فوات السحور لا يُبيح الإفطار في رمضان.. المفتي يوضح
حسم الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، مسألة فوات السحور بالنسبة للصائمين في شهر رمضان، مؤكدًا أن عدم الاستيقاظ لتناول السحور لا يُعد مبررًا شرعيًا للإفطار، مشددًا على أن الفريضة الكبرى للصيام تظل قائمة حتى مع فقدان السحور، وأن السنة المستحبة لا يجوز تقديمها على الفرض، حسبما جاء في الشريعة الإسلامية.
وأوضح المفتي خلال حديثه في برنامج «اسأل المفتي» المذاع على قناة صدى البلد، وتقديم الإعلامي حمدي رزق، أن السحور سنة مؤكدة ومستحبة لما فيه من بركة وبرود للجسم، ولكن الصيام نفسه ركن من أركان الإسلام الخمسة، وفريضة واجبة على كل مكلف قادر على الصيام، فلا يجوز لأي مسلم الإفطار لمجرد أنه لم يحظ بوجبة السحور. وأكد أن الشريعة الإسلامية تقوم على التيسير ورفع المشقة عن المكلف، لكن هذا التيسير لا يشمل تقديم السنة على الفرض أو التهاون في أداء ركن واجب من أركان الدين.
وأشار المفتي إلى أنه إذا كان هناك عذر طبي معتبر يوجب الإفطار، مثل الخوف من الضرر الصحي وفق تقدير الأطباء، فإنه يجوز الإفطار في هذه الحالة فقط، وهو ما يُعتبر استثناءً شرعيًا لا ينطبق على من نام عن السحور بلا عذر، مؤكدًا أن الصائم في هذه الحالة يجب أن يتم صيامه كاملاً دون نقص، حتى وإن بدأ اليوم دون تناول السحور.
كما بيّن المفتي أن الشريعة الإسلامية رحيمة بعبادها في مسائل النسيان، فقال إن من أكل أو شرب ناسياً في نهار رمضان فلا يفطر، بل يُكمل صومه، مستشهداً بحديث النبي ﷺ: «من أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه»، وهو ما يوضح أن الله تعالى جعل للصائمين فرصة لإتمام الصيام حتى لو وقعوا في الخطأ عن غير قصد. وأضاف أن هذه الرحمة الإلهية تشمل كل من يخطئ دون قصد، مما يعكس عظمة الشريعة وحرصها على مصلحة المكلفين، وتأكيدها أن الصيام عبادة صحيحة حتى مع بعض الزلات البسيطة غير المقصودة.
وأشار الدكتور نظير عياد إلى أهمية التمييز بين السنة والفرض في رمضان، مؤكداً أن السحور من السنن المؤكدة لما له من فوائد روحية وصحية، فهو يمد الجسم بالطاقة ويعين على الصيام، ويجعل الصائم أكثر قدرة على القيام بواجباته اليومية. لكنه شدد على أن فقدان السحور لا يفقد الصيام صحته، وأن المسلم ملتزم بإتمام صيامه حتى دون تناول وجبة السحور، ما لم يكن هناك سبب طبي يبرر الإفطار.
وشدد المفتي على أن المسلمين لا ينبغي أن يقلقوا من فوات السحور أو يتركوا الصيام بدعوى التعب أو النسيان، بل يجب الاعتماد على رحمة الله تعالى التي تشمل الصائمين، وأن يقسم الصائم وقته بين العبادة والعمل والدراسة والراحة بما يساعده على أداء الفريضة بشكل كامل. وأوضح أن من أراد القضاء تورعاً، أي رغبة في مزيد من التدبر والتقرب إلى الله، يمكنه ذلك، لكن الأمر ليس واجبًا، وصيامه صحيح حتى دون ذلك.
وأضاف المفتي أن صيام رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو تدريب على ضبط النفس وتحمل المشقة والتقرب إلى الله، موضحًا أن الامتناع عن الإفطار بسبب فوات السحور يعكس فهمًا خاطئًا لأهمية الفرض والسنة، فالسنة مساعدة للفريضة وليست بديلًا عنها.
واختتم الدكتور نظير عياد حديثه بالتأكيد على أن المسلم يجب أن يكون واعيًا بأحكام الشرع، وأن يسعى لإتمام الصيام كاملاً رغم أي صعوبات أو نسيان، مستفيدًا من رحمة الله التي وسعت كل شيء، ومذكّرًا بأن العبادة تتطلب الصبر والتحمل والنية الصادقة، وأن الله تعالى يكافئ الصائمين على حسن صبرهم وثباتهم، حتى مع فقدان بعض السنن المستحبة مثل السحور.
وبذلك يكون الحكم الشرعي واضحًا: فوات السحور لا يُجيز الإفطار، وصيام من نام ولم يستيقظ للسحور صحيح إذا لم يكن هناك عذر طبي، مع استحباب السحور لمن استطاع، والتوكل على رحمة الله وتمام الصيام بنية خالصة لله تعالى.