحماية نفسها من "صيادي السماء".