ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اضطراب الوسواس القهري

القضاء الإداري يؤكد حق ذوي الإعاقة في تكييف المناهج وتقسيم العبء الدراسي لتحقيق تكافؤ الفرص التعليمية

مجلس الدولة
مجلس الدولة

في خطوة تعزز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم، أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا مهمًا يلزم بتمكينهم من الحصول على تعليم يتناسب مع ظروفهم الصحية. 

وأكدت المحكمة أحقية طالبة تعاني من اضطراب الوسواس القهري في تقسيم العبء الدراسي، بما يضمن تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة التعليمية دون تمييز أو إقصاء.

القضاء الإداري ينتصر لحقوق الطلاب ذوي الإعاقة في المنظومة التعليمية

أصدرت محكمة القضاء الإداري، الدائرة السابعة تعليم، حكمها في الدعوى رقم 15724 لسنة 80، بجلسة 18/1/2026، برئاسة المستشار خالد محمد طلعت عبد الهادي، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية المستشارين إيهاب جبر ومحمد محمود عبيد، نائبي رئيس مجلس الدولة.

وقد صدر ذلك الحكم بعد أن أقامت طالبة دعوى تطلب فيها تقسيم مواد العبء الدراسي على فترات أطول من نظرائها الأصحاء، نظرًا لأنها تعاني من مرض (اضطراب الوسواس القهري)، والذي يؤدي إلى البطء في التعلم والاستذكار وتحصيل المعلومات. 

وقد أكد الحكم على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في تمكينهم من التعلم بالصورة التي تتناسب مع ظروف الإعاقة ومدى تأثيرها.

وأشار الحكم إلى أن الدولة المصرية أولت اهتمامًا بالغ الأثر بشأن تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة، ليس في الدستور الحالي الصادر عام 2014 فحسب، بل اهتمت بحقوقهم منذ البدايات، وقد ترجمت هذا الاهتمام من خلال سن القوانين وإصدار التشريعات والقرارات التي كفلت كافة الحقوق لهذه الفئة من أفراد المجتمع في مختلف مجالات الحياة، مثل الصحة والتعليم والتأهيل والإسكان والضمان الاجتماعي والثقافة والترفيه والتنقل والحياة الكريمة، وذلك بعيدًا عن التمييز أو إنقاص الحقوق بسبب الإعاقة.

ومن ذلك إنشاء المجلس القومي للأمومة والطفولة عام 1988، والذي اهتم على نطاق واسع برعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، ثم القانون رقم 39 لسنة 1975، المعدل بالقانون رقم 49 لسنة 1982، والذي أُطلق عليه قانون تأهيل المعاقين، وقانون الطفل رقم 126 لسنة 2008، والذي قرر من خلال المادة 76 أن للطفل المعاق الحق في التأهيل، ويُقصد به تقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية والطبية والتعليمية والمهنية التي يلزم توفيرها للمعاق للتغلب على الآثار الناشئة عن عجزه، وأخيرًا القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي عني عناية فائقة بهم، لا سيما في مجال التعليم.

تضمن الحكم التأكيد أيضًا على أن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان أولت اهتمامًا كبيرًا بالأشخاص ذوي الإعاقة، وأقرت لهم حقوقًا تلتزم بها الدول التي صادقت على تلك المواثيق والاتفاقيات الدولية، إذ دعت إلى كفالة حقوقهم كاملة ورعايتهم بصورة لا تقل عن غيرهم من الأشخاص الطبيعيين في المجتمع على المستوى الدولي.

وقد تم التأكيد على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD)، والتي عرّفت الأشخاص ذوي الإعاقة بأنهم كل من يعانون من عاهات طويلة الأجل بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسية، تمنعهم، لدى التعامل مع مختلف الحواجز، من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين في كافة المجالات، ومنها الحق في التعليم.

 ولم تتأخر مصر عن ذلك الركب وتلك المحافل، فقد سارعت بالتصديق على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في 10 أبريل من عام 2008، بل وأفردت في دستورها الحالي الصادر عام 2014 نصوصًا تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة كأحد مجالات عدم التمييز.

وأكد الحكم أن المشرّع ألزم الوزارات المختصة بالتربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والبحث العلمي، ومؤسسات التعليم الأزهري، وغيرها من الوزارات والجهات المعنية، بتمكين الشخص ذي الإعاقة من الحصول على التعليم، وتوفير الترتيبات التيسيرية المناسبة اللازمة لذلك، والتي من ضمنها استخدام المعينات التكنولوجية المختلفة، ووسائل الإتاحة، وغرف المصادر، والمحتوى التعليمي، ومواءمة المناهج الدراسية، وأساليب التدريس، والامتحانات، والتقويم، بما يتناسب مع الإعاقات المختلفة.

ولعل من أهم تلك المواءمات في المناهج الدراسية وأساليب التدريس، وفق ما استقر عليه علماء علم النفس التربوي كما سبق الإشارة، هو عملية تقسيم المهام الكبيرة إلى مهام بسيطة، وما يتبعها من تقسيم المناهج الدراسية إلى أجزاء تُدرّس على فترات أطول من تلك التي تُمنح للأشخاص الأصحاء، بالنسبة لذوي الإعاقة الذهنية التي تؤدي إلى البطء في التعلم، وذلك لضمان إحداث التوازن بين أهداف المنهج التعليمي وتوفير تعليم ناجح وفعّال للأشخاص ذوي الإعاقة.

وأشار الحكم إلى أن المنهج الدراسي يتكون من أربعة عناصر أساسية، أولها الأهداف التعليمية، والتي تمثل العنصر الأساسي من عناصر المنهج، بحسبان أن جميع العناصر الأخرى ترتبط بها ارتباطًا وثيقًا، وهي عبارة عن النتاجات التعليمية المخططة التي يسعى المجتمع والنظام التعليمي والمدرسة والجامعة إلى مساعدة الطالب على بلوغها وفق إمكاناته وقدراته.

وثانيها المحتوى، وهو ما يمثل المقررات الدراسية وموضوعات التعليم، وما تحتويه من مفاهيم وحقائق، وما يصاحبها أو تتضمنه من مهارات عقلية وجسدية، وطرق البحث والتفكير الخاصة بها. 

وثالثها طرق التدريس ووسائله، ويُقصد بها كيفية التدريس، وتختلف طريقة التدريس باختلاف المحتوى التعليمي الذي يتم اختياره والمواقف التعليمية. 

ورابعها التقويم، وهو وسيلة تُجمع بها الأدلة عن مدى صحة الفروض التي تستند إليها التطبيقات التربوية.

 وبتوافر تلك العناصر الأربعة في أي نظام تعليمي يمكن وصفه بالنظام الناجح والناجع.

ونظرًا لأن كل مجتمع يوجد به أشخاص أصحاء وآخرون من ذوي إعاقات معينة، بات من الضروري أن تسعى كافة الدول والمجتمعات المتقدمة إلى رعايتهم اجتماعيًا وصحيًا وثقافيًا وتعليميًا. 

ولكي تتم هذه الرعاية من الناحية التعليمية، بات من الضروري تكييف المناهج لذوي صعوبات التعلم مع الحفاظ على أهداف المناهج التعليمية، لضمان نجاحهم الأكاديمي والاجتماعي، فكل طالب لديه صعوبات تعلم تكون لديه احتياجات وقدرات فريدة، لذا يحتاج إلى تخطيط منهجي متخصص يسمح له بتقديم المحتوى التعليمي والأنشطة بالطريقة التي تتناسب مع نوع الإعاقة ودرجتها.

ولما كان البطء في التعلم يُعد من الصعوبات التي تواجه بعض الأشخاص ذوي الإعاقات، فقد أجمع علماء النفس، للتغلب على هذه المشكلة، على مجموعة من التيسيرات والبرامج التي تقدم لهم، ولعل أهمها على الإطلاق تجزئة المهام الكبيرة إلى مهام بسيطة، والتي تنعكس على المناهج التعليمية من خلال تجزئتها وتدريسها على فترات أطول من تلك التي تُقدم للأشخاص الأصحاء، وذلك لتحقيق التوازن بين السعي نحو تحقيق أهداف المنهج الدراسي سالف الذكر، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية من مباشرة حقوقهم الأساسية في نيل القدر الكافي من التعليم.

تم نسخ الرابط