ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حسن وتد يوضح دلالات آيات التحريم في القرآن كمنظومة إلهية شاملة

خلف الحدث

أكد الأستاذ الدكتور حسن عبدالحميد وتد، أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات العليا بـجامعة الأزهر، أن قوله تعالى: «قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم» يمثل تعليمات إلهية متكاملة تحمل دلالات تربوية وبلاغية عظيمة، مشيرًا إلى أن كلمة "تعالوا" في القرآن الكريم تحمل معانٍ متعددة، فهي تدل على الإقبال على الطاعة وطلب الخير، وكذلك على الارتقاء والعلو الروحي، والارتفاع عن سفاسف الدنيا وزخارفها الزائلة، والانشغال بما يحقق السمو الروحي والنفسي للمؤمن.

وقال الدكتور حسن وتد، خلال تقديم برنامج نورانيات قرآنية المذاع على قناة صدى البلد، إن آيات التحريم تشكل منظومة متكاملة تهدف إلى تنظيم حياة الإنسان من جميع الجوانب، حيث تبدأ بالتوجيه إلى النهي عن الشرك بالله، وهو أساس العقيدة، ثم يأتي الأمر بالإحسان إلى الوالدين، والنهي عن قتل الأولاد، ثم تحريم الفواحش والتقرب منها، وتحريم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والنهي عن الاقتراب من مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، والأمر بإيفاء الكيل والقسط، مؤكدًا أن هذه التوجيهات ليست مجرد عبادات شكلية كالصلاة والصوم، بل هي نظام شامل ينظم حياة الإنسان ويهذبه في كل تفاصيل يومه وعلاقاته مع الآخرين.

وأشار إلى أن صيغ التحريم في القرآن الكريم متعددة ومتنوعة، مشددًا على أن أساليب القرآن في بيان الأحكام كثيرة، وأن الاقتصار على لفظ "حرم" فقط عند التفسير أو الفهم يعتبر عجزًا عن استيعاب لغة القرآن ومناهجه البلاغية الدقيقة، إذ إن لكل لفظ في القرآن دلالاته ومعانيه التي تتفاعل مع السياق العام للآيات.

وشدد الدكتور حسن وتد على أن من يتصدى لتفسير القرآن الكريم ينبغي أن يكون ملمًا بمفردات اللغة العربية في زمن نزول القرآن، لأنه مع مرور الزمن تتغير بعض الدلالات اللغوية، وبالتالي فإن فهم النصوص القرآنية يتطلب إدراك السياق اللغوي والتاريخي والاجتماعي الذي نزلت فيه الآيات، وذلك لضمان استنباط الأحكام بشكل صحيح ومتوافق مع مقاصد الشريعة.

وأوضح أن آيات التحريم تمثل منظومة متكاملة للتربية على الأخلاق والفضائل، كما توجه الإنسان للابتعاد عن المحرمات التي تؤدي إلى فساد النفس والمجتمع، مؤكدًا أن الالتزام بهذه الآيات يشمل جميع جوانب الحياة، من عبادات ومعاملات ومعايير أخلاقية واجتماعية، وهو ما يبرز حكمة الشريعة في تنظيم حياة الإنسان ورفع مستوى المجتمع.

وأشار أيضًا إلى أن هذه التوجيهات الربانية تساعد الإنسان على بناء شخصية متوازنة، والتفكير العقلاني والروحي في جميع تصرفاته، كما أنها تمنحه القدرة على التمييز بين الحق والباطل، والابتعاد عن السلوكيات التي قد تضر به أو بالمجتمع، مؤكداً أن الالتزام بتلك الآيات هو ضمان لاستقامة الفرد وسلامة المجتمع.

وشدد في ختام حديثه على أن دراسة القرآن وفهم منظومة التحريم فيه يجب أن تكون بعين الاعتبار للغة العربية الفصحى في زمن النزول، وفهم البلاغة القرآنية، والاعتماد على المصادر الموثوقة لتفسير النصوص، حتى لا يقع المفسر في فهم خاطئ يؤدي إلى تطبيق غير صحيح لأحكام الدين.

تم نسخ الرابط