جامعة القاهرة وجمعية إنسان يطلقان 50 قافلة طبية لرعاية أطفال المناطق الأكثر احتياجاً
في خطوة تعكس الدور الريادي والمحوري لجامعة القاهرة في خدمة المجتمع وتنمية البيئة، ومنطلق حرصها الدائم على بناء شراكات فعّالة تدعم جهود التنمية الصحية والمجتمعية الشاملة، وقعت الجامعة برعاية الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس الجامعة، بروتوكول تعاون مشترك مع جمعية إنسان للتنمية الصحية والمجتمعية.
ويهدف هذا الاتفاق الاستراتيجي إلى إطلاق 50 قافلة طبية متخصصة للكشف على الأطفال في المناطق والأماكن الأكثر احتياجاً بمختلف ربوع مصر، وذلك على مدار ثلاث سنوات متتالية، في إطار خطة طموحة تستهدف الوصول بالخدمات الطبية النوعية إلى الفئات المستهدفة التي تقع خارج نطاق التغطية الصحية التقليدية، وبما يتسق مع توجهات القيادة السياسية في بناء الإنسان المصري.
وقد جرت مراسم توقيع اتفاقية التعاون بحضور الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور أحمد محمد السعيد، رئيس مجلس إدارة جمعية إنسان للتنمية الصحية والمجتمعية، كما شهد الفعالية الدكتور محمد حسين رفعت، نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، إلى جانب كوكبة من ممثلي الجمعية وأساتذة الجامعة.
ويمثل هذا البروتوكول نقلة نوعية في فلسفة العمل التنموي داخل الجامعة، حيث لا يقتصر الأمر على تقديم العلاج فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب الوقائية والتثقيفية، وهو ما يجسد مفهوم "المناعة المجتمعية" ضد الأمراض والأوبئة من خلال نشر الوعي الصحي المبكر بين الأسر في المناطق المستهدفة.

استراتيجية الجامعة في توظيف الخبرات
أكد الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أن توقيع هذا البروتوكول يأتي انطلاقاً من استراتيجية جامعة القاهرة الهادفة إلى توظيف خبراتها الأكاديمية والعلمية والبحثية لخدمة المجتمع المصري بشكل ملموس.
وأوضح السعيد أن الجامعة تضع على رأس أولوياتها دعم المبادرات الصحية التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً، معتبراً أن تعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، مثل جمعية إنسان، يعد ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وأشار إلى أن الكوادر الطبية بالجامعة تمتلك من الخبرة والكفاءة ما يؤهلها لتقديم خدمات تشخيصية وعلاجية بمستويات عالمية، مما يضمن نجاح هذه القوافل في تحقيق مستهدفاتها الطبية والاجتماعية على النحو الأمثل.

ومن جانبه، صرح الدكتور محمد حسين رفعت، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، بأن التعاون مع جمعية إنسان للتنمية الصحية والمجتمعية يمثل نموذجاً مثالياً للتكامل المنشود بين المؤسسات الأكاديمية ومنظمات العمل الأهلي، بما يسهم في تقديم خدمات صحية وتوعوية قائمة على أسس علمية رصينة.
وأضاف رفعت أن هذا البروتوكول يوفر فرصة ذهبية لتدريب طلاب الكليات الطبية والتمريضية وإكسابهم خبرات عملية ميدانية في مجالات العمل المجتمعي، مما يصقل شخصياتهم ويعدهم ليكونوا كوادر مؤهلة لخدمة الوطن مستقبلاً.
ولفت إلى أن الجامعة مستمرة في إطلاق القوافل التنموية الشاملة التي لا تقتصر على الجانب الطبي فقط، بل تمتد لتشمل الخدمات البيطرية والتوعوية والبيئية لآلاف المواطنين سنوياً.

بناء مستقبل أطفال مصر
وفي السياق ذاته، أعرب الدكتور أحمد محمد السعيد، رئيس مجلس إدارة جمعية إنسان للتنمية الصحية والمجتمعية، عن سعادته بهذا التعاون المثمر مع صرح علمي عريق بحجم جامعة القاهرة، مؤكداً أن هذا البروتوكول سيُسهم بشكل مباشر في توسيع نطاق الأنشطة الصحية والمجتمعية للجمعية وتعظيم الاستفادة من الخبرات العلمية والكوادر المتخصصة بالجامعة.
وأشار السعيد إلى أن الاهتمام بصحة الطفل المصري هو استثمار في مستقبل الدولة المصرية، خاصة في ظل وجود نحو 18 مليون طفل يحتاجون إلى رعاية صحية متكاملة لضمان نموهم السليم. وأكد أن الجمعية ستتولى توفير وسائل الانتقال الملائمة لأعضاء القوافل الطبية، بالإضافة إلى توفير كافة أنواع الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة للفحص والعلاج مجاناً للمواطنين.
ويستهدف بروتوكول التعاون تنظيم 50 قافلة طبية تجوب المناطق الأكثر فقراً واحتياجاً، حيث تلتزم جامعة القاهرة بتوفير نخبة من الأطباء في كافة التخصصات الطبية، خاصة تخصصات الأطفال، الرمد، الجلدي، والأنف والأذن، للكشف المبكر عن الأمراض.
كما سيتم تنظيم ندوات تثقيفية مكثفة على هامش كل قافلة لنشر الوعي حول الوقاية من الميكروبات والأوبئة الموسمية، وهو ما يساهم في تقليل معدلات الإصابة بالأمراض المعدية. وفي نهاية اللقاء الذي شهد توقيع البروتوكول، تم التقاط الصور التذكارية بين الجانبين تخليداً لهذه الشراكة التي تفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين القطاع الأكاديمي والمجتمع المدني في سبيل رفعة الوطن وحماية أجياله القادمة.