ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المفتي يوضح حكم اقتراض الذهب: يرد بالقيمة المادية إذا لم يتفق الطرفان

خلف الحدث

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الأصل في سداد الديون يكون برد القيمة التي كان عليها القرض وقت الاقتراض، مشددًا على أن أي مطالبة بسداد الذهب بدل المال تحتاج إلى اتفاق صريح بين الطرفين، سواء كان ذلك مكتوبًا أو بإقرار واضح، وإلا يكون رد القرض بالقيمة المادية الأصلية.

وجاءت تصريحات المفتي خلال لقاءه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "اسأل المفتي" المذاع على قناة صدى البلد، حيث عالج حالة واقعية لأحد الأشخاص توفي وعليه دين قدره 10 آلاف جنيه منذ عام 2009م، بينما طالب الدائن بالسداد بالذهب.

وأوضح المفتي أن الأصل الشرعي هو أن يسدد المقترض القيمة التي كان عليها القرض وقت الاقتراض، مضيفًا: "الـ10 آلاف جنيه ده الأصل، والزيادة تكون برضا المقترض أو ورثة المقترض، شريطة ألا يكونوا قصّرًا، وتكون قائمة على البر والإحسان والتواد، إلا إذا كان هناك اتفاق صريح بين الطرفين".

وأكد أن أي مطالبة بسداد الذهب بدل المال لا تكون إلزامية إلا إذا تم الاتفاق مسبقًا بين المقرض والمقترض على أن يكون رد القرض بالذهب، سواء كتابةً أو شفهيًا بشكل موثق، مثل أن يقول المقترض: "ما عنديش فلوس، لكن عندي ذهب، تقدر ترده لي". في هذه الحالة يجب الالتزام بالسداد بالذهب وليس بالقيمة المالية، لأن الشرع يعطي القوة للاتفاق بين الطرفين ويعتبره أساسًا للالتزام.

وأشار المفتي إلى أنه إذا لم يوجد اتفاق صريح على السداد بالذهب، وجب على المقترض أو ورثته رد المبلغ النقدي كما هو، مؤكداً أن أي زيادة على المبلغ الأصلي من قبل المقترض أو ورثته تدخل في باب البر والإحسان وليس من باب الإلزام الشرعي. وقال: "إذا زاد المقترض عن القيمة الأصلية، فهذا من باب البر والإحسان وليس فرضًا أو إلزامًا".

وبذلك يوضح المفتي أن الشريعة الإسلامية توازن بين حقوق الدائن والمقترض، وتحمي الطرفين من النزاعات المالية التي قد تنشأ نتيجة غياب الاتفاق الصريح حول نوعية السداد، سواء كان نقدًا أو ذهبًا أو أي نوع آخر من المدفوعات.

وشدد على أن وجود اتفاق صريح أو ضمني هو الشرط الأساسي لأي مطالبة بالسداد بالذهب، مضيفًا: "إذا كان هناك اتفاق على أن القيمة تكون ذهبًا، سواء كتابةً أو شفهيًا بإقرار واضح بين الطرفين، عندها يجب الالتزام بالسداد بهذه الصورة، أما إذا لم يكن هناك دليل أو اتفاق، فالرد يكون بالمبلغ النقدي الأصلي".

وأوضح أن هذا التوضيح يهدف إلى الحد من الخلافات بين الناس في المعاملات المالية، حيث غالبًا ما يحدث التباس عند المطالبة بتسديد الدين بالذهب أو الفضة أو العملات الأخرى بدلاً من المبلغ الأصلي المتفق عليه وقت القرض.

ونبه المفتي إلى أهمية توثيق أي اتفاق بين المقترض والمقرض حول طبيعة القرض وطريقة سداده، سواء بالذهب أو النقد، وقال: "الكتابة أو الإقرار الشفهي الواضح يمثل ضمانة للطرفين، ويحول دون أي خلافات مستقبلية قد تؤدي إلى نزاع شرعي أو اجتماعي".

وأشار إلى أن الشرع الحنيف يولي أهمية كبيرة لتحقيق العدل والإنصاف في المعاملات المالية، مبينًا أن التعامل بدون اتفاق واضح قد يؤدي إلى خلافات بين الورثة أو بين الدائن والمقترض، ويصبح الحكم بالعدل مرتبطًا بمراجعة الأدلة المتوفرة وشهادات الأطراف، بما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف.

يمكن تلخيص ما ورد على لسان مفتي الجمهورية بشأن اقتراض الذهب على النحو التالي: الأصل في سداد الديون يُرد القرض بالمبلغ الذي كان عليه وقت الاقتراض، إلا إذا تم الاتفاق صراحة على سداد الذهب، وجود اتفاق صريح أو ضمني يجعل الالتزام بالسداد بالذهب إلزاميًا، في حالة غياب الاتفاق يجب رد القرض نقدًا بالمبلغ الأصلي المتفق عليه، أي زيادة على المبلغ الأصلي من المقترض أو الورثة تدخل في باب البر والإحسان ولا تُعد إلزامية، أهمية توثيق أي اتفاق مسبق لحماية حقوق الأطراف وتقليل الخلافات المحتملة، التأكيد على تحقيق العدل في المعاملات المالية وحماية حقوق الدائن والمقترض مع مراعاة البر والإحسان عند القدرة على ذلك.

تم نسخ الرابط