ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

سادية البوري في الطالبية.. تنتهي على طبلية عشماوي.. الإعدام لذئب الطالبية

المستشار د. محمد
المستشار د. محمد الجنزوري

في صباح 2 يونيو 2025، كان الطريق الدائري مسرحًا لجريمة بشعة لا تتسع لها الكلمات، حين استدرج أحمد سعيد، المعروف بأحمد البوري، ضحيته فاطمة مستغلاً فقرها وحاجتها للمال، ليأخذها إلى شقته بحيلة ووعود كاذبة. 

ما أن وطأت قدمها المكان، انقلب القناع إلى وحشية مطلقة، حيث خضعت للتعذيب الوحشي والاحتجاز القسري، وأمعن في إهانتها وإرهابها بكل وسيلة متاحة، بما في ذلك تهديدها بكلابه الشرسة واستخدام السلاح الأبيض.
 لم تتوقف وحشيته عندها، بل امتدت لتطال المجني عليه الثاني باسم، الذي حاول التدخل لإنقاذها.
 جريمة عُرفت بتخطيطها المسبق وارتكابها دون أي شعور بالرحمة أو الإنسانية، لتؤكد المحكمة في حكمها الصادر بالإعدام شنقًا خطورة الفعل الإجرامي وتكشف عن الإرادة الشريرة للمتهم.

خطة وحشية لاختطاف وتعذيب المجني عليهم تكشف عن سادية قاتلة

بدأت المحكمة حيثيات حكمها بقول الحق عز وجل في علاه: بسم الله الرحمن الرحيم، "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض" صدق الله العظيم ــ سورة المائدة، الآية 33.

أوضحت محكمة جنايات الجيزة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار د. محمد الجنزوري وعضوية المستشارين محمد سالمان ووائل الشيمي وأيمن زعلوك بحضور حسن الكومي وكيل النيابة بأمانة سر أحمد رفعت، إن الواقعة، حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن لها ضميرها وارتاح لها وجدانها، مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة، تتحصل في أن المتهم أحمد سعيد عبد الحميد، وشهرته أحمد البوري، تجرد من كل معاني الإنسانية وتحول إلى حيوان تطغى عليه شهوته، ولا يردعه خوف من خالقه أو طمع في جناته، ولا يحول بينه وبين المعاصي وازع من خلق أو ضمير، فغلبت شهوته وزادت عليه شقاوته، فتحول إلى ذئب مفترس ينزل إلى الشوارع ليصطاد ضحاياه من آحاد الناس ذكورًا أو إناثًا، ويخطفهم حيلة وغدرًا، لهتك عرضهم والاستيلاء على منقولاتهم، بعد أن أكسبهم الثقة حتى يطمئنوا إليه.

 وعقب اصطحاب ضحاياه إلى مسكنه، يظهر وجهه الحقيقي ويتحول إلى وحش جبار لا يخشى خالقه ولا يهاب عقابًا.

وبتاريخ 2/6/2025، تقابل مع ضحيته المجني عليها فاطمة، والتي كانت تسعى إلى رزقها بجمع القمامة بالطريق الدائري، واحتال لها، وأبدى لها رغبته في اصطحابها إلى مسكنه الكائن 91 شارع التربية والتعليم ــ دائرة قسم الطالبية ــ بالطابق الثالث، كي تنظف له شقته، مستغلاً حاجتها للمال وفقرها وعوزها.

 وأتى من الحيل واللسان العذب ما جعلها تأمنه وتسير معه، كما تسير الذبيحة مع الجزار، وهي لا تعلم مصيرها المحتوم، بعينين مفتوحتين وقلب مثقل باليقين، صامته ومستسلمة لفقرها ولجلادها.

وما أن وصلا إلى الشقة المذكورة، ظهر المتهم على حقيقته، ونزع قناع الحيلة والنعومة، وكشر عن أنيابه وطلب من المجني عليها معاشرته جنسيًا، فرفضت الرضوخ لإرادته الآثمة وقاومته.

 فاستشاط غضبًا، وأمعن في إجرامه، فقام باحتجازها وممارسة ألوان من التعذيب عليها، حيث انحدر إلى درك سحيق فخلع عن نفسه كل صفة إنسانية وتجرد من كل وازع أخلاقي، مستسلمًا لسادية إجرامية خالصة، وانفجرت نزعاته المريضة. 

وحوّل الرفض إلى عقاب، ومارس مع المجني عليها تعذيبًا وحشيًا لا يصدر إلا عن نفس فاسدة قاسية لا ترى في الإنسان إلا جسدًا تتفرغ فيه أحقادها، وهو ما يكشف عن خطورة إجرامية بالغة وانعدام كامل لكل معاني الرحمة والإنسانية، ويؤكد أن الجريمة لم تكن عارضة، بل نتاج إرادة آثمة استقرت في نفسه واستحكمت.

فقام بتقييد المجني عليها بسلك كهربائي ورباط ضاغط من يديها وقدميها، وثبت الطرف الآخر في أكرة نافذة الحجرة التي احتجزتها فيها، وفى الكومودينو الموجود بذات الحجرة، وقام بتجريدها من ملابسها جميعًا عدا عباءة كانت تظهر مواضع عفتها، وأخذ يضربها بظهر سكين كبيرة، وقطع عن بعض من العباءة التي ترتديها حتى ظهرت مواضع عفتها، وظل محتجزًا إياها على تلك الصورة عدة أيام، ومنع عنها الطعام والشراب بقصد قتلها.

وأمعانًا في تعذيبها، وأثناء تلك الحالة المزرية وعدم إحساسه بآلام الآخرين وتلذذه بتعذيبهم، كان يأمر كلابه التي يربيها معه بذات الشقة على مهاجمة المجني عليها، كما كان يأمرها بأكل برازهم، وكان يغلي الماء ويلقيه على فرجها، ثم تركها على هذه الحالة ونزل إلى الشارع للبحث عن ضحية أخرى.

حيث وجد ضالته في المجني عليه الثاني باسم، الذي تصادف وجوده بمنطقة الوراق، وتعرف عليه وعلم أنه مغترب وليس لديه محل إقامة، ويرغب في الحصول على مسكن، فعرض عليه استضافته، واصطحبه إلى مسكنه المذكور، وعندما وصل المجني عليه الثاني إلى المسكن، أبصر المجني عليها الأولى على هذه الحالة المتردية، فأخذته الشفقة عليها بعدما رأى سوء حالتها وتقييدها من يديها وقدميها وظهور عوراتها من عباءتها الممزقة، فطلب منه إخلاء سبيلها وتركها لوجه الله تعالى.

إلا أن المتهم أخذته العزة بالإثم وتعدى بالضرب على المجني عليه الثاني بظهر السكين الذي كان يحوزه، محدثًا إصابته عبارة عن سحجة بالكوع الأيمن وسحجة بالركبة اليسرى، وفقًا لما ورد بمستشفى الهرم المؤرخ 12/6/2025، واستولى منه عنوة على هاتفه المحمول ومبلغ 1600 جنيه.

 وعندما حاول مقاومته ومنعه من الاستيلاء على متعلقاته، قام باحتجازه عنوة، وأمر كلابه الشرسة التي يربيها لإرهاب الغير بالهجوم عليه، فأذعن له في الحال حتى يجنب نفسه ويلات الهلاك، وظل محتجزًا للمجني عليهما عدة أيام تحت سطوة كلابه وسكينه.

قرر المتهم الخروج لقضاء بعض شؤونه، واصطحب معه المجني عليه الثاني، وبعد تأكد من قيد المجني عليها الأولى، قام بتكميم فمها بقطعة قماش، ونزلا إلى الشارع، وفِي الطريق وعلى بعد مسافة قليلة من مسكنه، توقف لشراء مشروب، وحال ذلك سقطت بعض ملابسه، فأمر المجني عليه الثاني بالصعود إلى مسكنه مرة أخرى وإحضار قميص جديد له، فانصاع له المذكور وصعد لإحضاره، وعقب فتحه لباب الشقة، أشفق على المجني عليها التي كانت على حالتها المزرية، والتي كانت قد أشرفت على الموت، فقام بفك وثاقها ونصحها بالهروب عقب انصرافه، والاستغاثة بالجيران من شرفة المسكن لإنقاذها من ويلات الجحيم التي تعرضت له، ثم عاد أدراجه إلى حيث كان المتهم ينتظره.

وبعد فترة قصيرة، سمعا صوت صراخ المجني عليها، والتي ألقت بنفسها من شرفة المسكن أملاً في الهروب من ما تعرضت له، فسقطت على أرض الشارع، وعقب تجمع الأهالي ورؤيتهم لها على تلك الحالة، أسرع أصحاب المروءة بسترها ببطانية ونقلها إلى مستشفى الهرم.

وأثبتت مستشفى الهرم أن المجني عليها الأولى تعاني من كسر بالعضد الأيسر، وجرح قطعي طوله 1 سم أعلى الرأس، وجرح قطعي تهتكي داخل الفخذ الأيمن مع فقد جزء من النسيج، وجرح بالعانة أعلى الفخذ الأيمن من الداخل مع فقد للجلد والنسيج، وخدش بالساق اليسرى.

وقد استطاع المجني عليه الثاني الهروب من المتهم والتوجه إلى قسم شرطة الطالبية والإبلاغ عن الواقعة وما حدث للمجني عليها الأولى، وما تعرض له من ضرب وسرقة بالإكراه واحتجاز.

فقام النقيب محمود البسيوني، معاون مباحث قسم شرطة الطالبية، بإجراء التحريات السرية حول حقيقة الواقعة، حيث تأكد من صحتها، فقام بالقبض على المتهم، وبمواجهته أقر بصحة الواقعة على نحو ما سلف.

وبإجراء النيابة العامة المعاينة لمكان الحادث، وتحديدًا الحجرة التي كانت محتجزة فيها المجني عليها بشقة المتهم، تبين وجود سلك كهربائي مربوط بالأكرة الخاصة بنافذة تلك الحجرة، ووجود قطعة قماش عبارة عن رباط ضاغط مربوط بالسرير، ووجود سلاح أبيض عبارة عن سكين كبيرة الحجم، ووجود آثار لكسر بنافذة الحجرة، مع وجود شجرة أسفل النافذة تبين وجود آثار دماء عليها.

وباستجواب المتهم بتحقيقات النيابة العامة، أقر بتقييده للمجني عليها برباط ضاغط وكتم صوتها بقطعة قماش، وتعديه بالضرب عليها بظهر سكين (سنجة)، وبأنه مزق ملابسها، وكان غرضه من تقييدها وتكميمها منعها من الهرب أو الصراخ.

وشهدت المجني عليها الأولى فاطمة، والمجني عليه الثاني باسم بمضمون ما سلف، كما شهد النقيب محمد أحمد عبد الله عطية معاون مباحث قسم شرطة الطالبية أن تحرياته السرية أكدت صحة الواقعة.

وأثبت تقرير مستشفى الهرم المؤرخ 5/6/2025، أنه بتوقيع الكشف الطبي على المجني عليها الأولى، تبين سقوطها من علو، وبعمل الأشعة اللازمة تبين وجود كسر بالعضد الأيسر وتحتاج لإجراء تثبيت للكسر، كما تبين وجود جرح قطعي طوله 1 سم أعلى الرأس، وجرح قطعي تهتكي داخل الفخذ الأيمن مع فقد أجزاء من النسيج، وجرح بالعانة أعلى الفخذ الأيمن من الداخل مع فقد للجلد والنسيج، وخدش بالساق اليسرى.

وأثبت التقرير الطبي للمجني عليه الثاني باسم صابر بدران محمد والصادر من مستشفى الهرم بتاريخ 12/6/2025، أنه بتوقيع الكشف الطبي الظاهري تبين وجود سحجة بالكوع الأيمن وسحجة بالركبة اليسرى.

تم نسخ الرابط