ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

القواعد العسكرية الأجنبية بين وعود حماية الدولة المضيفة ومخاطر التبعية في الواقع العملي

 

 هل منحت القواعد العسكرية الأجنبية الدائمة أمناً حقيقيا للدولة المضيفة، أم أدخلتها في صراع تتجاوز قدرتها على التحكم في مساراته؟

    مؤكد أن الدولة التي تسمح بوجود قولعد أجنبية دائمة على إقليمها لا تقدم ذلك بلا مقابل.... غالباً يقترن هذا الوجود بوعود تتعلق بتوفير مظلة حماية وردع ضد التهديدات الخارجية، أو بتقديم دعم في مجالات عسكرية، وقد تكون مكاسب اقتصادية واستثمارية.

    ولكن هذا النمط من الاعتماد قد يؤدي إلى تراجع حافز الدولة المضيفة نحو بناء قدرة ردع ذاتية مستقلة.

    في المقابل، فإن وجود تلك القواعد قد يجعل الدولة المضيفة هدفا تلقائيا في صراعات القوى الكبرى، بحيث يرتبط أمنها الوطني بتحولات السياسة الداخلية والخارجية للدولة الحامية.

                             وهنا يثور التســــــــــــــاؤل

    هل أسهمت القواعد العسكرية في تعزيز أمن الدولة المضيفة، أم جعلتها جزءاً من صراع بين القوة الكبرى وخصومها، فتجد الدولة المضيفة نفسها أمنياً متورطة في استراتيجية دولة أجنبية لا تملك تحديد مسارها أو توقيتها (معضلة التوريط).

                              ثم يثور ســــــؤال آخر

    هل تكون الدولة صاحبة القواعد مستعدة للتضحية بجنودها أو باستقرارها من أجل الدفاع عن الدولة المضيفة في نزاع لا يتفق مع أولوياتها أو لا يخدم مصالحها (معضلة التخلي)؟

    الإجابة حتماً لن تكون أخلاقية بل حسابية بحتة. فإذا كان سقوط الحليف يمس الموقع الاستراتيجي للدولة الكبرى أو يخل بتوازن إقليمي حيوي بالنسبة لها، فإن التدخل يصبح غالباً ملحاً.

    أما إذا كان النزاع محدود الأثر على مصالحها الجوهرية، أو كان مرتفع التكلفة سياسياً أو عسكرياً، فقد تفضل الوساطة دون التدخل العسكرى بحسب مصالحها في لحظة الأزمة.

                          وتظل المشكلـــــــة الكبرى

    حين يكون الصراع قد نشأ في سياق سياسات الدولة الكبرى ومصالحها... وتجد الدولة المضيفة نفسها تواجه تداعيات مواجهة هجومية تستهدف مواطنيها ومنشآتها، دون أن تكون هي صاحبة القرار في نشأتها أو توقيتها ولا تملك ايقافيها...

    ومن ثم فإن الدولة الحريصة على تقليل تلك المخاطر تسعى بجانب تنويع تحالفاتها... إلي الحفاظ علي استقلال قرارها... وبناء قدرة ردع عسكرية ذاتية قوية...... فيصبح التحالف حينئذ دعماً مكملا لا بديلاً عن مقومات القوة الداخلية.

تم نسخ الرابط