رمضان مدرسة الوسطية.. الدكتور حسام موافي يوضح الفرق بين التبذير والإسراف
شدد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بقصر العيني، على أن شهر رمضان ليس مجرد عبادة صيام وقيام، بل هو مدرسة حقيقية لتعليم الإنسان الوسطية والاعتدال في حياته اليومية، وتحقيق التوازن بين حاجاته الروحية والجسدية، وبين الالتزام الديني والسلوك الشخصي. جاء ذلك خلال تقديمه لبرنامج «ربي زدني علمًا» المذاع على قناة صدى البلد، حيث تناول مفاهيم التبذير والإسراف وأهمية الصيام في تكوين شخصية المسلم الصالح المتوازن.
وأشار موافي إلى أن الصيام يقدم للإنسان فرصة عملية لتطبيق قيم الدين مباشرة في حياته اليومية، موضحًا أن الصيام يعلّم التحكم في النفس وضبط الرغبات والشهوات، ويبعد الإنسان عن الإفراط أو التفريط، سواء في الأمور المادية مثل الطعام والشراب، أو في التعامل مع الآخرين وفي استخدام الأموال والموارد المتاحة. وقال موافي: «رمضان يمر بسرعة كبيرة، لكنه يحمل دروسًا عظيمة في كيفية تنظيم النفس وإدراك قيمة التوازن في كل شيء».
وأوضح موافي الفرق بين التبذير والإسراف، حيث أوضح أن التبذير يكون غالبًا في الحرام، ويُعد من أفعال «إخوان الشياطين»، ويقود الإنسان إلى الانحراف عن الطريق المستقيم، بينما الإسراف يحدث في الحلال، ويعني الإفراط أو الإسراف في الطعام أو الشراب أو المال أو أي مورد آخر دون حكمة أو تقدير، مشيرًا إلى أن الله يحب من يسعى للاعتدال والحرص على عدم الإسراف. وأضاف: «التبذير في الحرام خطيئة، أما الإسراف في الحلال فهو تقصير في استغلال النعم التي أنعم الله بها علينا».
كما أشار موافي إلى أن الفضيلة الحقيقية تكمن في الوسط، وأن الإنسان يجب أن يكون متوازنًا في كل سلوكياته، فالتهور لا يعبر عن الشجاعة، والبخل لا يعبر عن الكرم، وإنما الاعتدال هو ما يُعتبر سلوكًا محمودًا. وأضاف أن الصيام يعلم الإنسان كيف يكون مستعدًا لكل يوم، دون تشاؤم أو قلق، مع الحرص على الحفاظ على الأموال والموارد والوقت، لأن المستقبل غير معلوم، قائلاً: «محدش عارف بكرة حيحصل إيه، لذلك الاعتدال والاقتصاد في النعم من أهم الدروس».
وأكد موافي أن رمضان فرصة ذهبية لتقوية الصلاح الشخصي وبناء الشخصية المتزنة، فهو يوفر تجربة عملية للإنسان لتعلم كيفية التعامل مع الجوع والعطش، وضبط النفس، وممارسة العبادات بوعي وإدراك، إلى جانب الاهتمام بحقوق الآخرين واستغلال الموارد المتاحة بحكمة. وقال: «رمضان مدرسة ربانية، والدروس التي نتعلمها فيه لا تُدرس في أي كلية أو مدرسة، بل هي تجربة عملية تعلمناها مباشرة من الصيام».
وأشار موافي إلى أن الصيام يتيح للمسلم التفرقة بين الحاجات الأساسية والرغبات الزائدة، وهو ما يؤدي إلى خلق وعي داخلي بالقيم والمبادئ، ويساعد على تطوير قدرة الإنسان على اتخاذ القرارات السليمة في حياته اليومية، سواء في تناول الطعام والشراب، أو في التعامل مع الأموال، أو إدارة الموارد الشخصية بشكل أفضل. وأوضح أن هذا الوعي ينعكس على جميع مجالات الحياة ويجعل الإنسان أكثر قدرة على مواجهة التحديات والمسؤوليات.
كما تناول موافي الجانب الروحي للصيام، مشددًا على أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو تدريب عملي على الصبر والتحمل، وزيادة الاعتماد على الله، وتنمية قدرة الفرد على التحكم في شهواته. وأوضح أن رمضان يعزز قدرة الإنسان على التفكير قبل التصرف، وعلى استخدام الموارد المتاحة بحكمة، ويعلم الإنسان أن التوازن والاعتدال هما أساس الحياة الصالحة.
وأوصى موافي جميع المشاهدين بالحرص على استثمار شهر رمضان بشكل كامل، من خلال إدراك الدروس العملية للوسطية والاعتدال، وتطبيقها في حياتهم اليومية، سواء في الطعام والشراب أو في التعامل مع المال أو العلاقات الأسرية والاجتماعية. وأضاف: «الدرس العملي للصيام لا يعوض أبدًا، فهو فرصة لتقوية النفس، وزيادة الصبر، وتحقيق التوازن في كل جوانب حياتنا».
واختتم الدكتور حسام موافي حديثه بالتأكيد على أن رمضان فرصة عظيمة لتعزيز الأخلاق والقيم الإيمانية، مشددًا على أن الالتزام بالوسطية والاعتدال في كل أفعالنا يعكس فهمًا حقيقيًا للرسالة الإسلامية، ويجعل الإنسان مستعدًا لاستقبال الحياة اليومية بروح متوازنة ومتفائلة، ويحول كل تحدي يواجهه إلى فرصة للتقرب إلى الله، وزيادة الخير في الدنيا والآخرة، داعيًا الله أن يوفق الجميع للاستفادة الكاملة من هذا الشهر الفضيل، ويعلمنا كيفية تطبيق الدروس العملية التي يحملها رمضان في حياتنا اليومية، بما يعزز الأخلاق والفضائل، ويبعد الإنسان عن الإسراف والتبذير في كل شيء.