ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خريطة طريق اقتصادية جديدة.. الحكومة تستعد لإطلاق النسخة المحدثة من وثيقة الملكية

مدبولي
مدبولي

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً موسعاً اليوم بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة ما تم إنجازه في عدد من الملفات الاقتصادية الحيوية التي تمثل حجر الزاوية في برنامج الإصلاح الهيكلي للدولة المصرية. 

وشهد الاجتماع حضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، والدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، حيث تركزت النقاشات حول آليات تعظيم الاستفادة من الأصول العامة وتحسين كفاءة الهيئات الاقتصادية والشركات التي كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال العام سابقاً، وذلك في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور القطاع الخاص وزيادة معدلات النمو المستدام.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي في مستهل الاجتماع أن الدولة تولي أهمية قصوى لملف الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة لها، مشيراً إلى أن الدكتور حسين عيسى يتابع عن كثب تنفيذ التكليفات الصادرة منذ تشكيل الحكومة الحالية، خاصة فيما يتعلق بتحديث "وثيقة سياسة ملكية الدولة". 

وشدد رئيس الوزراء على أن هذه الملفات تأتي في صدارة أولويات الأجندة الوطنية، لكونها المحرك الأساسي لتحسين المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري وضمان مرونته في مواجهة التحديات العالمية الراهنة، مع ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لتنفيذ عمليات الهيكلة والطروحات المعلنة مسبقاً بما يحقق أقصى عائد للدولة.

تحديث وثيقة الملكية

من جانبه، استعرض الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، الموقف التنفيذي لتطوير وتحديث "وثيقة سياسة ملكية الدولة"، مؤكداً أنه تم عقد اجتماعات مكثفة مع الفريق المسؤول عن الصياغة للوصول إلى النسخة المُحدَّثة التي تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الحالية. 

وأوضح عيسى أنه تم التواصل مع كافة الوزارات المعنية لاستطلاع مرئياتها وملاحظاتها بشأن التحديثات المقترحة، تمهيداً للإطلاق الرسمي للوثيقة التي ستحدد بوضوح القطاعات التي ستتخارج منها الدولة والقطاعات التي ستستمر فيها، بما يمنح رسائل طمأنة واضحة للمستثمرين المحليين والأجانب حول جدية الحكومة في فتح المجال أمام القطاع الخاص لقيادة قاطرة التنمية.

وفيما يتعلق بملف البورصة، كشف نائب رئيس الوزراء عن تقدم ملموس في ملف "القيد المؤقت" لعدد من الشركات الحكومية، مشيراً إلى أن العمل يجري حالياً لتحويل القيد الأولي لهذه الشركات إلى قيد نهائي تمهيداً لبدء عمليات الطرح العام والخاص. وتعد هذه الخطوة جزءاً أصيلاً من استراتيجية تنشيط سوق المال المصري وجذب تدفقات دولارية جديدة، فضلاً عن توسيع قاعدة الملكية الشعبية في الشركات الناجحة. 

وأشار عيسى إلى أن اختيار هذه الشركات تم بعناية فائقة لضمان جاذبيتها الاستثمارية وقدرتها على تحقيق أرباح مستدامة للمساهمين، مما يسهم في رفع القيمة السوقية للبورصة المصرية وتعزيز مكانتها الإقليمية.

تطوير الهيئات الاقتصادية

انتقل الدكتور حسين عيسى خلال الاجتماع إلى عرض تفصيلي لخطة إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، وهي الخطة التي تعمل على محورين أساسيين؛ المحور الأول يشمل تطوير 6 هيئات كبرى لها تأثير مباشر على حياة المواطنين والاقتصاد القومي، وهي: هيئة التعمير والتنمية الزراعية، الهيئة الوطنية للإعلام (ماسبيرو)، هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، هيئة السلع التموينية، بالإضافة إلى هيئتي السكك الحديدية ومترو الأنفاق. 

وأوضح عيسى أن هذه الهيئات أعدت رؤى ومحاور متكاملة للتطوير تهدف إلى تحويلها من كيانات قد تعاني من أعباء مالية إلى هيئات منتجة وكفء قادرة على تقديم خدمات متميزة وتحقيق توازن مالي يدعم الموازنة العامة للدولة.

أما المحور الثاني في عملية الهيكلة، فيستهدف 14 هيئة أخرى، حيث تم التوافق بشكل نهائي على دمج 7 هيئات منها لتقليل الازدواجية الإدارية وتوفير النفقات، بينما سيتم تحويل الـ 7 هيئات المتبقية إلى هيئات عامة تخضع لمعايير الحوكمة والشفافية المعمول بها. 

وأكد عيسى أن فريق عمل متخصص يقوم حالياً بتحديد الآليات القانونية والإدارية والمالية اللازمة لتنفيذ هذه القرارات، مع ضمان الحفاظ على حقوق العاملين في تلك الجهات. 

وتأتي هذه التحركات في إطار سعي الحكومة لضغط الإنفاق العام ورفع كفاءة الجهاز الإداري والاقتصادي للدولة، بما يضمن توجيه الموارد نحو المشروعات الأكثر إنتاجية.

نقل الشركات للسيادي

من ناحية أخرى، كشف الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، عن كواليس اختيار 40 شركة مقرر نقلها إلى "صندوق مصر السيادي". 

وأوضح السيد أن هذه الشركات تم اختيارها بناءً على أسس ومعايير اقتصادية دقيقة، حيث تتمتع جميعها بميزات تنافسية قوية في مجالاتها وقدرة عالية على النمو، مؤكداً أن الهدف من نقلها للسيادي هو تهيئتها للشراكات الاستثمارية الدولية وإدارتها بفكر القطاع الخاص. وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع وزير الاستثمار والتجارة الخارجية لضمان جاهزية الصندوق لاستقبال هذه الأصول وإدارتها بكفاءة تضمن تعظيم قيمتها المضافة للاقتصاد القومي.

كما تطرق الدكتور هاشم السيد إلى استمرار العمل في برنامج الطروحات الحكومية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على الاستغلال الأمثل لأصولها من خلال إعادة الهيكلة قبل الطرح لضمان الحصول على أفضل تقييم عادل. 

وأضاف أن هناك اجتماعات دورية تُعقد لمتابعة الشركات القابضة التي كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال العام (التي تم إلغاؤها مؤخراً)، وذلك لضمان استقرار أوضاعها المالية واستكمال انعقاد جمعياتها العمومية بشكل منتظم. ويهدف هذا الحراك إلى سد الثغرات الإدارية التي قد تنتج عن تغيير التبعية الوزارية، وضمان استمرار العملية الإنتاجية في كافة المصانع والشركات التابعة للدولة دون أي معوقات.

التنسيق مع البنك المركزي

وفي سياق متصل، أطلع نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية رئيس الحكومة على نتائج اجتماعه الأخير مع حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري. حيث تناول الاجتماع مؤشرات الأداء الاقتصادي الإيجابية التي بدأت تظهر بوضوح نتيجة السياسات النقدية والمالية المتناغمة. 

وتركز النقاش بين الطرفين على جهود الحد من معدلات التضخم وضمان استقرار الأسعار في الأسواق، فضلاً عن بحث آليات توفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج. وأكد عيسى أن التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي في أعلى مستوياته لضمان استدامة النمو الاقتصادي وحماية الفئات الأولى بالرعاية من تقلبات الأسعار العالمية.

وفي ختام الاجتماع، أثنى الدكتور مصطفى مدبولي على الجهود المبذولة من قبل الفريق الاقتصادي، مشدداً على أن النجاح في ملفات إعادة الهيكلة والطروحات هو السبيل الوحيد لخلق اقتصاد قوي قادر على امتصاص الصدمات الخارجية.

 ووجه مدبولي بضرورة الشفافية في عرض النتائج على الرأي العام والمستثمرين، مؤكداً أن العاصمة الإدارية الجديدة تشهد الآن صياغة مستقبل اقتصادي جديد لمصر يعتمد على العلم، والحوكمة، والشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص، بما يسهم في رفع مستوى معيشة المواطنين وتحقيق الاستقرار المالي المنشود للبلاد.

تم نسخ الرابط