ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

هل عرفت الأمم السابقة الصلاة قبل الإسلام؟.. أحمد عصام فرحات يجيب بالأدلة القرآنية

خلف الحدث

أكد الدكتور أحمد عصام فرحات، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، أن الصلاة لم تكن عبادة خاصة بأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقط، بل عرفتها الأمم السابقة بأشكال وهيئات مختلفة، مشيرًا إلى أن النصوص القرآنية تثبت أن عبادة الصلاة كانت حاضرة في الشرائع التي سبقت الإسلام، وإن اختلفت تفاصيلها وكيفياتها.

وجاء حديث أحمد عصام فرحات خلال تقديمه برنامج «اقرأ وربك الأكرم» المذاع عبر قناة صدى البلد، ردًا على سؤال أحد المشاهدين حول ما إذا كانت الأمم السابقة قد عرفت الصلاة قبل المسلمين، حيث أوضح أن الأصل في العبادات الكبرى أنها مشتركة بين الرسالات السماوية، لأن مصدرها واحد وهو الله سبحانه وتعالى، لكن قد تختلف في بعض التفاصيل والهيئات من أمة إلى أخرى.

وأشار إلى أن القرآن الكريم ذكر في أكثر من موضع أن أنبياء الله ورسله كانوا يأمرون أقوامهم بالصلاة، مستشهدًا بقوله تعالى في القرآن الكريم: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا، وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا»، موضحًا أن هذه الآية دليل صريح على أن سيدنا إسماعيل عليه السلام كان يأمر قومه بالصلاة، ما يعني أن هذه العبادة كانت معروفة ومفروضة في زمانه.

وأضاف أن الله تعالى أشار كذلك إلى حال الأنبياء والمرسلين وأتباعهم عند تلاوة آيات الرحمن بقوله: «إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا»، وهو ما يدل على أن السجود – وهو ركن أساسي في الصلاة – كان جزءًا من عباداتهم، ويعكس خشوعهم وتضرعهم بين يدي الله تعالى.

وبيّن أحمد عصام فرحات أن تفاصيل هيئة الصلاة قبل الإسلام لا يعلمها على وجه الدقة إلا الله سبحانه وتعالى، لأن النصوص لم تفصل كيفية أدائها عند الأمم السابقة كما فُصِّلت في الشريعة الإسلامية. وأوضح أن الثابت هو وجود أصل العبادة، أما الكيفية وعدد الركعات وأوقاتها فهذه أمور قد تكون اختلفت باختلاف الشرائع، كما هو الحال في بقية العبادات.

واستشهد في سياق حديثه بعبادة الصيام، موضحًا أن الله تعالى قال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»، مبينًا أن هذه الآية تؤكد أن الصيام فُرض على أمم سابقة، وإن اختلفت صوره وأوقاته. وكذلك الحال في الصلاة، فهي عبادة قديمة في أصلها، متجددة في تفاصيلها بحسب كل رسالة.

وأكد إمام مسجد السيدة زينب أن وحدة مصدر الرسالات السماوية تقتضي وحدة الأصول الكبرى للعبادة، مثل الإيمان بالله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصيام، والدعاء، والخشوع. فالأنبياء جميعًا دعوا إلى توحيد الله وعبادته، وكانت الصلاة من أبرز صور هذه العبادة، لأنها تعبر عن الخضوع الكامل لله تعالى.

وأوضح أن معرفة أن الأمم السابقة عرفت الصلاة يعزز لدى المسلم شعور الانتماء إلى سلسلة ممتدة من الإيمان عبر التاريخ، وأنه امتداد لرسالات سماوية متعاقبة، اشتركت جميعها في الدعوة إلى عبادة الله وحده. كما أن ذلك يرسخ مفهوم وحدة الرسالات، ويؤكد أن الإسلام جاء مكملاً ومتممًا لما سبقه من الشرائع.

وأضاف أحمد عصام فرحات أن المسلم ينبغي أن ينظر إلى الصلاة باعتبارها رابطًا روحيًا بينه وبين الأنبياء السابقين، فهي عبادة مارسها المرسلون وأتباعهم، وعاشوا بها ومعها، وكانت عنوان صلاحهم وقربهم من الله. فحين يقف المسلم للصلاة، فإنه يشارك في عبادة عريقة ضاربة في جذور التاريخ الإيماني للبشرية.

وأشار إلى أن إدراك هذه الحقيقة يزيد من تعظيم المسلم لشعيرة الصلاة، لأنها ليست مجرد فريضة يومية، بل هي عبادة حمل لواءها الأنبياء عبر العصور. ولذلك فإن التهاون بها أو التفريط في أدائها يعد تقصيرًا في حق عبادة عظيمة ارتبطت بأفضل خلق الله.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن القرآن الكريم قدم أدلة واضحة على أن الصلاة كانت معروفة لدى الأمم السابقة، وأن الإسلام لم يأتِ بابتداع عبادة جديدة، وإنما جاء ليصحح المسار، ويضع للعبادات صورتها الكاملة الخاتمة. ودعا إلى التأمل في آيات القرآن التي تتحدث عن عبادة الأنبياء، حتى يدرك المسلم أن الصلاة التي يؤديها اليوم هي امتداد لعبادة الأنبياء والمرسلين، وطريق ثابت للفلاح والرضا الإلهي.

تم نسخ الرابط