ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

«نعمة الإسلام» في عيون الصحابة.. لماذا ضحوا بكل شيء من أجل كلمة «لا إله إلا الله»؟

خلف الحدث

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا ينظرون إلى الإسلام باعتباره أعظم نعمة أنعم الله بها عليهم، حتى إنهم كانوا يقولون إذا أصابتهم نعمة من نعم الدنيا: «ولم يُنعم الله عليّ بنعمة بعد نعمة الإسلام»، في إشارة واضحة إلى أن الهداية للإيمان كانت عندهم فوق كل مكسب دنيوي أو فضل مادي.

وجاءت تصريحات الدكتور علي جمعة خلال تقديمه برنامج «اعرف دينك» المذاع على قناة صدى البلد، حيث تحدث عن مفهوم «نعمة الإسلام» في وجدان الصحابة، موضحًا أن إدراكهم لقيمة هذه النعمة هو الذي جعلهم يضحون بالغالي والنفيس من أجل كلمة «لا إله إلا الله».

وأوضح أن الصحابة لم يتعاملوا مع الإسلام باعتباره مجرد انتماء شكلي أو هوية اجتماعية، بل عاشوه عقيدة راسخة غيّرت نظرتهم للحياة بأكملها. فقد نقلهم الإسلام من عبادة الأصنام إلى توحيد الله، ومن صراعات الجاهلية إلى أخلاق الرحمة والعدل، ومن التشتت القيمي إلى منظومة واضحة المعالم تهديهم في الدنيا والآخرة. ولذلك كانت نعمة الإسلام عندهم تعلو على كل نعمة أخرى، لأنها الأساس الذي تُبنى عليه سائر النعم.

وأشار إلى أن نعمة الإسلام هي التي تسلك بالإنسان الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، وهي التي تعمر بها الدنيا، وتُزكّى بها النفس، وتُبنى بها الحضارات. فالإسلام في جوهره ليس مجرد طقوس، بل هو منهج حياة متكامل، ينظم علاقة الإنسان بربه، وبنفسه، وبالناس من حوله. وعندما استوعب الصحابة هذا المعنى، أدركوا أن التضحية في سبيل الحفاظ على العقيدة ليست خسارة، بل هي مكسب أبدي.

وبيّن أن كلمة «لا إله إلا الله» لم تكن عند الصحابة لفظًا يُقال فحسب، بل كانت إعلانًا للتحرر من كل أشكال العبودية لغير الله، ولهذا واجهوا بسببها ألوانًا من الأذى والاضطهاد، وهاجروا وتركوا أوطانهم وأموالهم، بل وقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الحفاظ على هذا الإيمان. لقد فهموا أن هذه الكلمة تختصر معنى الوجود كله، وأنها مفتاح النجاة في الدنيا والآخرة.

وتوقف الدكتور علي جمعة عند أثر الصلاة باعتبارها الركيزة العملية التي تُجسد نعمة الإسلام في حياة المسلم، مؤكدًا أن «الصلاة خير موضوع»، وأنها الصلة اليومية التي تربط العبد بربه، وتذكره دائمًا بحقيقة إيمانه. وأشار إلى ضرورة أن يفتش الإنسان في عقله وقلبه عما يتمم صلاته، ويجعلها أكثر قبولًا وخشوعًا وتأثيرًا في حياته، حتى تؤدي أثرها الحقيقي.

وأوضح أن الصحابة كانوا يؤدون الصلاة بروح مختلفة، لأنهم كانوا يدركون أنها ليست مجرد حركات وأقوال، بل لقاء مع الله سبحانه وتعالى. وكانوا يستشعرون معاني الركوع والسجود، ويعيشون في كل آية يتلونها، ولذلك أثمرت صلاتهم سلوكًا مستقيمًا وأخلاقًا رفيعة.

وحذر عضو هيئة كبار العلماء من أن تتحول العبادة إلى عادة، لأن العادة إذا سيطرت فقدت العبادة روحها وأثرها. وقال إن الإنسان قد يتعلم أجزاء الصلاة وأركانها وشروطها، لكنه إذا لم يستحضر المعنى، فقد تتحول إلى ممارسة شكلية لا تنعكس على حياته. وأكد أن المطلوب هو تجديد النية، واستحضار عظمة الله في القلب، حتى تبقى الصلاة حية مؤثرة في النفس.

وأضاف أن الصحابة لم يكونوا معصومين من الخطأ، لكن ما ميّزهم هو صدق التوجه إلى الله، وشعورهم الدائم بأن الإسلام هبة عظيمة تستحق الشكر الدائم. وهذا الشعور هو الذي دفعهم إلى التضحية بكل شيء، لأنهم رأوا في الإيمان مصدر العزة والكرامة.

وأشار إلى أن استحضار «نعمة الإسلام» في حياتنا اليومية كفيل بأن يغير طريقة تعاملنا مع العبادة ومع الناس ومع أنفسنا. فعندما يدرك الإنسان أنه يعيش في ظل أعظم نعمة، فإنه يسعى للحفاظ عليها، ويحرص على تنميتها بالطاعة والعمل الصالح، ويخشى أن يفرط فيها بالمعصية أو الغفلة.

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن الصحابة ضحوا بكل شيء من أجل «لا إله إلا الله» لأنهم أدركوا حقيقتها، وعاشوا معناها، وذاقوا أثرها في قلوبهم. وأن على المسلم اليوم أن يجدد هذا الإدراك، وألا يسمح للعبادة أن تتحول إلى عادة، بل يجعلها دائمًا مصدر حياة لقلبه ونورًا لطريقه، حتى تتحقق فيه ثمرة نعمة الإسلام التي هي أعظم النعم وأجلّها.

تم نسخ الرابط