غموض يلف مصير "نتنياهو" ورئيس الأركان.. هل استهدف الاجتماع السري في القدس فعلياً؟
تداولت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام البديلة خلال الساعات القليلة الماضية أنباءً مدوية وغير مسبوقة حول عملية اغتيال ناجحة استهدفت رئيس وزراء سلطة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، برفقة رئيس الأركان، إثر ضربة صاروخية إيرانية دقيقة استهدفت اجتماعاً طارئاً لمجلس الوزراء المصغر في قلب القدس المحتلة. وانتشرت بشكل فيروسي مزاعم منسوبة لوكالة الأنباء العالمية "رويترز" تدعي وقوع الهجوم وسقوط مبنى الكنيست، إلا أن عمليات التدقيق الأولي والمتابعة الميدانية كشفت أن هذه الأنباء تفتقر حتى اللحظة إلى أي مصدر رسمي موثوق، وأن الصور المتداولة لموقع الحادث المزعوم وحطام الطائرة المروحية المفترضة تم توليدها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة لإثارة الذعر والبلبلة في صفوف الجبهة الداخلية الإسرائيلية وتحقيق انتصار معنوي في الفضاء الرقمي العالمي.
ورغم كثافة الشائعات التي زعمت "اغتيال نتنياهو" في ضربة استخباراتية دقيقة، نفت وسائل إعلام دولية وإسرائيلية كبرى صحة هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد ظهر في مقطع فيديو مسجل قبل وقت قصير وصف فيه الأيام الحالية بـ "العصيبة والوجودية"، متوعداً بتصعيد الضربات العسكرية القاتلة على المواقع النووية والعسكرية في إيران. وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي بيان رسمي صادر عن مكتب رئيس الوزراء أو المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يؤكد أو ينفي وقوع أي استهداف مباشر لشخصيات سياسية أو عسكرية رفيعة المستوى، مما يبقي حالة الغموض قائمة لدى الرأي العام العالمي الذي يترقب صدور "بيان رقم 1" من أي طرف من أطراف الصراع المحتدم في آذار/مارس 2026.
الصواريخ الانشطارية والعمق
على الصعيد الميداني الواقعي بعيداً عن صراعات الفضاء الرقمي، شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً هو الأخطر منذ عقود، حيث أطلقت القوة الصاروخية التابعة للحرس الثوري الإيراني موجة مكثفة من الصواريخ الباليستية والانشطارية المتطورة من طراز "خرمشهر" و"فتاح" باتجاه العمق الاستراتيجي للأراضي المحتلة. وأفادت تقارير ميدانية مسربة بسقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود والمستوطنين إثر فشل منظومات الدفاع الجوي "آرو" و"مقلاع داوود" في اعتراض كافة الرؤوس المتفجرة المتعددة، خاصة في مناطق ميناء حيفا وقاعدة "نيفاتيم" الجوية التي تضم طائرات إف-35. وأكدت مصادر عبرية أن صفارات الإنذار لم تتوقف في معظم المدن المحتلة، وسط حالة من الشلل التام أصابت الجبهة الداخلية الإسرائيلية وهروب الملايين إلى الملاجئ المحصنة.
ووفقاً لتحليلات الخبراء العسكريين في عام 2026، فإن استخدام إيران للصواريخ الانشطارية يهدف إلى إغراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية المتمركزة في المنطقة، حيث يتشظى الصاروخ الواحد إلى عدة رؤوس حربية يصعب تتبعها في وقت واحد. هذا التطور النوعي في الهجوم الإيراني أحدث أضراراً مادية بالغة في البنية التحتية العسكرية، وتسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من تل أبيب وحيفا. وتؤكد المصادر أن هذا الهجوم جاء رداً مباشراً على عمليات الاغتيال التي طالت القيادات العليا في طهران، مما يضع المنطقة بالكامل على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة ليتحول إلى حرب إقليمية شاملة لا تبقي ولا تذر، تتجاوز حدود الجغرافيا التقليدية للصراع.
انهيار اتفاق التهدئة
وفي تطور دراماتيكي زاد من تعقيد المشهد العسكري، دخلت الجبهة اللبنانية خط المواجهة المباشرة رسمياً، حيث أفادت مصادر إعلامية في بيروت بإطلاق ما لا يقل عن 6 صواريخ باليستية بعيدة المدى من جنوب لبنان نحو الجليل الأعلى والمناطق الشمالية المحتلة. ويعد هذا الهجوم الصاروخي هو الخرق الأمني الأول والأخطر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ما يعني عملياً انهيار حالة التهدئة الهشة واشتعال الجبهة الشمالية تزامناً مع الضربات الإيرانية القادمة من الشرق. هذا الانخراط اللبناني في المعلمة العسكرية الحالية يشير إلى وجود غرفة عمليات مشتركة تدير الصراع، ويهدف إلى تشتيت القدرات الهجومية الإسرائيلية ومنعها من التركيز على جبهة واحدة.
وتسود حالة من الترقب الشديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وسط أنباء مؤكدة عن تحركات برية إسرائيلية وشيكة وحشود عسكرية ضخمة من دبابات "ميركافا" والوحدات الخاصة المدرعة، استعداداً لشن هجوم بري واسع النطاق على جنوب لبنان رداً على الصواريخ الباليستية. ويرى مراقبون أن انهيار اتفاق 2024 سيقود إلى مواجهة برية قد تكون الأعنف في تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية، خاصة مع دخول سلاح المسيرات المتطورة والأنفاق الهجومية حيز التنفيذ الفعلي. إن تزامن القصف الصاروخي من لبنان مع الضربة الإيرانية المباشرة يضع القيادة العسكرية الإسرائيلية في مأزق استراتيجي لم تشهده منذ حرب أكتوبر 1973، حيث باتت الجبهات مفتوحة من كافة الاتجاهات.
مستقبل الصراع الإقليمي
ختاماً، فإن المشهد الحالي في مطلع آذار/مارس 2026 يشير إلى أن الشرق الأوسط دخل مرحلة "تكسير العظام" النهائية. فسواء صحت أنباء اغتيال نتنياهو أو كانت مجرد حرب نفسية محبوكة، فإن الحقيقة الثابتة هي أن الردع الإسرائيلي قد تعرض لضربة قاصمة بفعل الصواريخ الانشطارية التي وصلت إلى قواعدها الجوية الأكثر تحصيناً. إن دعوات دونالد ترامب للتهدئة أو التهديد بعقوبات لم تعد تجدي نفعاً أمام تسارع وتيرة الضربات الميدانية، مما يجعل العالم يحبس أنفاسه ترقباً لرد الفعل الإسرائيلي القادم الذي قد يستهدف منشآت حيوية وحساسة في طهران، وهو ما قد يجر القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا إلى صراع مباشر لا يمكن التنبؤ بنتائجه الكارثية على الأمن والسلم الدوليين.
إن الحرب الرقمية وتوظيف الذكاء الاصطناعي في بث الشائعات أثبتت أنها سلاح لا يقل فتكاً عن الصواريخ الباليستية، حيث نجحت في إرباك الرأي العام العالمي لعدة ساعات وخلق حالة من عدم اليقين حول مصير القيادة السياسية في تل أبيب. ويبقى الرهان الآن على قدرة الأطراف الدولية في احتواء هذا الانفجار الكبير قبل تحوله إلى مواجهة كونية، في ظل انهيار كافة اتفاقيات التهدئة السابقة وبروز لغة النار كخيار وحيد في ساحة المعركة. تظل الأيام القادمة هي الحكم الفصل في مصير "نتنياهو" وفي شكل المنطقة الجديد الذي سيرسم بالدم والصواريخ بعيداً عن طاولات المفاوضات الدبلوماسية التي باتت مهجورة تماماً.