كيف نقتدي بطريق الهداية والفلاح في الدنيا والآخرة.. توجيهات دينية من القرآن والسنة
أكد الدكتور مجدي عبدالغفار، الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أن الهداية والفلاح في الدنيا والآخرة ترتبط ارتباطًا مباشرًا بسعة رحمة الله واتباع تعاليمه، مستشهداً بقول الله تعالى في سورة الأعراف: «وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ…» (الأعراف: 156)، موضحًا أن هذه الآية تحمل بشارة عظيمة للمؤمنين وتبعث الطمأنينة في نفوسهم، إذ تؤكد أن رحمة الله شملت كل شيء وسبقت غضبه، وأنها مخصصة للذين يتقون ويؤتون الزكاة ويؤمنون بآياته، ما يمثل الطريق الأمثل للهداية والنجاح في الحياة الدنيا والآخرة.
وأوضح عبدالغفار، خلال تقديمه برنامج "نورانيات قرآنية" المذاع على قناة صدى البلد، أن سعة رحمة الله تتجلى أيضًا فيما ورد في السنة النبوية من أن الله جعل مائة رحمة، أنزل منها واحدة لتعم الأرض ويتراحم بها البشر، وادخر تسعًا وتسعين رحمة ليوم القيامة، ما يعكس عظمة فضل الله ويعطي المؤمنين أملًا كبيرًا في التوبة والسعي إلى مرضاته. وأضاف أن أهل الرحمة هم الذين جمعوا بين التقوى والعمل الصالح، فأدوا الزكاة وآمنوا بالكتاب واليوم الآخر، معقبًا أن اتباع النبي ﷺ والاقتداء بسيرته هما السبيل الأمثل للهداية والفلاح، كما جاء في قوله تعالى: «قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا… اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» (الأعراف: 158).
وأشار الدكتور عبدالغفار إلى أن الاقتداء بالنبي ﷺ لا يقتصر على الجانب العبادي فحسب، بل يشمل السلوك والأخلاق والمعاملات اليومية، فهو القدوة في الصبر على البلاء، والرحمة بالخلق، والأمانة في العمل، والعدل في الحكم، ما يجعل اتباعه طريقًا للفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة. وأوضح أن الالتزام بالفرائض والطاعات، كالصلاة والصيام والزكاة، يعزز حالة التقوى ويقوي الروابط بين الإنسان وربه، ويضع المؤمن على طريق سليم يحقق له السعادة والاستقرار النفسي والاجتماعي.
كما تطرق إلى تفسير قوله تعالى في الآية 171 من سورة الأعراف: «وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ»، موضحًا أن كلمة «نتقنا» تعني اقتلعنا ورفعنا جبل الطور فوق بني إسرائيل كالمظلة، بهدف تذكيرهم بعظمة الله وضرورة الالتزام بالعهد وأوامره. وأشار إلى أن هذا المشهد يعكس عظمة القدرة الإلهية، ويعلّم المسلمين ضرورة الوفاء بالعهود مع الله، والعمل بما أمر، وعدم التهاون في الطاعات، لأن الالتزام بالشرع واتباع الرسالة الإلهية هو الطريق الأمثل للهداية والفلاح.
وأكد عبدالغفار أن الاقتداء بالنبي ﷺ يشمل جوانب متعددة من حياة الإنسان، منها كيفية التعامل مع الآخرين، وإعانة المحتاجين، وحسن الخلق مع الناس، وتقديم العدل في كل الأحوال، ما يجعل حياة الفرد متوازنة ومليئة بالطمأنينة والسكينة. وأضاف أن السعي للفلاح لا يقتصر على الطاعات الفردية، بل يشمل المشاركة في العمل الصالح العام، كتعليم الآخرين الخير، والمساهمة في دعم المجتمع، ونشر القيم الإسلامية التي تحقق التوازن بين الدنيا والآخرة.
وشدد على أن الهداية والفلاح تتحقق أيضًا من خلال استحضار العبر من قصص الأنبياء والأمم السابقة، وفهم الآيات القرآنية التي تبين الجزاء للمؤمنين والعقاب للمذنبين، مع التركيز على الاستفادة من التجارب السابقة لتجنب الأخطاء، والسعي دائمًا نحو طاعة الله والعمل بما يرضيه. وأشار إلى أن الطاعة المقرونة بالنية الصادقة والعمل الصالح تفتح أبواب الرزق والنجاح، وتحقق رضا الله سبحانه وتعالى، وبالتالي الوصول إلى الفلاح في الدنيا والآخرة.
وفي ختام حديثه، دعا عبدالغفار إلى الإكثار من الدعاء وطلب الهداية من الله، مؤكداً أن التوفيق والنجاح في الدنيا والآخرة مرتبط بالثقة برحمة الله، والحرص على اتباع منهج النبي ﷺ في كل تصرف، سواء كان في العبادة أو الأخلاق أو المعاملات اليومية، لتكون حياة المسلم كلها هداية وسعادة ورضا من الله تعالى، مشيرًا إلى أن القرآن والسنة يشكلان المصدر الأساسي الذي يهتدي به المؤمن لتحقيق الفلاح الكامل.
هذا ويشكل برنامج "نورانيات قرآنية" منصة تثقيفية هامة للمشاهدين، حيث يقدم تفاسير القرآن الكريم ويستعرض الدروس والعبر من حياة الأنبياء، مع التركيز على تطبيقها في حياة المسلم اليومية لضمان تحقيق الهداية والفلاح على كافة الأصعدة.