ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

هل يجوز الصيام عن المتوفى الذي لم يقضِ أيامه؟.. دينا أبو الخير توضح الحكم الشرعي

خلف الحدث

كشفت الداعية الإسلامية دينا أبو الخير عن الحكم الشرعي المتعلق بالصيام عن المتوفى الذي لم يقضِ بعض الأيام الواجبة عليه قبل وفاته، مؤكدة أهمية التفرقة بين الحالات المختلفة التي يترتب عليها اختلاف الحكم، سواء كان الصيام الفائت بسبب تقصير وتسويف، أو نتيجة عذر شرعي حال دون القدرة على القضاء.

جاء ذلك خلال تقديمها برنامج وللنساء نصيب المذاع على قناة صدى البلد، حيث تناولت سؤالًا يتكرر كثيرًا بين الناس حول مدى جواز أن يصوم أحد أقارب المتوفى – كابنه أو ابنته أو أحد أوليائه – الأيام التي لم يتمكن من قضائها في حياته.

وأوضحت دينا أبو الخير أن الأصل في هذه المسألة يستند إلى الحديث النبوي الشريف الذي روته أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليّه». وأشارت إلى أن هذا الحديث يمثل أساسًا فقهيًا في جواز الصيام عن المتوفى، ولكن مع مراعاة التفصيل في سبب ترك الصيام.

وبيّنت أن الحالة الأولى تتمثل في شخص كان عليه صيام واجب – سواء من رمضان أو نذر – وكان قادرًا على قضائه، لكنه أخّر ذلك تسويفًا أو تهاونًا حتى أدركه الموت. في هذه الحالة، يجوز لوليه أن يصوم عنه استحبابًا، أي أن الأمر ليس واجبًا على الولي، لكنه من باب البر والإحسان، ويُرجى أن يصل ثوابه إلى المتوفى بإذن الله.

وأكدت أن هذا الحكم يعكس رحمة الشريعة الإسلامية وحرصها على إتاحة الفرصة لأهل المتوفى لبرّه بعد وفاته، خاصة إذا كان قد قصّر في أداء ما عليه من حقوق لله تعالى. كما لفتت إلى أن الصيام عن المتوفى في هذه الحالة يُعد نوعًا من قضاء الدين عنه، إذ إن الصيام الواجب يُنظر إليه باعتباره حقًا لله تعالى يجب أداؤه.

أما الحالة الثانية، فتتعلق بمن كان مريضًا مرضًا منعه من الصيام خلال شهر رمضان، واستمر به المرض حتى توفاه الله دون أن تتاح له فرصة الشفاء أو نية القضاء. وأكدت دينا أبو الخير أن هذه الحالة تختلف تمامًا من الناحية الفقهية، إذ لا يُطلب من وليه أن يصوم عنه، ولا تجب عليه كفارة أو فدية، لأن المتوفى لم يُفرّط ولم يُقصّر، وإنما حال العذر الشرعي دون تمكنه من الأداء.

وشددت على أن الرأي الفقهي المعتبر والمشتهر بين أهل العلم يقرر أنه إذا مات الإنسان قبل أن يتمكن من القضاء، فلا شيء عليه، لأن التكليف مرتبط بالقدرة، والله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها. وبالتالي فإن من لم تتح له فرصة القضاء بسبب استمرار المرض حتى الوفاة، يُرجى له العفو والمغفرة، ولا يُطالب أهله بشيء عنه في هذا الشأن.

كما تطرقت الداعية إلى مسألة النذر، موضحة أن من مات وعليه صيام نذر، وكان قد تمكن من أدائه ولم يفعل، فيُستحب لوليه أن يصوم عنه، لأن النذر يلزم الوفاء به، وهو في حكم الدين الواجب. وأكدت أن الفقهاء شددوا في مسألة النذر باعتباره التزامًا ألزم الإنسان به نفسه، ومن ثم فإن قضاؤه بعد الوفاة يدخل ضمن صور البر بالميت.

وأشارت دينا أبو الخير إلى أهمية المبادرة بقضاء الصيام وعدم تأجيله، سواء كان صيام فرض أو قضاء عن رمضان أو نذر، مؤكدة أن التهاون في أداء ما على المسلم من عبادات قد يحرمه من فرصة إبراء ذمته قبل أن يفجأه الموت. وقالت إن كثيرًا من الناس يؤجلون قضاء ما عليهم من أيام حتى يتراكم الأمر عليهم، وقد تمر سنوات دون أن يؤدوا ما عليهم، وهو أمر ينبغي الحذر منه.

وأكدت أن النية الصادقة والتعجيل بالأداء من علامات الحرص على طاعة الله، وأن المسلم ينبغي أن يسعى إلى إغلاق أبواب التقصير في حياته، حتى لا يترك وراءه حقوقًا معلقة. وبيّنت أن قضاء الصيام واجب على الفور عند القدرة، خاصة إذا لم يكن هناك عذر يمنع من ذلك.

كما دعت إلى نشر الوعي الفقهي الصحيح في مثل هذه المسائل، لأن كثيرًا من الأسر قد تقع في حيرة بعد وفاة أحد أفرادها، ولا تعرف ما إذا كان عليها صيام أو إخراج كفارة أو لا شيء عليها. وأكدت أن الرجوع إلى أهل العلم وسؤال المختصين هو الطريق الأمثل لتجنب الوقوع في الخطأ أو التشدد بغير علم.

واختتمت دينا أبو الخير حديثها بالدعاء للمسلمين جميعًا بأن يوفقهم الله للمحافظة على الصيام وسائر الفرائض، وأن يعينهم على أداء ما عليهم من عبادات في وقتها دون تأخير، متمنية أن يكون الجميع من المحافظين على الصلاة والصيام وسائر الأعمال الصالحة، وأن يختم الله لهم بالحسنى.

ويظل موضوع الصيام عن المتوفى من المسائل التي تتطلب فهمًا دقيقًا للتفريق بين حالات القدرة والعجز، وبين التقصير والعذر، وهو ما أكدته الداعية في حديثها، مشددة على أن رحمة الله واسعة، وأن الشريعة الإسلامية قائمة على اليسر ورفع الحرج، مع الحفاظ في الوقت ذاته على أداء الحقوق والواجبات في وقتها.

تم نسخ الرابط