ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

"محمد الكاتب" يكشف ملامح "العبور الجديد" لقطاع الغزل والنسيج في اجتماع اتحاد الصناعات

صورة من الاجتماع
صورة من الاجتماع

تشهد الساحة الصناعية المصرية تحركات مكثفة تهدف إلى صياغة واقع جديد لقطاع الغزل والنسيج، باعتباره أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني وقاطرة النمو للتصدير.

 وفي هذا السياق، كشف محمد الكاتب، رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية، عن تفاصيل المباحثات التي أجريت مؤخرًا مع وزير الصناعة، والتي تناولت ستة ملفات استراتيجية تمثل حجر الزاوية في خطة الدولة لتعميق التصنيع المحلي وتجاوز العقبات الإجرائية التي تواجه المستثمرين، مؤكدًا أن الغرفة تعمل بالتنسيق الكامل مع الوزارة لوضع آليات تنفيذية تضمن استمرارية الإنتاج وزيادة التنافسية في الأسواق العالمية.

أزمة التراخيص في الكتل السكنية

تصدر ملف التراخيص الصناعية قائمة المناقشات، حيث استعرضت الغرفة التحديات المرتبطة بالقرار رقم 16 لسنة 2025، والذي يمنع تجديد التراخيص للمصانع القائمة داخل الكتل السكنية، ويحظر تغيير الماكينات أو زيادة القدرات الإنتاجية بها.

 وأوضح "الكاتب" أن هذا الملف يتطلب رؤية مرنة تراعي الاستثمارات القائمة، مشيرًا إلى أن تقييد قدرة هذه المصانع على التحديث التكنولوجي قد يؤدي إلى تراجع إنتاجيتها، مما يستوجب إيجاد بدائل واقعية أو فترات سماح تمكن أصحاب هذه المنشآت من توفيق أوضاعهم دون الإضرار بسلاسل التوريد المحلية التي تعتمد بشكل كبير على هذه الوحدات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة.

اشتراطات الحماية المدنية والاستقرار التشغيلي

انتقلت المناقشات إلى ملف حيوي آخر يتعلق باشتراطات الحماية المدنية، حيث أشار رئيس الغرفة إلى ضرورة وضع ضوابط واضحة ومستقرة لتطبيق الأكواد الفنية الخاصة بتأمين المصانع. 

وأكد أن التغيير المستمر في المعايير المطلوبة عند كل تجديد سنوي يخلق حالة من الارتباك لدى المستثمر الصناعي، ويزيد من الأعباء المالية والتشغيلية غير المتوقعة، مطالبًا بضرورة توحيد المعايير الفنية وتثبيتها لفترات زمنية كافية، بما يضمن تحقيق أقصى درجات الأمان للمنشآت والعاملين بها، وفي الوقت ذاته يحافظ على استقرار بيئة العمل الصناعية وتدفق الاستثمارات.

تنظيم الاستيراد وحماية المنتج المحلي

وفيما يخص السياسات التجارية، طرحت الغرفة مقترحًا نوعيًا يهدف إلى ضبط سوق الواردات عبر ربط عمليات الاستيراد بالطاقة الإنتاجية الفعلية للمصانع، مع إجراء مراجعات دورية ودقيقة لهذه الطاقات لضمان توجيه الخامات والمستلزمات لمستحقيها الحقيقيين.

 كما تم التطرق إلى إمكانية إخضاع بعض البنود الجمركية، خاصة في قطاع الملابس الجاهزة، لرقابة وفحص دقيق عند الورود، وهو إجراء يهدف بالأساس إلى الحد من عمليات التهريب وضمان جودة المنتجات المطروحة في السوق المصري، مما يوفر حماية عادلة للمنتج المحلي ويساهم في استقرار الأسعار وضبط ميزان المدفوعات.

تعميق القيمة المضافة وتوطين الصناعة

شدد محمد الكاتب خلال الاجتماع على أن فلسفة دعم الدولة في المرحلة المقبلة يجب أن ترتكز على الصناعات التي تحقق قيمة مضافة حقيقية وملموسة. 

وأوضح أن الاكتفاء بمراحل تشغيل أولية لا تتجاوز 15% من القيمة الإجمالية للمنتج لم يعد كافيًا لتحقيق الطفرة الاقتصادية المنشودة، بل يجب تحفيز المصانع على استكمال كافة مراحل التصنيع، بدءًا من المادة الخام وصولًا إلى المنتج النهائي الجاهز للتصدير، هذا التوجه لا يساهم فقط في مضاعفة قيمة الصادرات، بل يعمل أيضًا على خلق فرص عمل جديدة وتوطين تكنولوجيات متقدمة في مجالات الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز.

فجوة المواد الخام والسياسة الزراعية

تطرق التقرير إلى جانب فني دقيق يتعلق بالمواد الخام، حيث دعا رئيس الغرفة إلى ضرورة إعادة صياغة السياسة الزراعية المصرية لتشمل التوسع في زراعة الأقطان قصيرة ومتوسطة التيلة. 

وأوضح أن الصناعة المحلية والأنماط الاستهلاكية العالمية الحالية تتجه بشكل أكبر نحو هذه الأنواع، بينما يظل التركيز التقليدي على الأقطان طويلة التيلة فقط غير كافٍ لسد احتياجات المصانع.

 وأشار "الكاتب" إلى أن مصر تنفق سنويًا ما يتجاوز المليار دولار لاستيراد الغزول القطنية، بالإضافة إلى أكثر من 3 مليارات دولار لواردات البوليستر والألياف الصناعية، مما يفتح الباب واسعًا أمام فرص استثمارية ضخمة لإنتاج هذه الخامات محليًا وتوفير العملة الصعبة.

حوافز الاستثمار ومستهدفات التصدير

اختتم الاجتماع بمناقشة حزمة الحوافز الاستثمارية الجديدة، حيث تسعى الغرفة لإدراج قطاع المنسوجات ضمن الفئات المستفيدة من الإعفاءات الضريبية الكبرى التي أقرتها الدولة مؤخرًا.

 وتتراوح هذه الحوافز بين خصومات ضريبية تصل إلى 70% من صافي الأرباح لمدة سبع سنوات، وهو ما يمثل دفعة قوية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية ومع وصول قيمة صادرات القطاع إلى نحو 5 مليارات دولار في العام الماضي، تضع الغرفة نصب أعينها مضاعفة هذا الرقم عبر استغلال هذه الحوافز لتعزيز القدرات الإنتاجية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد في صناعة المنسوجات المتكاملة.

تم نسخ الرابط