مفتي الجمهورية يوضح حكم صيام مريض الزهايمر وسبل التعامل معه
رد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، على تساؤلات المواطنين حول حكم صيام مريض الزهايمر خلال شهر رمضان، موضحًا أن التعامل مع المرض يختلف حسب شدة الحالة ومدى وعي المريض وإدراكه لما حوله، وهو ما يحدد وجوب الصيام أو الإعفاء منه.
الحالات المختلفة لمرض الزهايمر
أوضح المفتي خلال لقاءه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «اسأل المفتي» على قناة «صدى البلد»، أن مرض الزهايمر يظهر بمستويات مختلفة لدى المرضى، ما يجعل الحكم الشرعي متغيرًا بحسب كل حالة. وقال: "إذا كان المريض لديه جزء من الإدراك والقدرة على التذكر والتعامل مع الأمور اليومية، فيجب عليه الصيام"، مشددًا على أن القدرة العقلية الجزئية تلزم المريض بالالتزام بفرض الصوم كما هو مفروض على غيره من المسلمين الأصحاء.
وفي المقابل، أوضح المفتي أن هناك حالات شديدة من المرض تشبه حالة الجنون، حيث يفقد المريض العقل كليًا ويصبح فاقدًا للوعي التام بما حوله. وأضاف: "في هذه الحالة لا يُفرض على المريض الصيام، ولا حرج عليه شرعًا، إلا إذا أكرمه الله وشفاه"، مؤكداً أن الشريعة الإسلامية تراعي حالة المريض وما يسببه الصوم من مشقة أو ضرر.
حكم القضاء بعد شفاء المريض
وأشار المفتي إلى أنه إذا تم شفاؤه لاحقًا وعاد له وعيه وإدراكه، فيجب على المريض قضاء الأيام التي لم يتمكن من صيامها خلال فترة المرض، قائلاً: "إذا عفا الله عن المريض وشفاه، فحينها يقضي الأيام التي فاتته بعد شفائه، لأن القدرة على الصوم عادت إليه".
وتابع المفتي أن هذا الحكم يتماشى مع قاعدة الشرع التي تراعي المشقة وتخفيف العبء عن المكلف، خصوصًا في الحالات التي يصعب فيها الالتزام بالعبادات بسبب الظروف الصحية، مؤكداً أن الإسلام دين يسهل ولا يعسر، ويأخذ في الاعتبار قدرات الفرد البدنية والعقلية.
الكفارة عن الصيام في حالات الوفاة
كما تطرق المفتي إلى حكم الصيام إذا توفى المريض قبل أن يتمكن من قضاء الأيام التي لم يصمها، وأوضح أنه يجب على أهل المتوفى أداء الكفارة الخاصة بالصوم عنه، وفق ما نصت عليه الشريعة الإسلامية. وقال: "إذا توفي المريض وعليه صيام لم يستطع قضاؤه لمرضه، يتم أداء الكفارة، وهي أن يقوم الأهل بالنيابة عنه بما تقتضيه الأحكام الشرعية، مثل إطعام مساكين أو تقديم الصدقات".
نصائح عملية لأهالي مرضى الزهايمر
قدم الدكتور نظير عياد عدة نصائح عملية للأهالي الذين يعتنون بمرضى الزهايمر خلال شهر رمضان، موضحًا أهمية مراعاة الحالة الصحية والعقلية للمريض قبل إلزامه بالصيام، والتأكد من أنه قادر على أداء العبادات دون مشقة تؤثر على صحته. كما نصح بالمتابعة الطبية المستمرة لتحديد مدى قدرة المريض على الصيام أو الحاجة لإعفائه مؤقتًا، مؤكداً أن الصبر على المرض ومساعدة المريض على أداء العبادات بشكل مناسب هو من أبرز مظاهر الرحمة والعناية بالمريض.
أهمية التوعية الدينية والصحية
وأكد مفتي الجمهورية أن الجمع بين الجانب الديني والطبي ضروري لضمان صحة المريض وشرعية العبادة، قائلاً: "يجب على الأهل والأطباء العمل معًا لتقدير الحالة بشكل صحيح، فهذا يساعد على التزام المريض بالعبادات دون تعرضه لأي أضرار صحية". وأوضح أن التوعية الدينية حول هذا الموضوع ضرورية لتفادي الشعور بالذنب أو الخوف من مخالفة الشريعة لدى المرضى أو أهاليهم، مؤكداً أن الشريعة تراعي المشقة والمستضعفين.
الخلاصة
تقدم هذه الإرشادات وضوحًا كبيرًا حول حكم صيام مريض الزهايمر، حيث يتم التفريق بين الحالات القادرة على الصيام جزئيًا أو كليًا، وبين الحالات التي تستوجب الإعفاء الشرعي الكامل. كما بين المفتي آليات القضاء بعد الشفاء وأداء الكفارة عن المتوفين، مؤكدًا على أن التعامل مع مريض الزهايمر يجب أن يكون قائمًا على مراعاة قدراته العقلية والجسدية، مع الجمع بين النصيحة الطبية والدينية لضمان حماية صحته وشرعية عبادته.