ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مفتي الجمهورية: نصيب المرأة قد يزيد على الرجل في بعض حالات الميراث.. والعدل هو الأساس في التشريع

خلف الحدث

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الحديث عن قضايا الميراث في الإسلام يجب أن ينطلق من فهم شامل ومتكامل للرؤية الشرعية، بعيدًا عن الاجتزاء أو التركيز على حالات بعينها دون النظر إلى المنظومة كاملة، مشددًا على أن بعض حالات الميراث قد يكون نصيب المرأة فيها أكبر من الرجل، وفقًا للضوابط الشرعية التي تحقق العدل بين جميع الأطراف.

وأوضح مفتي الجمهورية، خلال لقائه في برنامج اسأل المفتي الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق على قناة قناة صدى البلد، أن فلسفة الميراث في الإسلام لا تقوم على التمييز بين الرجل والمرأة، وإنما على أسس دقيقة تراعي حجم الأعباء المالية والمسؤوليات الملقاة على عاتق كل طرف، بالإضافة إلى المرحلة العمرية للورثة وطبيعة علاقتهم بالمتوفى.

وأشار إلى أن القاعدة المعروفة «للذكر مثل حظ الأنثيين» ليست مطلقة في جميع الحالات كما يظن البعض، بل هي حالة من بين حالات متعددة نظمها الشرع الحنيف بدقة، مؤكدًا أن هناك حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل، وأخرى ترث فيها أكثر منه، بل وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث الرجل أصلًا.

وشدد الدكتور نظير عياد على أن التشريع الإسلامي في الميراث جاء ليحقق العدل لا المساواة الشكلية، موضحًا أن العدل يراعي الفروق في المسؤوليات والالتزامات المالية، فالرجل مُكلف شرعًا بالإنفاق على الأسرة، سواء كانت زوجة أو أبناء أو حتى بعض الأقارب، بينما المرأة تحتفظ بنصيبها في الميراث دون أن تُلزم بالإنفاق منه على أحد، وهو ما يعكس توازنًا دقيقًا بين الحقوق والواجبات.

وأضاف أن النظرة السطحية لأحكام الميراث تؤدي إلى فهم مغلوط لمقاصد الشريعة، لافتًا إلى أن الإسلام عندما جاء أحدث نقلة نوعية في وضع المرأة الاجتماعي والاقتصادي، إذ منحها حقًا ثابتًا ومحددًا في الميراث، بعد أن كانت في الجاهلية تُورث كجزء من التركة نفسها، دون أن يكون لها حق مالي مستقل.

وأوضح مفتي الجمهورية أن النصوص القرآنية المتعلقة بالميراث جاءت مفصلة ودقيقة بشكل غير مسبوق، وهو ما يعكس أهمية هذا الباب في تحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي، حيث تضمن هذه الأحكام توزيع الثروة بطريقة تمنع النزاعات وتحقق الطمأنينة بين أفراد الأسرة.

وأكد أن من أهم المبادئ التي تحكم نظام الميراث في الإسلام مراعاة المصلحة الإلهية التي قد لا يدرك الإنسان أبعادها كاملة، مشيرًا إلى أن التشريع الإلهي ينظر إلى الصورة الكلية للمجتمع، ويضع ضوابط تضمن التوازن بين الأجيال، وتحفظ حقوق الصغار والكبار، والذكور والإناث، دون محاباة أو ظلم.

وتطرق الدكتور نظير عياد إلى العلاقة بين هذه الأحكام وبين مفهوم الأسرة في الإسلام، موضحًا أن المنظومة التشريعية متكاملة، فكما أن الميراث قائم على العدل، فإن الزواج قائم على المودة والرحمة، مستشهدًا بأن غياب هذه القيم يؤدي إلى خلل في البناء الأسري، سواء على مستوى الحقوق المالية أو العلاقات الإنسانية.

وأشار إلى أن تكريم الإسلام للمرأة لا يقتصر على جانب الميراث فقط، بل يمتد إلى جميع جوانب حياتها، سواء كانت ابنة أو زوجة أو أمًا، حيث وضع لها مكانة رفيعة تحفظ كرامتها وتصون حقوقها، مؤكدًا أن أي قراءة منصفة للنصوص الشرعية ستكشف عن هذا التكريم بوضوح.

وشدد مفتي الجمهورية على أهمية التوعية المجتمعية بأحكام الميراث الصحيحة، لأن كثيرًا من النزاعات الأسرية تنشأ من سوء الفهم أو من تغليب الأعراف على النصوص الشرعية، داعيًا إلى الرجوع لأهل الاختصاص في المسائل الفقهية وعدم الانسياق وراء تصورات مغلوطة قد تسيء إلى فهم الشريعة.

واختتم الدكتور نظير عياد حديثه بالتأكيد على أن نظام الميراث في الإسلام يمثل نموذجًا متكاملًا لتحقيق العدالة الاجتماعية، وأن النظر إليه بعين الإنصاف يكشف عن حكمة بالغة في توزيع الحقوق، بما يحقق التوازن بين أفراد الأسرة ويعزز قيم الرحمة والإنصاف داخل المجتمع.
 

تم نسخ الرابط