توفيق طعمة: إسقاط النظام هدف المواجهة مع إيران.. وإسرائيل توظف أوراق ضغط على ترامب
في قراءة سياسية معمّقة لتطورات المشهد الإقليمي، اعتبر الباحث والمحلل السياسي توفيق طعمة أن أي مواجهة عسكرية محتملة مع إيران لا تقتصر على ضربات تكتيكية أو رسائل ردع متبادلة، بل ترتبط بهدف استراتيجي أوسع يتمثل في إسقاط النظام الإيراني وإعادة تشكيل شبكة التحالفات المرتبطة بطهران في المنطقة.
وخلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح البلد» الذي تقدمه الإعلامية نهاد سمير عبر قناة صدى البلد، أوضح طعمة أن التصعيد الحالي يجب قراءته في سياق صراع نفوذ ممتد يتجاوز حدود إيران، ليشمل ترتيبات إقليمية ودولية أوسع تتعلق بإعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن عبّر في أكثر من مناسبة عن رغبته في تغيير النظام الإيراني، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس قناعة داخل دوائر أمريكية بأن التفاوض مع طهران لن يكون مجديًا ما لم تُحدث تغييرات جذرية في بنية الحكم. وأضاف أن استهداف المرشد الإيراني أو قيادات الصف الأول – في حال حدوثه – سيكون جزءًا من استراتيجية تهدف إلى إفساح المجال أمام قيادة جديدة قد تكون أكثر استعدادًا للدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
وفي السياق ذاته، نفى طعمة وجود أي تواصل فعلي من جانب الإدارة الأمريكية مع مجلس إيراني جديد، موضحًا أن الحديث عن تشكيل مجلس بديل لم يمضِ عليه سوى أقل من 48 ساعة، ما يجعل فكرة التواصل الرسمي معه غير واقعية في هذه المرحلة. وأكد أن ما يجري لا يتعلق فقط بإيران كدولة، بل بشبكة النفوذ التي بنتها طهران عبر حلفائها في عدة ساحات إقليمية.
ورأى أن الصراع الدائر يحمل أبعادًا تتجاوز الإطار الثنائي بين واشنطن وطهران، ليصل إلى مستوى التنافس الدولي، مشيرًا إلى أن الصين تُعد طرفًا متأثرًا بشكل غير مباشر بأي إضعاف لإيران، نظرًا للعلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين بكين وطهران. وبالتالي، فإن أي مواجهة واسعة قد تُقرأ في سياق احتواء نفوذ الصين في المنطقة، ضمن صراع عالمي أوسع على مراكز القوة والتأثير.
وأوضح طعمة أن منطقة الشرق الأوسط بأكملها باتت في دائرة المواجهة غير المباشرة، سواء عبر التحالفات العسكرية أو الصراعات بالوكالة، معتبرًا أن ما يجري يمثل جزءًا من إعادة تموضع للقوى الدولية داخل العالم العربي والإسلامي. وأضاف أن هذا المشهد يعكس صراعًا ممتدًا على النفوذ والسيطرة، يتداخل فيه البعد العسكري مع الاقتصادي والسياسي.
وفيما يتعلق بالدور الإسرائيلي، أكد طعمة أن إسرائيل تعتبر المواجهة مع إيران أولوية استراتيجية قصوى، وأنها قادرة – من وجهة نظره – على خوض مواجهة مباشرة بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا ودول أوروبية أخرى. ولفت إلى أن تل أبيب تنظر إلى البرنامج النووي الإيراني وشبكة الحلفاء الإقليميين لطهران باعتبارهما تهديدًا وجوديًا طويل الأمد.
وتطرق المحلل السياسي إلى نقطة أثارت جدلًا واسعًا، إذ أشار إلى أن إسرائيل تمارس ضغوطًا على الرئيس الأمريكي، مدعية امتلاكها ما يُعرف بـ«ملفات جيفري إبستين»، في إشارة إلى القضايا المثارة حول رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، والتي شغلت الرأي العام الأمريكي لسنوات. واعتبر أن التلويح بمثل هذه الملفات – إذا صح – قد يُستخدم كورقة ضغط سياسية لتجنب تعرض ترامب لأزمات داخلية تعرقل سياساته الخارجية.
هذه التصريحات تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة العلاقة بين المصالح الداخلية والخارجية في صنع القرار الأمريكي، ومدى تأثير الملفات الحساسة على توجهات السياسة الدولية. كما تعكس حجم التعقيد الذي يحيط بملف المواجهة مع إيران، والذي لا يمكن اختزاله في بعد عسكري فقط، بل يمتد إلى توازنات داخلية وتحالفات دولية متشابكة.
واختتم طعمة حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا محسوبًا، أو إعادة تموضع سياسي تمهد لمسار تفاوضي مختلف، مشددًا على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على جميع السيناريوهات، في ظل تشابك المصالح الدولية والإقليمية.
وبين احتمالات المواجهة العسكرية، وسيناريوهات تغيير النظام، وصراع النفوذ الدولي، يبقى الملف الإيراني في قلب معادلة إقليمية معقدة، تتداخل فيها الحسابات السياسية مع اعتبارات الأمن القومي والتحالفات الكبرى، في مشهد يعكس طبيعة التحولات الجارية في النظام الدولي.