مجدي عبدالغفار: يوم القيامة نهاية العلاقات وبقاء العمل وحده
أكد الدكتور مجدي عبدالغفار، الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أن يوم القيامة يمثل محطة حاسمة لكل البشر، حيث تنتهي جميع العلاقات الدنيوية ويظل ما بين العبد وربه من أعماله هو الأمر الوحيد الذي يُحاسب عليه الإنسان. جاء ذلك خلال تقديمه برنامج نورانيات قرآنية على قناة صدى البلد، موضحًا أن هذا اليوم يحمل رسائل عظيمة للمؤمنين بشأن أهمية الأعمال الصالحة والاستعداد للقاء الله.
وأوضح الدكتور مجدي عبدالغفار أن القرآن الكريم يصور مشهد الحشر تصويرًا دقيقًا يعكس نهاية الحياة الدنيا بكافة تفاصيلها، حيث يتبرأ الناس من بعضهم البعض ويتبادل أولياء الإنس والجن الاتهامات. واستشهد بقوله تعالى: {ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض}، مبينًا أن هذه الآيات تكشف حقيقة العلاقات القائمة على الفساد والظلم، وأن من يعتدي على حقوق الآخرين أو يسيء إلى أسرهم سيكون مسؤولًا أمام الله يوم القيامة.
وأشار عبدالغفار إلى أن الذي يعبث بأمن بيوت المسلمين أو يوقع الضرر بالأطفال والشباب، سيقف يوم القيامة أمام رب العالمين ليحاسب على أفعاله. وأكد أن الإنسان وحده مسؤول عن أعماله، ولن تكون هناك أي وساطة من أحد، فالعمل الصالح هو ما يبقى، ولا ينفع في ذلك اليوم سوى التزود بالخير والتقوى أثناء الحياة الدنيا.
وأوضح أن مشاهد يوم القيامة، كما وردت في القرآن الكريم، يجب أن تكون محل تدبر واعتبار، لأن مشاهدة هذه المواقف بعين الحكمة والتأمل تساعد المؤمن على الاستعداد لذلك اليوم العظيم. وقال: "من يقرأ هذه المشاهد اليوم بعين الاستعداد، فإنه يعدّ العدة للقاء ربه، ويستجمع طاقاته للابتعاد عن المعاصي والإكثار من الأعمال الصالحة قبل أن يأتي الوقت الذي لا ينفع فيه إلا العمل".
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى يميز بين من كان صالحًا في أعماله وبين من أساء واستغل حقوق الناس، مشيرًا إلى أن الحساب في الآخرة دقيق وعادل، وأن كل إنسان سيقف أمام الله بما قدمت يداه. كما بين أن هذه الآيات ترسخ في نفوس المسلمين قيمة الالتزام بالقيم الأخلاقية والشرعية، وتحث على حماية النفس والآخرين من أي ضرر أو اعتداء، معتبرًا أن الاستعداد ليوم الحساب يبدأ منذ الآن عبر العمل الصالح والنية الخالصة لله.
وأكد مجدي عبدالغفار أن الحديث عن نهاية العلاقات الدنيوية في يوم القيامة يهدف إلى توعية الناس بأن العلاقات الاجتماعية والزواج والصداقة وكل ما يبنيه الإنسان في الحياة الدنيا مؤقت، وأن بقاء الإنسان أمام الله هو الحقيقة الثابتة. لذا يجب على الإنسان أن يوازن بين حياته الدنيوية وأعماله الصالحة، مستغلًا كل يوم في الطاعات والعبادات التي تزيد من رصيده عند الله، مؤكداً أن كل لحظة تقضي في الخير والتقوى تحسب له عند الله يوم الحساب.
وأشار إلى أن الذين يقرأون هذه المشاهد بعين الاعتبار، ويستوعبون دروسها ويعملون بها في حياتهم اليومية، هم من سيكونون أكثر استعدادًا لمواجهة يوم القيامة بثقة وطمأنينة. وأضاف أن القرآن الكريم يضع الأمثلة والمشاهد ليكون الإنسان واعيًا لأهمية أعماله وأثرها، ويدرك أن الدنيا ليست نهاية المطاف، بل بداية المرحلة التي تتبعها الحسابات الكبرى في الآخرة، حيث يثبت الحق ويُحاسب كل عبد بما قدم.
واختتم الدكتور مجدي عبدالغفار حديثه بالتأكيد على أن الاستعداد ليوم القيامة يبدأ منذ الآن بالابتعاد عن المعاصي، والإكثار من العبادات والأعمال الصالحة، وحماية حقوق الناس والحرص على العدل، لأن يوم القيامة يوم لا ينفع فيه إلا العمل الصالح، ولن يكون للمرء عذر حين يواجه الله إلا بما قدمت يداه من أعمال صالحة أو سيئة.