حسن وتد: الصراع بين الحق والباطل قائم منذ زمن الأنبياء
أكد الأستاذ الدكتور حسن عبدالحميد وتد، أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات العليا بـجامعة الأزهر، أن الصراع بين الحق والباطل هو صراع مستمر منذ زمن الأنبياء، وأن القرآن الكريم يوضح هذه الحقيقة من خلال العديد من الآيات التي تسلط الضوء على تحديات الدعوة والإيمان في مواجهة المعارضين والمشركين. جاء ذلك خلال تقديمه برنامج نورانيات قرآنية على قناة صدى البلد، حيث استعرض الآيات القرآنية التي تكشف طبيعة تعنت المشركين ورغبتهم المستمرة في طلب المعجزات للتماسك على موقفهم.
وأوضح الدكتور حسن وتد أن الجزء الثامن من القرآن الكريم يبدأ بقوله تعالى: "ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى..."، مشيرًا إلى أن هذه الآيات تكشف إصرار المشركين وتعنتهم، رغم وضوح الأدلة وظهور المعجزات. وأضاف أن الله عز وجل بعلمه الأزلي كان يعلم أن هؤلاء الأشخاص لو أتت إليهم جميع الآيات فلن يؤمنوا، مؤكدًا أن المشكلة لم تكن أبدًا في قلة الدليل، وإنما في غياب الاستعداد الداخلي للتصديق، حيث أن الإيمان يحتاج إلى استعداد نفسي وروحي لقبول الحق.
وأشار الأستاذ الدكتور حسن وتد إلى أن القرآن الكريم يوضح أن كل نبي واجه أعداء على طول مسار دعوته، وأن هذا الصراع ليس جديدًا، بل امتد منذ أول الرسل حتى آخرهم. وقال إن وجود المعارضين للأديان والأنبياء والرسل دليل على أن الطريق نحو نشر الدعوة كان دومًا محفوفًا بالتحديات والصعوبات، وهو ما يجعل تعرض الدعاة أو العلماء للهجوم أمرًا طبيعيًا في سياق هذا الصراع الأبدي بين الحق والباطل.
ولفت إلى أن الهدف من ذكر هذه الآيات ليس مجرد سرد أحداث تاريخية، بل تعليم المؤمنين عبر العصور أن التحديات والصعوبات التي يواجهونها في الدعوة أو التبليغ لا يجب أن تثنيهم عن أداء واجباتهم الدينية. وأضاف أن الصراع بين الحق والباطل يهدف إلى اختبار صبر المؤمنين وثباتهم، ومواجهة التحديات بقوة الإيمان والمعرفة، تمامًا كما واجه الأنبياء أعداءهم وأصبروا على البلاء والشدائد.
وأشار الدكتور حسن وتد إلى أن هذه الآيات تقدم درسًا قيمًا لكل من يسعى لنشر الدعوة أو المعرفة الدينية، حيث تعلم أن الإيمان لا يقوم فقط على الأدلة الظاهرة والمعجزات، بل يقوم أساسًا على القلب المستعد للتصديق والروح المفتوحة لقبول الحق. وقال: "الحق لا يحتاج لإقناع من لا يريد التصديق، فالمسألة تتعلق بالقلب قبل العقل، والاستعداد النفسي للقبول هو ما يميز المؤمن الحقيقي عن من يعاند الحق".
كما أضاف أن هذا الصراع الأبدي بين الحق والباطل يتكرر في كل زمان ومكان، مشيرًا إلى أن الأنبياء والرسل جميعهم واجهوا معارضة قوية، وأن التعامل مع المعارضين يحتاج إلى الصبر والحكمة والتمسك بالمبادئ. وأكد أن العلماء والدعاة اليوم يمرون بتحديات مشابهة لتلك التي واجهها الأنبياء، وأن الوعي بهذه الحقيقة يساعد على الثبات وعدم الانجرار وراء الهجمات الإعلامية أو المعارضة الشخصية التي قد تواجههم.
واختتم الدكتور حسن وتد حديثه بالتأكيد على أن التعلم من هذه الآيات يزود المسلمين بالوعي الكافي لمواجهة التحديات في حياتهم الدينية واليومية، مؤكدًا أن كل نبي تعرض للاختبارات والصعوبات، وأن دروس القرآن تساعد على صقل الإيمان وتعزيز القدرة على الثبات على الحق، مهما كان حجم التحديات أو قوة الأعداء. وأضاف أن الاستمرار في الدعوة إلى الله يحتاج إلى صبر وعزم، وأن المؤمن الحقيقي يجب أن يكون مستعدًا لمواجهة كل أنواع التحديات بروح قوية وإيمان صادق.