ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حسام موافي يوضح الفرق بين التبذير والإسراف ويكشف أسرار الاستفادة العملية من الصيام

خلف الحدث

شدد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بقصر العيني، على أن شهر رمضان ليس مجرد عبادة صيام وقيام، بل هو مدرسة عملية لتعليم الإنسان الوسطية والاعتدال في كل جوانب حياته اليومية. جاء ذلك خلال تقديمه برنامج «ربي زدني علمًا» المذاع على قناة صدى البلد، حيث تحدث عن الفرق بين التبذير والإسراف، ودور الصيام في ضبط النفس وتعزيز القيم الإيمانية، مؤكّدًا أن هذا الشهر الفضيل يمثل فرصة حقيقية لتغيير السلوكيات وتعزيز الفضائل.

وأوضح موافي أن الصيام يعلم الإنسان ضبط الرغبات والشهوات والتحكم في النفس، مشيرًا إلى أن الفضيلة الحقيقية تكمن في التوازن بين الإفراط والتفريط. وقال: «رمضان يمر بسرعة كبيرة، لكنه يحمل دروسًا عظيمة حول كيفية تنظيم النفس واستغلال النعم بحكمة، والابتعاد عن التبذير والإسراف». وأضاف أن التبذير غالبًا يكون في الحرام ويعتبر من أفعال «إخوان الشياطين»، بينما الإسراف يحدث في الحلال، ويعني الإفراط في الطعام أو الشراب أو المال دون تقدير أو حكمة، مؤكّدًا أن الله يحب من يسعى للاعتدال والحرص على عدم الإسراف.

وأشار موافي إلى أن الصيام يمثل تدريبًا عمليًا للإنسان على الصبر والتحمل، وزيادة الاعتماد على الله، وتنمية قدرة الفرد على التحكم في شهواته ورغباته، ما يعكس تأثيرًا إيجابيًا مباشرًا على حياته اليومية. وقال: «التبذير في الحرام خطيئة، أما الإسراف في الحلال فهو تقصير في استغلال النعم التي أنعم الله بها علينا»، موضحًا أن الصيام يعلم الإنسان كيفية التمييز بين الحاجات الأساسية والرغبات الزائدة، وكيفية التعامل معها بحكمة ووعي.

وتناول موافي جانبًا روحيًا مهمًا، مشددًا على أن الصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو فرصة لتعزيز العلاقة مع الله، وتطوير النفس، واكتساب الفضائل العملية التي تنعكس على سلوك الفرد في مختلف المجالات، سواء في إدارة الموارد المالية، أو التعامل مع الآخرين، أو ضبط النفس في المواقف اليومية. وأوضح أن الصيام يساعد على صقل النفس، ويعلم الإنسان كيف يكون متوازنًا ومستعدًا لكل يوم دون قلق أو توتر.

وأكد موافي أن رمضان فرصة ذهبية لتعزيز القيم الإيمانية والأخلاقية، وتطوير شخصية الإنسان ليصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات والصعوبات، مع الحفاظ على الاعتدال في كل الأمور. وأضاف أن الالتزام بالوسطية في السلوكيات اليومية هو من أهم الدروس العملية التي يقدمها الصيام، وأنه ينبغي على المسلم أن يستغل كل لحظة من الشهر الفضيل لتعزيز هذه الفضائل في حياته.

وتابع موافي أن رمضان يعلم الإنسان التخطيط وإدارة الموارد بشكل أفضل، مع التركيز على الاقتصاد في استهلاك الطعام والشراب والمال، والابتعاد عن الإسراف، ما يعكس وعيًا حقيقيًا بالقيم الدينية والاجتماعية. وقال: «الدرس العملي للصيام لا يعوض أبدًا، فهو يعلّم الإنسان كيفية تحقيق التوازن بين حاجاته المادية والروحية، ويعطيه القدرة على اتخاذ قرارات سليمة ومدروسة في حياته اليومية».

كما شدد موافي على أن رمضان يمنح الإنسان فرصة لمراجعة سلوكه وتصحيح أخطائه، وإدراك الفرق بين ما هو ضروري وما هو رغبة زائدة، وهو ما يؤدي إلى تحقيق انسجام داخلي وزيادة الاستقرار النفسي، مما ينعكس إيجابًا على العلاقات الأسرية والاجتماعية والمهنية. وأوضح أن الالتزام بقيم الصيام والوسطية يعزز قدرة المسلم على مواجهة أي تحديات بروح متوازنة وهادئة، ويقويه نفسيًا وروحيًا على حد سواء.

واختتم الدكتور حسام موافي حديثه بالتأكيد على أن رمضان مدرسة ربانية لتعليم الإنسان الاعتدال والوسطية في كل شيء، داعيًا الله أن يوفق الجميع للاستفادة الكاملة من هذا الشهر الفضيل، وتطبيق الدروس العملية للصيام في حياتهم اليومية، بما يعزز الأخلاق والفضائل، ويبعد الإنسان عن الإسراف والتبذير في كل أموره. وأضاف أن التوازن بين الدنيا والآخرة وتحقيق الوسطية في السلوكيات يعكس فهمًا حقيقيًا للدين ويجعل الإنسان أكثر استعدادًا لمواجهة الحياة بروح متفائلة ومتصالحة مع نفسه، مؤكّدًا أن رمضان فرصة لا تعوض للتعلم والعمل على تحسين الذات.

تم نسخ الرابط