ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أحمد عصام فرحات يوضح علامات البلاء: بين تكفير الذنوب ورفع الدرجات

خلف الحدث

أوضح الدكتور أحمد عصام فرحات، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، أن الابتلاءات التي يمر بها الإنسان قد تحمل رسائل متعددة من الله عز وجل، فبعضها يكون لرفع الدرجات، وبعضها لتكفير الذنوب، مؤكدًا أن طريقة تعامل الإنسان مع البلاء هي المؤشر الأهم لفهم الحكمة الإلهية من هذه الشدائد. جاء ذلك خلال استضافته في برنامج «اقرأ وربك الأكرم» على قناة «صدى البلد»، حيث تطرق إلى طرق التمييز بين الابتلاء كاختبار إيجابي أو كعقوبة على الذنوب السابقة.

وأشار الدكتور فرحات إلى أن الصبر على البلاء يمثل صفة رئيسية يجب أن يتحلى بها المسلم، مؤكدًا أن الصبر الجميل يعكس رضا العبد وقوة إيمانه بالله عز وجل، مستشهدًا بالآية القرآنية التي استشهد بها سيدنا يعقوب عليه السلام: "فصبر صبراً جميلاً"، موضحًا أن الجمع بين الصبر والشكر على النعم يعد مفتاحًا لفهم حكمة الابتلاءات، ويضع الإنسان في منطقة رضا الله، حيث تتحول المصاعب إلى درجات ومكافآت روحية عظيمة، ويزداد الأجر والثواب مع كل مواجهة للشدائد بصبر وإيمان.

وأضاف الدكتور فرحات أن التضرع والدعاء لله لرفع البلاء يعد جزءًا لا يتجزأ من الصبر، إذ يجب على المسلم أن يلجأ إلى ربه بالدعاء والخشوع، مع الاحتفاظ بالطمأنينة والإيمان بأن كل ما يحدث هو من الله، وأن البلاء قد يكون فرصة لتطهير النفس ورفع الدرجات، ولا يعني بالضرورة وقوعه كعقوبة. وأكد أن الجزع أو اليأس أو التحدث بما لا يليق مع الله عند مواجهة البلاء يعتبر علامة على عدم الرضا، وقد يدل على أن الابتلاء جاء كعقوبة نتيجة الذنوب، لذا فإن معيار التمييز بين رضا الله وعقابه مرتبط بسلوك الإنسان وتعاطيه مع المصاعب.

وأوضح فرحات أن الصبر لا يعني الركون أو التسليم السلبي، بل يتطلب العمل الجاد والبحث عن حلول ومواجهة التحديات بحكمة، مع التوكل على الله في كل خطوة، والاعتراف بأن النتائج النهائية بيد الله وحده. وأكد أن البلاء مهما كان قاسياً يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة روحية ونفسية، ويكسب الإنسان القدرة على الصبر والتفكير السليم، ويزيد من ثقته بالله في مواجهة مختلف التحديات الحياتية.

وأضاف أن الابتلاءات تأتي بأشكال متعددة، مثل الأمراض وفقدان الأموال أو الوظائف والمشكلات الاجتماعية والعائلية، وكلها فرص لاختبار الصبر وإظهار الثقة بالله، كما أنها تمنح الإنسان فرصة للتفكر في أفعاله وتصحيح مساره، وتقوية الروابط الأسرية والاجتماعية من خلال الصبر والتسامح، والحفاظ على القيم والمبادئ في التعامل مع الآخرين.

وأشار الدكتور فرحات إلى أن معرفة الحكمة من الابتلاءات تساعد الإنسان على التعامل معها بحكمة، وتجنب السلوكيات السلبية التي قد تزيد البلاء أو تؤثر على الجانب النفسي، مؤكداً أن الابتلاءات تعد وسيلة لتقوية الإيمان ورفع الدرجات عند الله، وتعلم الإنسان الاعتماد عليه في جميع أمور الحياة، وعدم الاستسلام لليأس عند مواجهة المصاعب.

وأكد أن الصبر على البلاء والصبر الجميل لا يعنيان عدم الشعور بالحزن أو القلق، بل يعنيان التعامل مع المشاعر بطريقة إيجابية، والاعتراف بالواقع مع الحفاظ على الثقة بأن الله عز وجل حكيم في كل شيء، وأن البلاء يحمل في طياته رحمة وفرصًا للنمو الروحي والنجاح الدنيوي.

وأشار إلى أن من أهم علامات أن البلاء لرفع الدرجات هو التعامل مع الموقف بطمأنينة، ومواصلة الأعمال الصالحة، وزيادة العبادة، والاستمرار في الدعاء، وأن كل تحدٍ يُقابَل بالرضا يزيد من رصيد الإنسان الروحي ويقربه من الله، مما ينعكس إيجابياً على حياته اليومية ويجعله أكثر قدرة على مواجهة المشاكل والصعوبات بثقة وعزيمة.

وأوضح أن الابتلاءات تشكل فرصة لإعادة ترتيب أولويات الإنسان، وتساعده على تقوية علاقته بالله، وتحقيق التوازن النفسي والعاطفي، مما يجعله أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة والتصرف بحكمة في مختلف المواقف، إضافة إلى تنمية قدرة الإنسان على التعامل مع الآخرين بروح صافية وهدوء، والابتعاد عن التوتر والاضطراب الناتج عن الظروف الصعبة.

وأكد الدكتور فرحات أن الصبر على البلاء يعزز من الوعي الروحي لدى الإنسان، ويجعله أكثر استعداداً لمواجهة المستقبل، مشددًا على أن الابتلاءات لا تكون دائمًا محبطة، بل يمكن أن تتحول إلى دروس حياتية قيّمة تُكسب الإنسان خبرة وفهم أعمق لسر الحياة وطبيعة الأحداث، وتزيد من قدرة الإنسان على التمييز بين الأمور المهمة وغير المهمة، والتركيز على ما ينفعه في دنياه وآخرته.

وختم حديثه بالتأكيد على أن الابتلاء جزء من الحياة لا يمكن الفرار منه، وأن رضا الله هو الغاية العليا لكل مؤمن، ويتحقق بالصبر والثبات والاعتماد عليه في جميع الأمور، مع الدعاء المستمر والاعتراف بحكمته في كل ما يحدث، مشددًا على أن الابتلاءات تتحول إلى درجات وأجر عظيم إذا تم التعامل معها بالصبر والشكر والرضا، مما يعكس قوة الإيمان وعمق التقوى في قلب المؤمن، ويجعل حياته أكثر هدوءاً واستقراراً وارتباطًا بالله في كل تفاصيل الحياة.

تم نسخ الرابط