ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بين إسقاط النظام وصراع النفوذ الدولي.. توفيق طعمة يقرأ أبعاد المواجهة مع إيران

خلف الحدث

 

في ظل التصعيد المتواصل في منطقة الشرق الأوسط، تتزايد التحليلات السياسية التي تحاول تفكيك أبعاد المواجهة المحتملة مع إيران، وما إذا كانت مجرد جولة جديدة من التوتر التقليدي أم مقدمة لتحولات استراتيجية أوسع. وفي هذا السياق، قدّم الباحث والمحلل السياسي توفيق طعمة قراءة موسعة لطبيعة الصراع، مؤكدًا أن الهدف يتجاوز حدود الردع العسكري ليصل إلى محاولة إحداث تغيير جذري في بنية النظام الإيراني وإعادة تشكيل شبكة تحالفاته الإقليمية.

وخلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح البلد» الذي تقدمه الإعلامية نهاد سمير عبر قناة صدى البلد، أوضح طعمة أن الحديث عن الحرب على إيران لا يمكن فصله عن سياق أوسع يتعلق بإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة. وأشار إلى أن الهدف الاستراتيجي، وفق رؤيته، يتمثل في إسقاط النظام أو على الأقل إضعافه بصورة كبيرة، بما يسمح بإعادة صياغة المشهد السياسي الداخلي وفتح الباب أمام ترتيبات جديدة قد تكون أكثر توافقًا مع المصالح الغربية.

وأكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن صرّح في أكثر من مناسبة برغبته في تغيير النظام الإيراني، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس قناعة لدى بعض دوائر صنع القرار في واشنطن بأن التفاوض مع طهران لن يكون فعالًا دون تغيير في مراكز القوة الأساسية. وأضاف أن استهداف المرشد الإيراني أو قيادات الصف الأول – إن حدث – سيكون جزءًا من محاولة لإفساح المجال أمام قيادة جديدة قد تدخل في مفاوضات مختلفة الشروط مع الولايات المتحدة.

وفي المقابل، نفى طعمة وجود أي تواصل رسمي من جانب الإدارة الأمريكية مع مجلس إيراني جديد أو بديل، موضحًا أن الحديث عن تشكيل مجلس من هذا النوع لا يزال في بداياته، ولم يمضِ على ظهوره سوى أقل من 48 ساعة، ما يجعل فكرة الاعتراف به أو التنسيق معه أمرًا سابقًا لأوانه.

ورأى أن الصراع لا يقتصر على إيران وحدها، بل يمتد إلى أبعاد دولية أوسع، حيث يمثل جزءًا من تنافس عالمي بين قوى كبرى على مناطق النفوذ. وأشار إلى أن الصين تُعد أحد الأطراف المتأثرة بشكل غير مباشر بأي إضعاف لإيران، نظرًا للعلاقات الاقتصادية والاستراتيجية المتنامية بين بكين وطهران، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية. وبالتالي فإن أي تغيير جذري في موقع إيران الإقليمي قد ينعكس على حسابات القوى الدولية الأخرى.

وأوضح طعمة أن منطقة الشرق الأوسط باتت مسرحًا لإعادة رسم خرائط النفوذ، حيث تتقاطع المصالح الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية مع حسابات قوى إقليمية مختلفة. واعتبر أن المواجهة مع إيران – إذا تطورت إلى صراع مفتوح – قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدودها الجغرافية، لتؤثر على التوازنات الأمنية والاقتصادية في الإقليم بأكمله.

وفيما يتعلق بالدور الإسرائيلي، أكد طعمة أن إسرائيل ترى في المواجهة مع إيران أولوية استراتيجية قصوى، خاصة في ظل ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. وأوضح أن تل أبيب قادرة على خوض مواجهة مباشرة، لكنها تعتمد في ذلك على دعم واضح من الولايات المتحدة ودول أوروبية مثل فرنسا وغيرها، سواء على المستوى السياسي أو العسكري.

وتطرق المحلل السياسي إلى نقطة مثيرة للجدل، حين أشار إلى أن إسرائيل تمارس ضغوطًا على الرئيس الأمريكي، مدعية امتلاكها ما يُعرف بـ«ملفات جيفري إبستين»، في إشارة إلى القضايا المثارة حول رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين. واعتبر أن التلويح بمثل هذه الملفات – بحسب ما يُتداول – قد يُستخدم كورقة ضغط سياسية لتفادي تعرض ترامب لأزمات داخلية قد تؤثر على قراراته الخارجية.

وأشار طعمة إلى أن هذه المزاعم تظل في إطار التحليل السياسي والتقديرات غير المؤكدة، لكنها تعكس في الوقت ذاته طبيعة التداخل بين السياسة الداخلية والخارجية في الولايات المتحدة، وكيف يمكن لملفات حساسة أن تتحول إلى أدوات ضغط ضمن معادلات أكبر.

واختتم طعمة حديثه بالتأكيد على أن جميع السيناريوهات تظل مفتوحة، بدءًا من تصعيد محدود يهدف إلى تحسين شروط التفاوض، وصولًا إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم ملامح المنطقة. لكنه شدد على أن كلفة أي حرب شاملة ستكون مرتفعة للغاية، ليس فقط على إيران، بل على مختلف دول المنطقة، في ظل الترابط الاقتصادي والأمني المعقد.

وبين احتمالات إسقاط النظام، وصراع النفوذ الدولي، والضغوط السياسية المتبادلة، يبقى الملف الإيراني في قلب معادلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث تتشابك المصالح الاستراتيجية مع الحسابات الداخلية، في مشهد يعكس طبيعة المرحلة الانتقالية التي يمر بها النظام العالمي بأسره.

تم نسخ الرابط