حسام موافي يحذر: اجتماع الإجهاد والتوتر يطلق هرمونات الطوارئ ويهدد القلب والضغط والسكر
حذّر الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من التأثيرات الخطيرة للإجهاد والتوتر على صحة الإنسان، مؤكدًا أن الجمع بينهما يمثل عبئًا جسديًا ونفسيًا قد يقود إلى مضاعفات صحية جسيمة إذا استمر لفترات طويلة دون تدخل أو علاج.
وخلال تقديمه برنامج «ربِ زدني علمًا» المذاع عبر شاشة قناة صدى البلد، أوضح موافي أن التوتر ليس مجرد حالة نفسية عابرة، بل هو استجابة فسيولوجية كاملة داخل الجسم، تشمل إفراز هرمونات وارتفاعًا في ضغط الدم وتسارعًا في ضربات القلب، فضلًا عن تغيّرات في معدلات حرق السكر.
الإجهاد وحده.. والتوتر وحده
بيّن أستاذ طب الحالات الحرجة أن الإجهاد بمفرده قد يكون من السهل التعامل معه إذا حصل الإنسان على قسط كافٍ من الراحة والنوم وتنظيم نمط الحياة، كما أن التوتر وحده يمكن السيطرة عليه من خلال الدعم النفسي أو تغيير الظروف المحيطة بالمسبب له.
لكنه شدد على أن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يجتمع الإجهاد الجسدي مع التوتر النفسي في وقت واحد، مؤكدًا أن هذا التداخل يخلق حالة من الضغط المركب على أجهزة الجسم المختلفة، ما يجعل العلاج أكثر تعقيدًا.
وأضاف أن الإنسان قد يعتاد التوتر دون أن يدرك خطورته، خاصة في ظل ضغوط الحياة اليومية، والعمل لساعات طويلة، والقلق المستمر بشأن المستقبل، وهو ما يحوّل التوتر من استجابة طبيعية مؤقتة إلى حالة مزمنة.
هرمونات الطوارئ.. سلاح ذو حدين
كشف الدكتور حسام موافي أن هناك مواد يفرزها الجسم أثناء التعرض للتوتر والإجهاد، موضحًا أن الغدة الكظرية – الموجودة أعلى الكلية – تحتوي على نخاع يفرز هرمونين في غاية الأهمية والخطورة في آن واحد، هما الأدرينالين والنورأدرينالين.
وأوضح أن هذه الهرمونات تُعرف بهرمونات الطوارئ، لأنها خُلقت لتُفرز في المواقف الاستثنائية التي تحتاج إلى استجابة سريعة من الجسم، مثل التعرض لخطر مفاجئ أو مجهود شديد.
وأشار إلى أن هذه الهرمونات ترفع ضغط الدم، وتزيد من سرعة ضربات القلب، وتضاعف معدلات حرق السكر في الدم، كما تُجهّز العضلات للحركة السريعة، في استجابة تُعرف طبيًا برد الفعل “الكرّ أو الفرّ”.
وأكد أن المشكلة تكمن في إفراز هذه الهرمونات بشكل متكرر نتيجة التوتر المزمن، ما يؤدي إلى بقاء الجسم في حالة استعداد دائم للطوارئ، وهو ما يستنزف الطاقة ويؤثر سلبًا على القلب والأوعية الدموية.
تأثيرات خطيرة على القلب والضغط
لفت موافي إلى أن استمرار إفراز الأدرينالين والنورأدرينالين يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم بشكل مزمن، وهو ما قد يسبب مع الوقت تضخمًا في عضلة القلب، أو إجهادًا مستمرًا للشرايين.
كما أن تسارع ضربات القلب المتكرر قد يزيد من احتمالية حدوث اضطرابات في النبض لدى بعض الأشخاص، خاصة من لديهم استعداد وراثي أو تاريخ مرضي.
وأشار إلى أن رفع معدلات حرق السكر قد يؤدي إلى اضطراب مستويات الجلوكوز في الدم، وهو ما قد يُفاقم حالات مرضى السكري أو يسرّع ظهور المرض لدى من لديهم عوامل خطورة.
التأثير النفسي.. وجه آخر للخطر
لم يقتصر تحذير أستاذ طب الحالات الحرجة على الجوانب العضوية فقط، بل أكد أن التوتر المزمن ينعكس أيضًا على الصحة النفسية، حيث يزيد من معدلات القلق، واضطرابات النوم، والشعور بالإرهاق الدائم.
وأوضح أن الإنسان الذي يعيش تحت ضغط مستمر قد يفقد القدرة على التركيز، ويعاني من تقلبات مزاجية، وربما يصل الأمر إلى الاكتئاب في بعض الحالات.
وأضاف أن الجسم والعقل يعملان كوحدة واحدة، وأي خلل في الجانب النفسي ينعكس مباشرة على الجانب الجسدي، والعكس صحيح.
متى يصبح الأمر خطيرًا؟
أكد الدكتور حسام موافي أن الشعور المؤقت بالتوتر أمر طبيعي، بل ومفيد أحيانًا لتحفيز الإنسان على الإنجاز، لكن الخطورة تبدأ عندما يصبح التوتر أسلوب حياة دائم.
وأشار إلى أن العلامات التحذيرية تشمل الصداع المتكرر، وآلام الصدر غير المبررة، واضطرابات النوم، وزيادة ضربات القلب دون مجهود، وارتفاع ضغط الدم بشكل متكرر.
وشدد على ضرورة عدم تجاهل هذه الأعراض، خاصة إذا كانت مصحوبة بإجهاد بدني مستمر، لأن استمرارها قد يؤدي إلى مضاعفات طويلة المدى.
نصائح لتقليل التوتر والإجهاد
اختتم موافي حديثه بالتأكيد على أهمية إدارة الضغوط اليومية، من خلال تنظيم الوقت، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، والابتعاد قدر الإمكان عن مصادر القلق غير الضرورية.
كما دعا إلى تخصيص وقت للراحة الذهنية، سواء من خلال الصلاة، أو التأمل، أو القراءة، أو الجلوس مع الأسرة، مشيرًا إلى أن التوازن بين العمل والحياة الشخصية عنصر أساسي للحفاظ على الصحة.
وأكد أن الوعي بخطورة التوتر هو الخطوة الأولى للعلاج، وأن الإنسان مسؤول عن حماية جسده من الاستنزاف المستمر، لأن الصحة ليست مجرد غياب المرض، بل حالة من التوازن الجسدي والنفسي يجب الحفاظ عليها.
وبين هرمونات الطوارئ التي أعدّها الله لحمايتنا في اللحظات الحرجة، وبين واقع الضغوط اليومية التي تحوّلها إلى خطر دائم، تبقى الرسالة الأهم: لا تستهين بالإجهاد ولا تتعايش مع التوتر المزمن، فالجسد يدفع الثمن إن طال الصمت.