كواليس مثيرة في سوق الانتقالات.. نادر شوقي يتحدث عن مفاوضات الونش ومحاولة استقطابه للأهلي
أعاد نادر شوقي، وكيل اللاعبين المعروف، الجدل إلى الواجهة بعدما كشف تفاصيل جديدة بشأن تحركاته السابقة للتفاوض مع محمود حمدي الونش، مدافع الفريق الأول لكرة القدم بنادي الزمالك، في محاولة لإقناعه بالانتقال إلى صفوف الغريم التقليدي الأهلي، كما تطرق إلى موقف أحمد حسام ميدو خلال فترة سابقة شهدت اقترابه من القلعة الحمراء قبل أن تتغير وجهته.
التصريحات التي أدلى بها شوقي سلطت الضوء على جانب خفي من سوق الانتقالات في الكرة المصرية، حيث أكد أنه تحرك بدافع قناعة فنية بقدرات الونش، خاصة بعد عودته من إصابة الرباط الصليبي التي أبعدته لفترة عن الملاعب. وأوضح أن المدافع الدولي يملك شخصية قوية وخبرات كبيرة في البطولات المحلية والقارية، وهو ما جعله يرى أنه سيكون إضافة مهمة لأي فريق ينافس على الألقاب.
وأشار شوقي إلى أنه شعر بأن الونش لم يحصل على التقدير الذي يستحقه داخل الزمالك في تلك المرحلة، ما دفعه إلى التفكير في طرح اسمه على طاولة المفاوضات. وأضاف أنه تواصل مع اللاعب بشكل مباشر، وتحدثا بصراحة حول مستقبله، مؤكدًا أن الونش زاره في منزله وعقدا جلسة استمرت نحو نصف ساعة، اتسمت بالاحترام المتبادل والوضوح.
وأكد وكيل اللاعبين أن حديثه مع الونش لم يكن بدافع إثارة الجدل، وإنما من منطلق مهني بحت، إذ يرى أن دور الوكيل يتمثل في البحث عن أفضل الفرص المتاحة للاعبين، وفتح قنوات تواصل قد تفضي إلى انتقالات تعود بالنفع على جميع الأطراف. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القرار النهائي يظل بيد اللاعب، وأن الونش اختار الاستمرار مع الزمالك، وهو قرار يحترمه بالكامل.
وتحمل فكرة انتقال لاعب بحجم الونش من الزمالك إلى الأهلي حساسية كبيرة، نظرًا للتاريخ الطويل من المنافسة الشرسة بين الناديين. فمثل هذه الصفقات غالبًا ما تشعل ردود فعل جماهيرية واسعة، وتتحول إلى قضية رأي عام رياضي، لما تمثله من رمزية تتجاوز حدود الملعب.
وفي سياق متصل، كشف شوقي عن تفاصيل تخص أحمد حسام ميدو، مهاجم الزمالك الأسبق، مؤكدًا أنه كان قريبًا في وقت سابق من الانتقال إلى الأهلي، قبل أن تتعثر الصفقة في اللحظات الأخيرة. وأوضح أن أحد أسباب توقف المفاوضات كان علم الأطراف المعنية بأنه يتواصل مع اللاعب رغم أنه ليس وكيله الرسمي، وهو ما أدى إلى توتر في الموقف واختفاء ميدو من المشهد فجأة.
وأضاف أن ميدو أبدى سعادة كبيرة في النهاية باستمراره داخل القلعة البيضاء، معتبرًا أن الأمور أحيانًا تتغير بسرعة في سوق الانتقالات، حيث تتداخل الاعتبارات الفنية مع الجوانب الإدارية والعلاقات الشخصية، بل وحتى ردود الفعل الجماهيرية.
وتعكس هذه التصريحات طبيعة سوق الانتقالات في مصر، الذي لا يخلو من مفاوضات سرية وتحركات غير معلنة، قد لا ترى النور إلا بعد مرور الوقت. كما تكشف عن حجم التحديات التي تواجه اللاعبين عند اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بمستقبلهم، خاصة إذا كانت الخيارات المطروحة تتضمن الانتقال بين ناديين بحجم الأهلي والزمالك.
ويرى محللون أن عودة الونش من إصابة قوية مثل الرباط الصليبي كانت نقطة مفصلية في مسيرته، إذ أثبت قدرته على استعادة مستواه تدريجيًا، ما جعله هدفًا مغريًا لأي نادٍ يبحث عن تدعيم خط الدفاع بلاعب يملك الخبرة والصلابة. ومع ذلك، فإن الاستقرار داخل ناديه الحالي كان عاملًا حاسمًا في قراره بالبقاء.
كما تؤكد الواقعة أن العلاقات الشخصية والاحترام المتبادل بين اللاعبين والوكلاء تلعب دورًا مهمًا في مسار المفاوضات، حتى وإن لم تكلل بالنجاح. فجلسة واحدة قد تفتح أبوابًا واسعة، لكنها قد تنتهي أيضًا بإغلاق الملف إذا لم تتوافر القناعة الكاملة لدى اللاعب.
واختتم نادر شوقي تصريحاته بالتأكيد على أنه يتحرك دائمًا وفق رؤية مهنية، وأنه لا يسعى لإثارة الأزمات، بل لخلق فرص تنافسية تصب في مصلحة اللاعبين والأندية على حد سواء. وشدد على احترامه الكامل للزمالك والأهلي، مؤكدًا أن المنافسة بينهما تضيف الكثير لكرة القدم المصرية، لكنها في الوقت ذاته تجعل أي تحرك في سوق الانتقالات محاطًا بحسابات دقيقة وحساسة.
في النهاية، تبقى هذه الكواليس جزءًا من مشهد أكبر يعكس طبيعة المنافسة بين قطبي الكرة المصرية، ويبرز كيف يمكن لتصريح واحد أن يعيد فتح ملفات قديمة ويشعل النقاش من جديد حول ما يدور خلف الأبواب المغلقة في عالم الاحتراف.