حسام موافي: مريض هبوط القلب ممنوع من الصيام حفاظًا على حياته.. والقرار بيد الطبيب المختص
جدد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، تحذيراته بشأن صيام بعض مرضى القلب، مؤكدًا أن هناك فئة محددة يُمنع عنها الصيام منعًا تامًا، وعلى رأسها مرضى هبوط القلب، خاصة من يعانون من ضعف شديد في عضلة القلب ويعتمدون على أدوية متعددة يتم تناولها على مدار اليوم في مواعيد منتظمة.
وأوضح موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» عبر قناة صدى البلد، أن الصيام في هذه الحالات قد يشكل خطرًا حقيقيًا على حياة المريض، نظرًا لحاجته المستمرة إلى العلاج وضبط مستويات السوائل والأملاح في الجسم، مشيرًا إلى أن أي خلل في مواعيد الدواء أو الامتناع عن شرب السوائل لساعات طويلة قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية بشكل مفاجئ.
وبيّن أن هبوط القلب يحدث عندما تعجز عضلة القلب عن ضخ الدم بالكفاءة المطلوبة لتلبية احتياجات الجسم، ما يؤدي إلى أعراض مزعجة وخطيرة في بعض الأحيان، مثل ضيق التنفس الشديد، والإرهاق المستمر، وتورم القدمين، واضطرابات في ضغط الدم، وقد تتفاقم هذه الأعراض مع الجفاف الناتج عن الصيام، خاصة في الأجواء الحارة أو مع طول ساعات الامتناع عن الطعام والشراب.
وأكد أن كثيرًا من مرضى هبوط القلب يتناولون أدوية مدرة للبول للتخلص من السوائل الزائدة، وأدوية لتحسين كفاءة عضلة القلب، وأخرى لتنظيم ضربات القلب أو خفض ضغط الدم، وهذه الأدوية تحتاج إلى توزيع منتظم على مدار اليوم، وفي حال تأجيلها أو تغيير مواعيدها دون إشراف طبي قد يتعرض المريض لمضاعفات خطيرة، مثل احتباس السوائل في الرئتين أو اضطراب حاد في ضغط الدم.
وشدد الدكتور حسام موافي على أن الحفاظ على النفس مقدم شرعًا، وأن الشريعة الإسلامية راعت صحة الإنسان وأباحت الفطر للمريض الذي يتضرر من الصيام، مؤكدًا أن الامتناع عن الصيام في هذه الحالة ليس ضعفًا في الإيمان أو تقصيرًا في العبادة، بل هو التزام بتعاليم الدين التي تضع سلامة الإنسان في المقام الأول.
وأشار إلى أن بعض المرضى يعتقدون أن مجرد إجراء قسطرة قلبية أو تركيب دعامة لا يمنع الصيام، وهو أمر صحيح من حيث كون هذه الإجراءات لا تُفطر في حد ذاتها، لكنها ليست معيارًا للحكم على قدرة المريض على الصيام. فالحالة الإكلينيكية العامة، ومدى كفاءة عضلة القلب، واستقرار الأعراض، هي العوامل الأساسية التي يُبنى عليها القرار.
وأوضح أن هناك مرضى قلب يمكنهم الصيام بأمان، خاصة من كانت حالتهم مستقرة ويتناولون عددًا محدودًا من الأدوية يمكن تنظيمها بعد الإفطار، لكن في المقابل هناك حالات متقدمة لا تتحمل الصيام إطلاقًا، لأن أي إجهاد إضافي أو نقص في السوائل قد يؤدي إلى تدهور سريع في وظائف القلب.
كما حذر من اتخاذ قرار الصيام بدافع العاطفة أو الرغبة الشخصية دون الرجوع إلى الطبيب المعالج، مؤكدًا أن الطبيب المختص هو الأقدر على تقييم الحالة الصحية بدقة، من خلال الفحص السريري والتحاليل والأشعة، وتحديد ما إذا كان الصيام آمنًا أم يشكل خطرًا.
وأضاف أن بعض المرضى قد يبدون في حالة مستقرة ظاهريًا، لكنهم يعتمدون على جرعات دوائية دقيقة للحفاظ على هذا الاستقرار، وبالتالي فإن تغيير نظام العلاج خلال شهر رمضان دون إشراف طبي قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة. لذلك، شدد على أهمية استشارة الطبيب قبل بداية الشهر الكريم لتحديد خطة واضحة.
واختتم الدكتور حسام موافي حديثه بالتأكيد على أن الدين يسر وليس عسرًا، وأن الله سبحانه وتعالى لا يريد بعباده المشقة، موضحًا أن المريض الذي يفطر حفاظًا على صحته يمكنه تعويض الأيام لاحقًا إذا تحسنت حالته، أو إخراج الفدية إذا تعذر عليه الصيام بشكل دائم، وفقًا لأحكام الشريعة.
وأكد أن الرسالة الأساسية هي أن حياة الإنسان وصحته أمانة يجب الحفاظ عليها، وأن الالتزام بتعليمات الطبيب المختص هو الطريق الآمن لاتخاذ القرار الصحيح بشأن الصيام، خاصة في الأمراض المزمنة والحالات الحرجة مثل هبوط القلب.