ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مجدي الجلاد يوجه رسالة عتاب لإبراهيم عيسى: الاختلاف في الرأي لا يفسد الصداقة

خلف الحدث

كشف الكاتب الصحفي مجدي الجلاد عن كواليس خلافه الفكري مع الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى، مؤكدًا أن انتقاده السابق له لم يكن هجومًا شخصيًا أو خصومة مهنية، وإنما اختلافًا جوهريًا في الرؤية حول قضايا دينية شائكة، على رأسها قضية الإسراء والمعراج، التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية والإعلامية خلال الفترة الماضية.

وخلال حواره في برنامج «حبر سري» المذاع على قناة القاهرة والناس، تحدث الجلاد بصراحة عن طبيعة علاقته بإبراهيم عيسى وحدود الاختلاف بينهما، مؤكدًا أن علاقتهما تمتد لسنوات طويلة من الزمالة والصداقة، وأن التباين في وجهات النظر لا يعني القطيعة أو العداء. ووصف عيسى بأنه «فنان كبير وأحد أكبر الصحفيين في مصر»، مشددًا على أنه يكن له كل احترام وتقدير على المستوى المهني والشخصي.

وأوضح الجلاد أن المحبة الشخصية لا تعني الاتفاق المطلق في كل القضايا، خاصة عندما يتعلق الأمر بثوابت دينية راسخة، مشيرًا إلى أن رده على طرح إبراهيم عيسى بشأن الإسراء والمعراج جاء بدافع الدفاع عن قناعته الإيمانية، وليس بهدف الدخول في سجال شخصي أو تصفية حسابات فكرية. وأضاف أن من حق أي إنسان أن يعبر عن رأيه، كما أن من حق الآخرين أن يختلفوا معه، لكن دون أن يتحول الخلاف إلى خصومة.

وأكد الكاتب الصحفي أن موقفه من قضية الإسراء والمعراج نابع من منطلق إيماني بحت، قائلاً إن عقيدته تفرض عليه الإيمان بمعجزات الأنبياء كافة، دون انتقائية أو تفرقة. وتساءل: «إذا كنت أؤمن بأن السيد المسيح أحيا الموتى بإذن الله، وأن سيدنا موسى شق البحر بعصاه، وأن السيدة مريم أنجبت دون زواج، فكيف لا أؤمن بمعجزة النبي محمد في الإسراء والمعراج؟». وأوضح أن الإيمان يقوم في جوهره على التسليم بقدرة الله المطلقة، وأن محاولة إخضاع المعجزات للمنطق المادي البحت قد تفتح بابًا للتشكيك في ثوابت العقيدة.

وأشار الجلاد إلى أن العقل الإنساني، رغم أهميته، يظل محدودًا بطبيعته، موضحًا أن الإنسان يعيش في إطار ثلاثة أبعاد معروفة: الطول والعرض والارتفاع، بينما تقع الغيبيات والذات الإلهية والجنة والنار في نطاق أبعاد أخرى لا تخضع لإدراكنا الحسي المباشر. وأضاف أن المعجزة بطبيعتها تتجاوز القوانين المعتادة، وهي مرتبطة بقدرة إلهية لا يمكن قياسها بالمقاييس البشرية.

وفي سياق طرحه الفلسفي، استشهد الجلاد بما أسماه «نظرية صانع الدمية»، موضحًا أن الإنسان الذي يصنع دمية ميكانيكية يكون أعلى منها علمًا وقدرة، ولا يمكن لتلك الدمية أن تدرك عقل صانعها أو تستوعب كامل إمكاناته. وقال: «ولله المثل الأعلى، لا يمكننا كبشر أن نخضع قدرة الله المحدودة بمنطقنا القاصر»، معتبرًا أن هذا المثال يوضح الفارق بين المحدود والمطلق، وأن الإيمان يتطلب إدراك هذا الفارق دون الوقوع في فخ التعالي العقلي أو إنكار ما يتجاوز حدود الفهم البشري.

وأكد الجلاد أن النقاش حول القضايا الدينية ينبغي أن يتم بحساسية ووعي، نظرًا لما تمثله من مكانة عميقة في وجدان الناس، مشيرًا إلى أن الخوض في هذه المسائل بطريقة قد تُفهم على أنها تشكيك مباشر في ثوابت العقيدة يمكن أن يسبب حالة من البلبلة لدى الجمهور. وأوضح أن دفاعه عن معجزة الإسراء والمعراج لا يعني رفض الحوار أو النقاش، وإنما هو تعبير عن موقف شخصي نابع من قناعة راسخة.

كما شدد على أن مساحة الاختلاف في الرأي يجب أن تبقى في إطار الاحترام المتبادل، وأن الصداقة الحقيقية تحتمل التباين في وجهات النظر دون أن تنكسر. وأشار إلى أن العلاقة بينه وبين إبراهيم عيسى قائمة على تاريخ طويل من العمل المشترك، ولا يمكن أن يهزها خلاف فكري مهما كان حجمه.

ووجّه الجلاد في ختام حديثه رسالة عتاب ودية لصديقه، مؤكدًا أن ثقافته الواسعة وقراءاته المتعددة محل تقدير، لكنه تساءل: «لماذا ندخل أنفسنا في هذه المناطق ونضايق الناس في عقائدهم؟». وأضاف أن العقل الإنساني، مهما بلغ من تطور، لا يستطيع أن يحكم على قدرة الله التي تجاوزت حدود الزمان والمكان، وأن الإيمان يقتضي التسليم بما ورد في النصوص الدينية دون إخضاعه بالكامل لمعايير التجربة المادية.

واختتم الكاتب الصحفي حديثه بالتأكيد على أن الهدف من طرحه لم يكن الهجوم أو التصعيد، وإنما توضيح موقفه الإيماني، مع الحفاظ على مساحة الود والاحترام التي تجمعه بإبراهيم عيسى، مؤكدًا أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وأن النقاش المسؤول هو السبيل الأمثل للتعامل مع القضايا الفكرية الحساسة دون إثارة انقسامات غير ضرورية داخل المجتمع.

تم نسخ الرابط