مختار جمعة يكشف تفاصيل أصعب لحظات حياته وكيف تحولت المحنة إلى دافع للنجاح والتفوق
كشف الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، تفاصيل مؤثرة من رحلة كفاحه الإنساني بعد وفاة والده، مؤكدًا أنه تحمّل مسؤولية أسرته بالكامل وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، عقب رحيل والده متأثرًا بمرض السرطان داخل معهد الأورام بالقاهرة.
وخلال استضافته في برنامج «كلّم ربنا.. مع أحمد الخطيب» عبر إذاعة الراديو 9090، قال إن نشأته كابن وحيد بين شقيقاته جعلت مسؤولية الأسرة تقع على عاتقه مبكرًا، خاصة بعد وفاة والده الذي كان يمثل السند والداعم الأساسي له في الحياة.
وأوضح أن حياته تغيّرت بالكامل بعد رحيل والده، مشيرًا إلى أنه لم يشعر يومًا بالوحدة في وجوده، لكن لحظة الوفاة كانت نقطة تحول قاسية دفعته للاعتماد على الله وتحويل الألم إلى قوة دافعة للاستمرار.
رحلة المرض واللقاء الأخير
وأشار إلى أن والده كان يتلقى العلاج داخل معهد الأورام بالقاهرة، وأنه سافر بمفرده من محافظة بني سويف لزيارته وهو لا يزال صغير السن، مستعيدًا موقفًا مؤثرًا حين كان يطلب من والده اصطحابه إلى القاهرة، فيجيبه دائمًا: «لما تكبر تبقى تروح لوحدك»، وهو ما تحقق بالفعل لكن في أصعب الظروف خلال أيام مرضه الأخيرة.
وكشف وزير الأوقاف السابق عن آخر الكلمات التي سمعها من والده قبل وفاته، حين قال له: «ودارت الأيام ومال عليك الحمل يا صغير، كان نفسي أعيش معاك كمان سنين»، مؤكدًا أن تلك العبارة ظلت محفورة في ذاكرته لأنها عبّرت عن إدراك والده لحجم المسؤولية التي ستقع على عاتقه بعد رحيله.
قرار الأطباء والعودة إلى القرية
وأضاف أن الأطباء قرروا عودة والده إلى قريته في أيامه الأخيرة بعدما تأكدوا من اقتراب النهاية، حتى تكون وفاته وسط أسرته وأهله بدلًا من المستشفى، واصفًا تلك اللحظة بأنها بداية الشعور الحقيقي بالوحدة وتحمل المسؤولية في سن مبكرة.
تأثير الأب في مسيرته العلمية والدينية
وأكد أن والده، رغم كونه فلاحًا بسيطًا، كان حافظًا للقرآن الكريم ومحبًا للأزهر الشريف، وكان حريصًا على دفعه نحو العلم وحفظ القرآن، وهو ما أسهم في تشكيل شخصيته العلمية والدينية وربط حياته بالإيمان والاجتهاد.
وأشار إلى أن وفاة والده لم تكن نهاية الطريق، بل كانت دافعًا قويًا للتمسك بالتفوق الدراسي وتحقيق النجاح، حتى لا يُقال إن رحيله تسبب في ضعفه أو تراجعه.
من المحنة إلى المنحة
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المسؤولية المبكرة صنعت منه شخصية أكثر صبرًا وقوة، موضحًا أن البيت الذي تركه والده مفتوحًا للجميع ظل قائمًا كما أراد، معتبرًا أن حضور الإيمان في حياته عوّض شعور الوحدة بعد رحيل الأب، قائلًا:
«أبي رحل.. لكن الله بقي رفيق حياتي»