ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مفتي الجمهورية يكشف مواقف مؤثرة تجسد عدالة الرسول ﷺ المطلقة بين الناس

خلف الحدث

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن العدالة كانت حجر الأساس في بناء المجتمع الإسلامي الأول، وأنها تجلت بوضوح في سلوك النبي محمد ﷺ سواء داخل بيته أو في تعامله مع أصحابه وسائر الناس، مشيرًا إلى أن استقرار الأسرة والمجتمع في عهد النبوة لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة التزام صارم بقيم العدل والمساواة وعدم المحاباة.

وأوضح المفتي، خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «اسأل المفتي» المذاع على قناة صدى البلد، أن النبي ﷺ كان يدرك مسؤوليته الكاملة تجاه رعيته، فلم يكن يسمح بوجود أي تمييز أو تفضيل غير قائم على الحق، حتى في أدق تفاصيل حياته اليومية، مؤكدًا أن العدالة النبوية لم تكن مجرد مبدأ نظري، بل ممارسة عملية تجلت في المواقف الصغيرة قبل الكبيرة.

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن البيت النبوي كان نموذجًا حيًا للعدل المتوازن، فعلى الرغم من حب النبي الشديد لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، فإنه لم يفرّط يومًا في حقوق بقية أزواجه، وكان يحرص على المساواة في النفقة والمبيت والمعاملة، داعيًا الله بقوله: «هذا ما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك»، في إشارة إلى ميل القلب الذي لا يملكه الإنسان، بينما يملك أفعاله وتصرفاته، وهو ما يعكس وعيًا عميقًا بالفصل بين العاطفة والواجب.

وبيّن الدكتور نظير عياد أن العدالة في المفهوم النبوي كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بإقامة حدود الله وعدم تعطيلها تحت أي ظرف، مستعرضًا الموقف الشهير مع الصحابي أسامة بن زيد، حينما حاول أن يشفع لامرأة من أشراف القوم ارتكبت جريمة السرقة، فغضب النبي ﷺ وقال: «أتشفع في حد من حدود الله؟»، ثم أطلق كلمته الخالدة التي جسدت مبدأ المساواة المطلقة: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». وأكد المفتي أن هذا الموقف يرسخ قاعدة أن العدالة لا تعرف القربى ولا المكانة الاجتماعية، وأن تطبيق القانون يجب أن يكون عامًا يشمل الجميع دون استثناء.

وأوضح أن هذه الحادثة لم تكن مجرد واقعة عابرة، بل رسالة خالدة إلى الأمة مفادها أن انهيار المجتمعات يبدأ عندما يُميز بين الناس في تطبيق القوانين، وأن بقاء الدول واستقرارها مرهون بإقامة العدل بين أفرادها. فالرسول ﷺ، وهو القائد الأعلى وصاحب المكانة الرفيعة، لم يتردد في إعلان أن أقرب الناس إليه لا يتمتع بامتياز خارج إطار الشرع.

كما استعرض المفتي جانبًا إنسانيًا آخر من عدالة النبي ﷺ، يتمثل في اهتمامه بالنواحي النفسية والاجتماعية داخل أسرته. وأشار إلى موقف مع أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث خرج النبي ليلًا وتبعها بهدوء حتى تأكد من الأمر الذي شغل باله، ثم عاد ليطمئنها ويعالج الموقف برفق وحكمة، دون تعنيف أو إساءة، ما يعكس حسًا نفسيًا عاليًا وحرصًا على استقرار الحياة الزوجية. وأكد المفتي أن هذا السلوك يدل على أن العدالة لا تعني الصرامة المجردة، بل تتكامل مع الرحمة والفهم العميق لمشاعر الآخرين.

وأضاف أن العدالة النبوية امتدت كذلك إلى التعامل مع الصحابة وسائر أفراد المجتمع، فلم يكن هناك فرق بين غني وفقير أو قوي وضعيف أمام الحق. وكان النبي ﷺ يحرص على الاستماع إلى الجميع، وإعطاء كل ذي حق حقه، وترسيخ مفهوم المسؤولية الفردية والجماعية، ما أسهم في بناء مجتمع متماسك قائم على الثقة المتبادلة.

وشدد مفتي الديار المصرية على أن العدالة في البيت هي اللبنة الأولى لعدالة المجتمع، فإذا سادت المساواة بين الزوجين، وحُفظت الحقوق، ونُفذت الواجبات دون ظلم أو تحيز، انعكس ذلك إيجابًا على الأبناء، ومن ثم على المجتمع بأسره. وأكد أن سيرة النبي ﷺ تقدم نموذجًا تطبيقيًا يمكن الاسترشاد به في معالجة كثير من المشكلات الأسرية المعاصرة، خاصة تلك المرتبطة بعدم الإنصاف أو الإخلال بالتوازن بين الحقوق والواجبات.

واختتم الدكتور نظير عياد حديثه بالتأكيد على أن العدالة في الإسلام ليست شعارًا يُرفع، بل منهج حياة متكامل يبدأ من الفرد ويمتد إلى الدولة، وأن الاقتداء بالرسول ﷺ في هذا الجانب كفيل بإصلاح الكثير من الاختلالات الأخلاقية والاجتماعية. فحين يسود العدل، تستقيم العلاقات، ويشعر كل فرد بالأمان والطمأنينة، وهو ما جسده النبي ﷺ في كل تفاصيل حياته، ليبقى قدوة خالدة في إقامة العدل المطلق بين الناس.

تم نسخ الرابط