قائمة الاتهامات في قضية "فساد ري شبرا الخيمة" وإحالتهم للجنايات والتأديبية
أصدرت النيابة الإدارية، قراراً حاسماً بإحالة مسؤولة التحصيل بهندسة ري شبرا الخيمة، رفقة ثلاثة مسؤولين آخرين، إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، وذلك على خلفية تورطهم في قضايا فساد مالي وإداري جسيم تمثلت في اختلاس مبالغ مالية ضخمة تجاوزت المليون ومائتي ألف جنيه مصري من الأموال العامة.
وتعود وقائع القضية إلى العام المالي 2024 / 2025، حيث كشفت التحقيقات أن المتهمة الأولى استغلت صفتها الوظيفية للاستيلاء على مبالغ محصلة من غرامات مخالفات زراعة محصول الأرز، وهي أموال كان من المفترض توريدها لصالح خزينة وزارة الموارد المائية والري.
ولم تكتف المتهمة بعملية الاختلاس، بل اقترنت أفعالها بالتلاعب بطريق التزوير في محررات رسمية لإخفاء معالم جريمتها، وهو ما اعتبرته النيابة ضرباً في صميم الأمانة الوظيفية واعتداءً صارخاً على المال العام الذي اؤتمنت عليه بموجب وظيفتها.
تفاصيل التحقيقات وكواليس التزوير في السجلات الرسمية
باشر الأستاذ أحمد جاد الله، رئيس النيابة، التحقيقات الموسعة تحت إشراف المستشار محمد صلاح، مدير النيابة الإدارية بشبرا الخيمة – القسم الأول، حيث استمعت النيابة إلى أقوال أعضاء لجنة الفحص والمراجعة الحسابية المشكلة من وزارة الري.
وأسفرت هذه التحقيقات الدقيقة عن ثبوت قيام المتهمة الأولى بجمع مبالغ الغرامات نقدياً بالمخالفة لتعليمات التحصيل الإلكتروني الموحد، ثم امتنعت عن توريدها للوزارة.
وسترًا لفعلتها، قامت المتهمة باصطناع توقيعات مراجع الحسابات ومدير الحسابات على مستندات رسمية، واستخدمت دفاتر تحصيل منتهية الصلاحية بعد انقضاء المدة القانونية المقررة لها، متجاوزة أحكام لائحتي المخازن والموازنة.
كما تضمنت قائمة المخالفات التلاعب في أرقام المحاضر وقسائم التوريد وتغيير تواريخ التحصيل الفعلية، في محاولة يائسة لتضليل الرقابة المالية والإدارية داخل هندسة الري.
قائمة الاتهام.. إهمال جسيم من مدير الهندسة ومسؤولي المخازن
لم تتوقف قائمة الاتهامات عند المتهمة الأولى فحسب، بل شملت إحالة أمين المخازن، ورئيس قسم المخازن، ومدير هندسة ري شبرا الخيمة للمحاكمة العاجلة.
فقد ثبت من خلال التحقيقات أن المتهم الثاني (أمين المخازن) ارتكب إهمالاً جسيماً تمثل في صرف دفاتر التحصيل للمتهمة الأولى دون اتباع الإجراءات القانونية، مثل تحرير أذون ارتجاع للدفاتر المستخدمة أو تقديم مذكرات رسمية في حال تأخر تسليمها، وهو ما وفّر للمتهمة الأولى الغطاء الزمني والمستندي اللازم للاستمرار في عملية الاختلاس.
أما المتهمان الثالث والرابع (رئيس المخازن ومدير الهندسة)، فقد وجهت لهما النيابة تهمة التقاعس عن أداء الواجب الإشرافي والرقابي، مما أدى إلى خلق بيئة عمل سمحت بوقوع هذه المخالفات المالية الجسيمة دون اكتشافها لفترة طويلة، وهو ما يعد إخلالاً بواجبات الوظيفة العامة وصون مقدرات الدولة.
رسائل النيابة الإدارية بضرورة الالتزام بالتحول الرقمي وصون المال العام
في ختام قرارها، أرسلت النيابة الإدارية رسالة تحذيرية وتوجيهية شديدة اللهجة لكافة القائمين على عمليات تحصيل المال العام في الجهات الحكومية، مشددة على ضرورة الالتزام التام بضوابط التحصيل الإلكتروني الصادرة عن وزارة المالية.
وأكد المستشار محمد سمير، المتحدث باسم النيابة الإدارية، أن فلسفة التحول الرقمي وميكنة المعاملات الحكومية تهدف في مقامها الأول إلى خلق منظومة رقابية متعددة الطبقات تمنع الفرد من الانفراد بالقرار المالي وتوزع الصلاحيات بما يكفل الشفافية.
وأهابت النيابة بالمسؤولين ضرورة المتابعة الدورية للسجلات المالية وتفعيل الرقابة المستمرة، مؤكدة أن الإهمال في الإشراف لا يقل جرماً عن فعل الاختلاس ذاته، وأنها لن تتوانى عن ملاحقة أي مقصر تأديبياً وجنائياً لضمان سلامة واستقرار المعاملات الحكومية وحماية حقوق الدولة.