حكم الإفطار في رمضان مقابل الإطعام للفقير.. المفتي يوضح
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن صيام شهر رمضان فريضة أساسية على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصيام، ولا يجوز لأي شخص استبداله بإطعام الفقراء أو التصدق بمجرد القدرة المالية، مشددًا على أن العبادات في الإسلام تقوم على مبدأ «سمعنا وأطعنا»، وأن قيمة الصيام لا تُستبدل بالمال مهما كان الشخص ثريًا.
وأوضح المفتي خلال برنامجه «اسأل المفتي» المذاع على قناة صدى البلد وتقديم الإعلامي حمدي رزق، أن القول بجواز إفطار المسلم الثري مقابل إخراج المال للفقير أو الصدقات ليس صحيحًا شرعًا، لأنه يُعد تجرؤًا على حرمة الشهر الفضيل دون عذر معتبر، مشددًا على أن الصيام فرض ديني واجب لا يجوز التخلي عنه إلا لسبب شرعي واضح مثل المرض أو السفر أو غيرها من الأعذار التي أقرها الشرع.
وأشار المفتي إلى أن الله تعالى يختبر عباده بالتزامهم بأوامره ونواهيه، فالصيام فرصة لتقوى النفس وتزكية القلب، وليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو عبادة شاملة تشمل الصبر، والضبط النفسي، وتقوية الإرادة، والابتعاد عن المعاصي. وأوضح أن الإفطار بدعوى القدرة المالية يسيء فهم قيمة الصيام ويخالف روح الشهر المبارك، إذ أن المكلف الذي يستطيع الصيام ولا يفطر يُعد مخالفًا لأمر الله، مهما كانت صدقاته أو أمواله.
وأكد المفتي أن الإنسان الثري يمكنه الجمع بين الصيام والصدقة، مشيرًا إلى قوله: «أقول لمن وسّع الله عليه في المال: صُم وأخرج من مالك، تنل أجر الصيام وأجر الصدقة معًا»، موضحًا أن الصيام والإطعام يمكن أن يكونا معًا مصدرًا مضاعفًا للأجر والثواب عند الله، فلا حاجة للتخلي عن فريضة الصيام مقابل فعل آخر، بل يُستحب الجمع بين الفرض والنوافل لتكامل العبادة.
وأضاف المفتي أن الترفيه في نهار رمضان لا يعني مخالفة أحكام الصيام، بل يجب أن يكون وفق الضوابط الشرعية، حيث يمكن للمسلم أن يمارس الأنشطة اليومية أو الترفيه بما لا يخل بالعبادة ولا يقلل من أجر الصيام، أما ما يخالف الحلال والحرام فيؤثر على روح الصيام ويضعف الأجر، مؤكدًا أن المقصود من الصيام هو الامتناع عن كل ما يفسد العبادة سواء من الطعام والشراب أو من المحرمات والخطايا.
كما شدد المفتي على أن الصيام ليس مجرد شعيرة بدنية، بل هو تدريب روحي وأخلاقي، إذ يعلم الصائم الصبر والضبط النفسي، ويحثه على التفكر في نعم الله وشكرها، وعلى مساعدة المحتاجين، وهو ما يجعل الصيام متكاملًا مع الأعمال الخيرية والصدقات، دون أن يكون الإفطار بديلاً عن الفعل الصالح.
وأوضح الدكتور نظير عياد أن المقصود من الحديث عن الإفطار مقابل الإطعام هو توضيح مسألة شائعة بين بعض الأغنياء الذين يظنون أن المال يغنيهم عن أداء الفرض، مشيرًا إلى أن الشرع وضع قواعد واضحة تضمن التوازن بين الواجبات الدينية والصدقات، ولا يجوز تجاوزها، لأن ذلك يُعد انتهاكًا لشهر رمضان وحرمة الصيام.
واختتم المفتي حديثه بالتأكيد على أن كل مسلم قادر على الصيام يجب أن يلتزم به، وأن الجمع بين الصيام والصدقة يعزز الأجر ويحقق روح رمضان في العبادة والطاعة، مع الحرص على المحافظة على النية الخالصة لله في كل عمل، مؤكداً أن رمضان فرصة لتطهير النفس، وزيادة التقوى، ونيل رضوان الله من خلال الإلتزام بالفريضة والحرص على الأعمال الصالحة في آن واحد.
وبذلك يكون الحكم الشرعي واضحًا: لا يجوز للمسلم الإفطار في رمضان بدعوى القدرة المالية مقابل الإطعام، بل يجب عليه الصيام، مع إمكانية الجمع بين الصيام والصدقة لنيل مضاعفة الأجر والثواب عند الله تعالى، والالتزام بالضوابط الشرعية في كل أفعال النهار والليل خلال الشهر المبارك.