خريطة الخسوفات القمرية القادمة.. لماذا لن نشهد خسوفاً كلياً للقمر قبل نهاية 2028؟
تستعد الأوساط العلمية وهواة الفلك حول العالم لمراقبة ظاهرة الخسوف الكلي للقمر المقرر حدوثها في الثالث من مارس لعام 2026، وهي الظاهرة التي تكتسب أهمية استثنائية ليس فقط لجمالها البصري، بل لأنها ستمثل آخر خسوف كلي يشهده كوكب الأرض لفترة طويلة تمتد لأكثر من عامين ونصف.
وبالرغم من أن الخسوف الكلي للقمر لا يُصنف كظاهرة نادرة الحدوث بالمعنى المطلق، إلا أنه يخضع لدورات فلكية معقدة تجعله يظهر في مجموعات متقاربة عندما تتوافق الظروف المدارية للقمر مع ظل الأرض بشكل مثالي. وبحسب الحسابات الفلكية الدقيقة، فإن العالم سيشهد بعد هذا التاريخ حالة من "الانقطاع" عن الخسوفات الكلية، حيث ستمر سنوات عديدة تقتصر فيها الظواهر على الخسوفات الجزئية أو شبه الظلية، ولن يتكرر مشهد اختفاء القمر الكامل في ظل الأرض قبل اليوم الأخير من عام 2028، مما يجعل من رصد ظاهرة مارس 2026 فرصة ذهبية لا تعوض للمهتمين بعلوم الفضاء والظواهر الكونية.
خارطة الطريق الفلكية: تواريخ الخسوفات القمرية الجزئية وشبه الظلية (2026 - 2028)
وفقاً للبيانات الصادرة عن موقع "space" المتخصص، فإن الفترة التي تلي مارس 2026 لن تخلو تماماً من الأحداث القمرية، بل ستشهد سلسلة من الخسوفات غير المكتملة. ففي الثامن والعشرين من أغسطس لعام 2026، سيكون سكان الأرض على موعد مع خسوف قمري جزئي عميق، حيث يدخل نحو 93% من قرص القمر في منطقة ظل الأرض، مما يمنحه مظهراً قريباً جداً من الخسوف الكلي.
أما عام 2027، فسيشهد هيمنة للخسوفات "شبه الظلية" التي يصعب رصدها بالعين المجردة في كثير من الأحيان، وذلك في تواريخ 20 فبراير، 18 يوليو، و17 أغسطس. وتستمر هذه السلسلة الضعيفة حتى عام 2028، حيث يقع خسوف جزئي سطحي في 12 يناير، يليه خسوف جزئي آخر في 6 يوليو بنسبة تغطية تصل إلى 39% فقط، مما يؤكد أن القمر سيظل بمنأى عن الاحتجاب الكامل طوال تلك الفترة نتيجة عدم المحاذاة الدقيقة بين الأرض والشمس والقمر.
عودة "الخسوفات الكلية": ثلاثية عامي 2028 و2029 المنتظرة عالمياً
يشير الخبراء إلى أن هذا النقص في الخسوفات الكلية سينتهي رسمياً مع نهاية عام 2028، وذلك بفضل الانجراف البطيء لعقدتي مدار القمر نحو الغرب، وهو ما سيؤدي إلى عودة البدر إلى محاذاة أعمق وأكثر دقة مع ظل الأرض المظلم.
وسيكون العالم على موعد مع "ولادة جديدة" لهذه الظواهر من خلال سلسلة مذهلة تضم ثلاثة خسوفات قمرية كلية خلال فترة 12 شهراً فقط. ستبدأ هذه السلسلة في ليلة رأس السنة، وتحديداً في 31 ديسمبر 2028، بخسوف كلي يستمر لمدة 71 دقيقة كاملة، وسيكون مرئياً بوضوح من قارات أفريقيا، أوروبا، آسيا، وأستراليا، بالإضافة إلى كندا وألاسكا، مما يجعله حدثاً كونياً يحتفل به سكان نصف الكرة الشرقي مع استقبال العام الجديد، لينهي بذلك حالة الصمت الفلكي الكلي التي استمرت منذ مارس 2026.
ذروة الأحداث في 2029: الخسوفات الكلية الأطول والشرق الأوسط في قلب الحدث
بالانتقال إلى عام 2029، سنشهد ذروة النشاط الفلكي القمري، حيث سيحدث خسوف كلي للقمر في 26 يونيو، وسيكون واحداً من أطول الخسوفات، إذ ستستمر مدة الكسوف الكلي نحو 102 دقيقة، ويمكن مشاهدته بوضوح في الأمريكتين وغرب أوروبا وأفريقيا. ولن ينتهي العام دون حدث كبير آخر، ففي 20 ديسمبر 2029، سيقع خسوف كلي ثالث يستمر لمدة 54 دقيقة، وسيكون متاحاً للرصد في أمريكا الشمالية والجنوبية، وأوروبا، وأفريقيا، والشرق الأوسط، وآسيا.
إن هذه التتابعات الفلكية تظهر التوازن الدقيق في حركة الأجرام السماوية، وتمنح العلماء فرصة لدراسة الغلاف الجوي للأرض من خلال الضوء المنعكس على سطح القمر المحتجب، كما تمنح الشعوب فرصة للتأمل في عظمة الكون الذي يسير وفق حسابات زمنية لا تخطئ ثانية واحدة عبر آلاف السنين.