ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

استهداف خامئني وبزشكيان.. أمريكا وإسرائيل تواجهان إيران في أخطر تصعيد منذ سنوات

 خامئني وبزشكيان
خامئني وبزشكيان

شهدت الساعات الأولى من صباح السبت، 28 فبراير 2026، تحولاً دراماتيكياً وضع العالم بأسره على حافة مواجهة شاملة، حيث شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية هجوماً جوياً وصاروخياً مكثفاً وغير مسبوق استهدف العمق الإيراني.

 هذا الهجوم، الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه "عمليات قتالية كبرى"، لم يكتفِ بضرب الأهداف العسكرية التقليدية، بل تجاوز ذلك ليصل إلى المربعات الأمنية الأكثر حساسية في العاصمة طهران. 

إن ما حدث اليوم ليس مجرد غارة عابرة، بل هو تنفيذ لاستراتيجية "الضربة الاستباقية" الرامية لتغيير الواقع الجيوسياسي في المنطقة بشكل جذري.

 ومع تصاعد ألسنة اللهب من منشآت حيوية في أصفهان وقم وطهران، بدا واضحاً أن الخطوط الحمراء التي صمدت لعقود قد تلاشت، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع المفتوح الذي قد لا تتوقف تداعياته عند حدود الشرق الأوسط، بل قد تعيد رسم موازين القوى العالمية في ظل انهيار التفاهمات الدبلوماسية السابقة.

 

استهداف الرموز: محاولة قطع "رأس الأفعى" في طهران

 

كانت المفاجأة الكبرى في هذا الهجوم هي الجرأة غير المسبوقة في اختيار الأهداف السياسية والسيادية، حيث أكدت تقارير ميدانية وشهود عيان أن صواريخ "توماهوك" ومقاتلات الشبح استهدفت مباشرة منطقة "باستور" الحصينة في قلب طهران. شمل القصف مقر الرئاسة الإيرانية والمكاتب التابعة للمرشد الأعلى علي خامئني، فيما وصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه محاولة مباشرة لـ "تحييد" القيادة العليا للجمهورية الإسلامية. 

ورغم إعلان وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان والمرشد الأعلى في "أمان"، إلا أن حجم الدمار في المربعات الأمنية يشير إلى رغبة واضحة في هز أركان النظام من الداخل. هذا التصعيد يمثل انتقالاً من استراتيجية "حرب الظل" إلى "المواجهة الرأسية" التي تهدف إلى شل حركة اتخاذ القرار في طهران ودفع الشارع الإيراني نحو انتفاضة شعبية تزامناً مع الضغوط العسكرية الخارجية.

تدمير البنية التحتية: البرنامج النووي والصاروخي تحت القصف

إلى جانب الأهداف السياسية، تركزت الهجمات المشتركة على تدمير "القدرات الوجودية" لإيران، حيث طال القصف مراكز الأبحاث الصاروخية ومواقع يشتبه بارتباطها بالبرنامج النووي الذي وصل لمراحل متقدمة من التخصيب. أعلنت واشنطن أن العملية جاءت لـ "منع تهديد مباشر" ووأد أي محاولة إيرانية لإنتاج سلاح نووي في المستقبل القريب.

 الضربات شملت مخازن الصواريخ البالستية التابعة للحرس الثوري وقواعد الطائرات المسيرة التي كانت تمثل ذراع إيران الطولى في المنطقة. هذا الاستهداف المنهجي يهدف بالأساس إلى تجريد طهران من أدوات الردع التي اكتسبتها عبر سنوات، مما يتركها مكشوفة عسكرياً أمام أي تصعيد مستقبلي، ويضعف قدرتها على دعم حلفائها في الإقليم، وهو ما تراه تل أبيب ضرورة قصوى لتأمين أمنها القومي بعيد المدى.

الرد الإيراني: صواريخ "الرد الساحق" تشعل سماء الخليج وإسرائيل

لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذا الهجوم الكاسح، حيث أعلنت هيئة الأركان الإيرانية حالة الاستنفار القصوى وبدأت فوراً في تنفيذ "الرد الساحق". انطلقت موجات من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الانتحارية من غرب إيران باتجاه أهداف متعددة، شملت القواعد العسكرية الأمريكية في قطر (العديد)، والإمارات، والكويت، والسعودية، والبحرين (مقر الأسطول الخامس).

 في الوقت نفسه، دوت صافرات الإنذار في كافة المدن الإسرائيلية، من تل أبيب إلى حيفا، حيث اعترضت منظومات الدفاع الجوي عشرات المقذوفات القادمة من الشرق. هذا الرد الإيراني الواسع يؤكد أن طهران كانت قد أعدت مسبقاً سيناريوهات "يوم القيامة" لمواجهة أي هجوم مشترك، مما حول منطقة الخليج العربي وشرق المتوسط إلى ساحة معركة كبرى تهدد إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية بشكل غير مسبوق.

مستقبل المنطقة: سيناريوهات الحرب المفتوحة أو السقوط

تقف المنطقة اليوم أمام مفترق طرق خطير؛ فإما أن تؤدي هذه الضربات إلى رضوخ النظام الإيراني والقبول بشروط دولية جديدة قاسية، أو أن تنجرف الأمور نحو حرب إقليمية شاملة لا تبقي ولا تذر.

 واشنطن، من جانبها، تراهن على أن "الصدمة والترويع" ستؤدي إلى تآكل سلطة الحرس الثوري وتشجيع القوى الداخلية المعارضة على التحرك. أما إيران، فتراهن على "توسيع رقعة الألم" لتشمل القواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن، بهدف رفع تكلفة الحرب وإجبار المجتمع الدولي على التدخل لوقف الهجمات. ومع استمرار التحليق المكثف للطائرات الحربية وإغلاق الأجواء في معظم دول المنطقة، يبقى اليقين الوحيد هو أن الشرق الأوسط الذي عرفناه قبل 28 فبراير قد انتهى، وأن ملامح النظام الجديد ستكتبها فوهات المدافع وحطام الصواريخ في القادم من الأيام.

نهاية الدبلوماسية وبداية عصر الصدام

في الختام، يمثل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في فبراير 2026 ذروة التوتر الذي تراكم على مدار سنوات من الفشل الدبلوماسي.

 إن استهداف مقر الرئاسة ومحاولة اغتيال القيادات العليا يعكس قراراً دولياً بإنهاء "الحالة الإيرانية" الحالية بأي ثمن. ورغم أن النتائج النهائية للعمليات العسكرية لا تزال قيد التقييم، إلا أن الرسالة وصلت بوضوح: لا خطوط حمراء بعد اليوم. تونس والشرق الأوسط والعالم يترقبون الآن ما إذا كانت القوى الكبرى ستتدخل لاحتواء الموقف، أم أن "الزر الأحمر" الذي تم الضغط عليه اليوم سيؤدي إلى سلسلة من الانفجارات التي لن تتوقف حتى تتغير خارطة القوة في العالم تماماً، ليبقى التاريخ شاهداً على أن هذا اليوم كان المنعطف الأبرز في القرن الحادي والعشرين.

تم نسخ الرابط