ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المفتي يوضح الفرق بين التيسير والتفريط في الفقه الإسلامي

خلف الحدث

أوضح الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، الفرق الجوهري بين التيسير والتفريط في الشريعة الإسلامية، مؤكدًا أن الفهم الصحيح للفقه يعتمد على التمييز بين هذين المفهومين، حيث يمثل كل منهما مسارًا مختلفًا في التعامل مع الأحكام الشرعية.

التيسير: روح الشريعة وعين الإسلام

أوضح المفتي خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «اسأل المفتي» على قناة «صدى البلد»، أن التيسير هو الوجه الرحماني للإسلام، ويعكس روح الشريعة التي جاءت لتسهيل حياة الإنسان وتخفيف المشقة عنه. وقال: "التيسير هو الكشف عن روح الإسلام، وهذا ما جاءت به الشريعة الإسلامية وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يأخذ الفقهاء بعين الاعتبار ظروف المكلفين وقدرتهم على أداء العبادات".

وأشار المفتي إلى أن التيسير يراعي الأحوال المختلفة للمسلمين، مثل الحالات الصحية أو الظروف الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن الشريعة الإسلامية جاءت لتيسير الحياة دون إلغاء الأوامر الدينية. وأضاف: "الذي يسعى للتيسير يبحث عن مقصد الشريعة وفق ضوابط دقيقة، وليس مجرد تهاون أو إلغاء للعبادات".

التفريط: الانحراف عن ضوابط الدين

في المقابل، أوضح المفتي أن التفريط يعني الانسلاخ عن أركان الشريعة، والانحراف عن مقاصد الدين الأساسية، مبينًا أن التفريط يحدث عندما يحاول البعض توظيف النصوص الدينية بطريقة تخالف أصل الشريعة أو تتجاهل ضوابطها. وقال: "التفريط هو الانسلاخ من الشريعة ومحاولة توظيف النص الديني مع رؤية معينة تتعارض مع أركان الدين ومع مقاصده".

وأضاف المفتي أن التفريط لا يراعي قدرات المكلفين أو ظروفهم، بل يتعامل مع الشريعة بطريقة جامدة أو انتقائية، ما قد يؤدي إلى نتائج خاطئة تتعارض مع مقاصد الدين. وبيّن أن هذا النوع من الفهم يُخل بموازين الأحكام ويجعل الالتزام الديني عبئًا على المكلفين، بدلًا من أن يكون رحمة لهم.

دور الفقهاء والمفتين في التيسير

أكد الدكتور نظير عياد أن العلماء والفقهاء لعبوا دورًا مهمًا في استنباط أحكام التيسير من خلال دراسة النصوص الدينية وتطبيقها على الواقع، موضحًا أن الفتوى تعتمد على قدرة المفتي على التوازن بين النصوص الشرعية والواقع العملي للمسلمين. وقال: "التيسير أمر استنبطه العلاماء وأخذ به الفقهاء، وبالتالي فإن التيسير لا يجلب التفريط، بل يحافظ على مقاصد الشريعة ويطبقها بمرونة".

كما أشار إلى أن المفتي يجب أن يكون واعيًا لحالة السائل وظروفه، وأن تصدر الفتوى بما يتناسب مع قدراته ومستوى فهمه، مشددًا على أن الفتوى بلا ضوابط أو فهم دقيق قد تتحول إلى تفريط أو إساءة تطبيق الشريعة. وأضاف: "من ينظر إلى التفريط ينظر إلى الشريعة بدون ضوابط أو أسس، وهو أمر خطر لأنه يبعد المكلف عن مقاصد الدين الحقيقية".

الفتوى وفق ضوابط الشرع

أوضح مفتي الجمهورية أن الفتوى لا يمكن أن تكون مجرد إجابة عن سؤال محدد، بل يجب أن تراعي قواعد وأصول الفقه، مع مراعاة المقاصد العامة للشريعة. وقال: "الفتوى لها أصول وقواعد، والمفتي يجب أن تكون فتواه وفق حال السائل، ومع مراعاة المقصد الشرعي من الحكم، لا مجرد الالتزام الحرفي".

وأشار المفتي إلى أن التيسير لا يعني تجاهل الأحكام، بل يسعى لتطبيقها بطريقة تناسب قدرات المكلفين، بحيث يمكنهم أداء العبادات والتزام الشريعة دون مشقة غير ضرورية، ما يعكس رحمة الإسلام ومرونته.

أهمية التوعية الدينية

شدد المفتي على أهمية نشر الوعي بين المسلمين حول الفرق بين التيسير والتفريط، مشيرًا إلى أن هذا الفهم يساعد الأفراد على التمسك بالشريعة بشكل صحيح ووفق مقاصدها، ويجنبهم الوقوع في الانحرافات أو التهاون في أداء الواجبات الدينية. وأضاف: "المسلم يجب أن يعرف أن التيسير هو تطبيق شرعي مرن، بينما التفريط هو خروج عن الشريعة، والتفريق بينهما يحمي الفرد والمجتمع من الانحرافات الدينية".

خلاصة

يتضح من تصريحات الدكتور نظير عياد أن التيسير والتفريط مفهومان مختلفان تمامًا، رغم أنهما قد يبدوان مشابهين للبعض. التيسير يعكس روح الإسلام ومرونة الشريعة في التعامل مع الظروف المختلفة، بينما التفريط يمثل الانحراف عن أحكام الدين وخللًا في تطبيق النصوص الشرعية. ويؤكد المفتي أن الفتوى يجب أن تكون مستندة إلى ضوابط دقيقة تأخذ في الاعتبار حالة السائل، بحيث تضمن تحقيق مقاصد الشريعة والحفاظ على روح الإسلام.

تم نسخ الرابط