ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حكم التدخين في نهار رمضان.. المفتي يحسم الجدل

خلف الحدث

حسم الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، الجدل المتجدد سنويًا حول حكم التدخين في نهار شهر رمضان، مؤكدًا أن التدخين في الإسلام يُعد من الأفعال الممنوعة، نظرًا لما يسببه من أضرار صحية وجسدية للإنسان. وأوضح المفتي خلال مشاركته في برنامج «اسأل المفتي» المذاع على قناة صدى البلد، وتقديم الإعلامي حمدي رزق، أن التدخين يدخل ضمن ما حذر منه النبي ﷺ من «المفتر»، أي كل ما يضعف صحة الإنسان ويؤثر على بنية جسده ويضعف قدراته.

وشدد الدكتور نظير عياد على أن التدخين محرم من الأصل، لما له من آثار سلبية على القلب والرئة والكبد، كما أنه يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة مثل الضغط والسكر والسرطان، وهو ما يجعل ممارسة التدخين في نهار رمضان محرمًا شرعًا. وأضاف أن الامتناع عن التدخين أثناء الصيام واجب، ولا يجوز للمسلم الإفطار بدعوى عدم قدرته على ضبط نفسه، لأن ذلك يترتب عليه الجمع بين أمرين محرمين: الأول التدخين ذاته، والثاني ترك الصيام بدون عذر شرعي.

وأكد المفتي أن الصيام في رمضان فريضة إسلامية عظيمة، وهو ركن من أركان الإسلام الخمسة، لا يجوز التفريط فيه إلا لعذر شرعي واضح، مثل المرض أو السفر أو حالات الضرورة الطبية التي أقرها الشرع. وأوضح أن من يفطر التدخين بدون سبب شرعي يكون قد خالف أمر الله ورسوله، ويتوجب عليه التوبة والإقلاع عن هذه العادة المحرمة، بالإضافة إلى القضاء والكفارة إذا تعلق الأمر بفريضة الصيام.

وتطرق المفتي خلال حديثه إلى الحديث الشريف للنبي ﷺ: «نهى النبي عن كل مسكر ومفتر»، مشيرًا إلى أن التدخين يدخل ضمن فئة المفتر، أي ما يضعف بنية الإنسان الجسدية ويؤثر على صحته. واعتبر المفتي أن التدخين ليس مجرد عادة سيئة بل هو فعل يؤدي إلى إضرار بالنفس، وبالتالي لا يجوز القيام به في نهار رمضان، سواء كان سجائر أو شيشة أو غيرها من أشكال التبغ.

كما شدد المفتي على ضرورة وعي المسلمين بخطورة التدخين على الصحة العامة، خصوصًا في شهر رمضان الذي يُعد فرصة لتطهير النفس والجسد، مؤكدًا أن الصيام يوفر فرصة للإنسان للإقلاع عن العادات السيئة، ومن بينها التدخين، لما له من تأثير على القوة البدنية والنفسية، ولتعزيز روح الالتزام والانضباط التي يهدف إليها الصيام.

وأشار المفتي إلى أن من عادتهم التدخين ينبغي عليهم استغلال شهر رمضان لتغيير نمط حياتهم، والحرص على تجنب التدخين أثناء ساعات الصيام، وإتباع نظام غذائي صحي، وشرب كميات كافية من الماء بعد الإفطار لتعويض الجسم، مما يساعد على الحد من الرغبة في التدخين ويؤدي إلى حياة صحية أفضل.

وأوصى المفتي جميع المسلمين بالتوبة إلى الله والتقرب منه، مؤكدًا أن ترك التدخين لا يقتصر فقط على الامتناع أثناء ساعات الصيام، بل يجب أن يمتد إلى حياة المسلم كاملة، لما فيه من مصلحة كبيرة للجسد والنفس، ويجعل الصيام أكثر قبولًا وأثرًا في تقوى الإنسان وتزكيته.

وختم المفتي حديثه بالتأكيد على أن الصيام عبادة جسدية وروحية، ويجب الحفاظ عليه كفريضة واجبة، مع الابتعاد عن كل ما يفسد الصيام أو يضر الجسم، بما في ذلك التدخين، مؤكدًا أن الامتناع عن التدخين في رمضان يعد خطوة مهمة نحو حياة صحية وطاعة مرضية لله سبحانه وتعالى.

وبذلك يكون حكم التدخين في نهار رمضان واضحًا لا لبس فيه: التدخين محرم شرعًا، والإفطار من أجله دون عذر شرعي جائز يُعد مخالفة للشرع، ويتعين على المسلم الإقلاع عنه، والتوبة إلى الله، والالتزام بالصيام بكل أركانه وروحه، لتحقيق الفائدة الجسدية والروحية معًا.

تم نسخ الرابط