ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أحمد عصام: لقمان كان عبدًا صالحًا وليس نبيًا.. توضيح مهم في فهم العقيدة

خلف الحدث

أكد الدكتور أحمد عصام أن سيدنا لقمان عليه السلام لم يكن نبيًا كما يعتقد البعض، وإنما كان عبدًا صالحًا آتاه الله الحكمة ورفع مكانته بفضل صلاحه وتقواه، موضحًا أن ذكره في القرآن الكريم لا يعني بالضرورة أنه نبي، بل جاء تسليطًا للضوء على فضله ومكانته كنموذج يُحتذى به في الأخلاق والإيمان.

وجاءت تصريحات الدكتور أحمد عصام خلال تقديمه برنامج اقرأ وربك الأكرم المذاع عبر قناة صدى البلد، حيث تناول في الحلقة شرحًا مبسطًا ومفصلًا لمسألة نبوة لقمان، في إطار حرصه على تصحيح المفاهيم الدينية لدى الأطفال والمتابعين.

لقمان في القرآن الكريم

أوضح الدكتور أحمد عصام أن لقمان ذُكر في القرآن الكريم في سورة كاملة سُمّيت باسمه، وهي سورة لقمان، وهو تكريم عظيم يدل على مكانته الرفيعة، لكن هذا التكريم لا يُعد دليلًا على نبوته.

وبيّن أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: “وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ”، مشيرًا إلى أن الحكمة منحة ربانية قد تُعطى للنبي، وقد تُعطى لعبد صالح دون أن يكون نبيًا. فليست كل شخصية ورد ذكرها في القرآن تُعد نبيًا أو رسولًا، وإنما العبرة بالوحي المباشر والتكليف بالرسالة، وهو ما لم يثبت في حق لقمان.

الفرق بين النبي والعبد الصالح

وشدد الدكتور أحمد عصام على أهمية التفريق بين مفهوم النبوة ومفهوم الصلاح، موضحًا أن النبي هو من أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه، أما العبد الصالح فقد يكون صاحب تقوى وعلم وحكمة، لكنه لا يتلقى وحيًا تشريعيًا ولا يُكلّف برسالة عامة إلى الناس.

وأكد أن الخلط بين المفهومين قد يؤدي إلى سوء فهم بعض النصوص، ولذلك من الضروري توضيح هذه المسائل، خاصة للأجيال الصغيرة، حتى تتكون لديهم صورة صحيحة عن العقيدة الإسلامية وأركانها.

حكمة لقمان ومواعظه

أشار الدكتور أحمد عصام إلى أن أهمية ذكر لقمان في القرآن تكمن في الحكم والمواعظ التي وردت على لسانه، خاصة وصاياه لابنه، والتي تُعد من أروع ما جاء في التربية الإيمانية والأخلاقية.

فقد تضمنت وصاياه الدعوة إلى التوحيد، والتحذير من الشرك بالله، والأمر بإقامة الصلاة، والصبر على الشدائد، والتحلي بالتواضع، وحسن التعامل مع الناس. وهذه المبادئ تمثل جوهر القيم الإسلامية التي يسعى القرآن إلى ترسيخها في النفوس.

وأوضح أن تقديم هذه الوصايا في سياق حوار أب مع ابنه يعكس أهمية التربية داخل الأسرة، ويؤكد أن الإصلاح يبدأ من البيت، وأن الكلمة الطيبة والنصيحة الصادقة لهما أثر بالغ في بناء شخصية الأبناء.

نموذج للصلاح دون نبوة

أكد الدكتور أحمد عصام أن لقمان عليه السلام يُعد نموذجًا للعبد الصالح الذي بلغ منزلة عظيمة عند الله بفضل إخلاصه وتقواه، دون أن يكون نبيًا. وهذا يبعث برسالة مهمة مفادها أن القرب من الله ليس مقصورًا على الأنبياء فقط، بل يمكن لأي إنسان أن ينال رضا الله بالعمل الصالح والإيمان الصادق.

وبيّن أن في هذا المعنى تحفيزًا للمسلمين جميعًا، خاصة الشباب، للسعي إلى التحلي بالحكمة والأخلاق الفاضلة، اقتداءً بلقمان في مواعظه وسلوكه.

تصحيح المفاهيم لدى الأطفال

أوضح الدكتور أحمد عصام أن أحد أهداف البرنامج هو تبسيط المفاهيم العقدية للأطفال والمتابعين، وتصحيح أي لبس قد يطرأ على فهمهم للنصوص القرآنية.

وأشار إلى أن ذكر لقمان في القرآن بسورة تحمل اسمه قد يدفع البعض إلى الاعتقاد بأنه نبي، لكن التدقيق في النصوص يُظهر أنه لم يُذكر ضمن الأنبياء الذين أوحى الله إليهم بشرع أو رسالة، وإنما جاء ذكره بوصفه عبدًا صالحًا آتاه الله الحكمة.

وشدد على أن معرفة هذه الفروق الدقيقة تُعزز الفهم الصحيح للدين، وتمنع الوقوع في الأخطاء أو التفسيرات غير الدقيقة.

أهمية التدبر في القرآن

في ختام حديثه، دعا الدكتور أحمد عصام إلى التدبر في آيات القرآن الكريم، وعدم الاكتفاء بالقراءة السطحية، لأن الفهم العميق للنصوص يُعين على إدراك المعاني الصحيحة، ويُثري الجانب الإيماني لدى المسلم.

وأكد أن قصة لقمان تحمل دروسًا عظيمة في العقيدة والأخلاق والتربية، وأنها مثال واضح على أن العبد الصالح قد يبلغ منزلة رفيعة عند الله بفضل حكمته وإخلاصه، دون أن يكون نبيًا.

وبذلك، يكون الدكتور أحمد عصام قد وضع النقاط فوق الحروف بشأن حقيقة نبوة لقمان، مؤكدًا أنه كان عبدًا صالحًا كريم المنزلة، ذُكر في القرآن تكريمًا له وإبرازًا لحكمته، لا باعتباره نبيًا من أنبياء الله.

تم نسخ الرابط